تعرّف على ترسانة داعش النووية
خلال استضافة جون برينان، مدير وكالة الاستخبارات المركزية الامريكية في برنامج “٦٠ دقيقة” الذي بُث الشهر الماضي، ذكر ان تنظيم داعش استخدم ذخائر تحمل رؤوساً كيمياوية في ساحات المعارك.
تاريخ النشر : 7/26/2017
إشارة : الغد برس ,

هذه المقابلة تلاها بعد ايام قليلة، اجتماع لجيمس كلابر، مدير الاستخبارات العسكرية في الولايات المتحدة مع لجنة الكونغرس، وبين ان تنظيم داعش استخدم مواداً كيمياوية سامة في العراق وسوريا، بما فيه غاز الخردل الناتج من الكبريت.

على وجه التحديد، فان داعش يستخدم الذخائر الكيمياوية منذ هجومه على المدينة الكردية كوباني في آب من العام ٢٠١٥، لكن لم تظهر هناك خسائر واضرار واضحة، فضلاً عن ان الادلة غير متوفرة.

هذه ليست المرة الاولى التي يتم فيها اتهام تنظيم داعش، باستخدامه السلاح الكيمياوي، ففي اوائل عام ٢٠١٥، نقل الصحافي آدم ويثنال، تقديرات الاستخبارات الاسترالية التي اشارت الى ان تنظيم داعش قد استولى على مواد مشعة كافية من المرافق الحكومية في المناطق التي يسيطر عليها، ولديه في هذه الحالة القدرة على صنع قنبلة “قذرة” مدمرة.

في مجلة تنظيم داعش “دابق”، انتزعت تصريحات من المراسل الحربي البريطاني المختطف لدى المسلحين، بان المصارف العالمية الممولة لداعش تنفق مليارات الدولارات لصناعة قنبلة كيمياوية، من خلال شراء المواد من باكستان وتؤخذ الى نيجيريا ومن ثم يتم تهريبها الى الولايات المتحدة ثم المكسيك عبر شبكات من تجار المخدرات والاتجار بالبشر.

تبدو هذه المعلومات غير قابلة للتصديق، لكن المادة المنشورة في مجلة التنظيم المتطرف تشير الى انه يفكر جدياً في استخدام السلاح الكيمياوي.

هذه ليست الجماعة الارهابية الاولى التي ربما استخدمت السلاح الكيمياوي او على الاقل تفكر في استخدامه، فهناك جهاديون وارهابيون متهمون بشكل خاص في شراء واستخدام المواد الاشعاعية والنووية، التي يمكن ان تصبح اسلحة كيمياوية وبيولوجية.

وفي هذا السياق ونظراً لحقيقة أن داعش يمكنه صناعة السلاح النووي واستخدامه ضد الغرب، فان على الحكومات الغربية الانتباه.

"الجماعات الجهادية" تفهم جيداً انها لا يمكن ان تدخل في صراع غير متكافئ مع الغرب، وإنها ستهزم في مواجهة عسكرية شاملة. قوة داعش كما يعتقد مسؤولوها، انها يمكن ان تصنع نفوراً عاماً بين الاوساط الغربية وان توقع اكبر قدر من الاصابات بين تلك المجتمعات، وهذا ما اشار اليه "الجهادي" ابو بكر ناجي حينما قال “ اذا لاحظ الامريكان انهم بدأوا يخسرون عُشر جنودهم، فانهم سيضطرون الى الفرار ولن يعودوا ابداً”.

ويعتقد "الجهادي" ناجي، ان الهيكل الحالي للجيوش الامريكية والغربية، وصل الى مرحلة من الخنوثة الذي يجعله غير قادر على الحفاظ على المعارك لفترة طويلة من الزمن، وما يزيد ضعفه ايضاً الهالة الاعلامية المضللة.

الجهاديون يعرفون، ان استمرار الهجمات في الغرب يمكن ان يؤدي الى تراجع مجتمعاتها، فالصراع طويل بين الجماعات الجهادية والغرب، كما قال اسامة بن لادن، زعيم تنظيم القاعدة السابق” الحرب لن تنتهي مع الغرب وسوف تستمر .. حتى يوم القيامة”.

القنبلة “القذرة”

اذن، من اين تأتي التنظيمات الجهادية بالمواد الاشعاعية والبيولوجية السامة؟. لفتت الادلة التي تم العثور عليها، الى ان حراك التنظيمات الجهادية بشأن استخدام السلاح الكيمياوي يعود الى عام ٢٠٠٠، وتحديداً في معسكرات تدريب مسلحي تنظيم القاعدة بأفغانستان، اذ ثبت ان المنظمة الارهابية مهتمة في الحصول على اسلحة كيمياوية وبيولوجية، فضلاً عن نيتها في صناعة “قنبلة قذرة”.

 في عام ٢٠٠٣، شَرَعَ بن لادن بفتوى بضرورة استخدام السلاح الكيمياوي، وهو العام نفسه الذي قال فيه رجل الدين السعودي البارز الشيخ ناصر بن حميد الفهد، ضرورة استخدام الاسلحة الكيمياوية والبيولوجية لمواجهة التنظيمات الارهابية.

وفي سياق مماثل، تحدث الناطق باسم تنظيم القاعدة سليمان ابو غيث، انه “لديه الحق في محاربة الغرب باسلحة كيمياوية وبيولوجية، ليصابوا بالامراض القاتلة التي اصابت المسلمين بسبب الامريكيين”.
في شباط من العام ٢٠٠٣، حذر مكتب التحقيقات الفيدرالي، ان “تنظيم القاعدة والجماعات التابعة له، تعزز قدرتها على صناعة سلاح كيمياوي، وإن تنظيم القاعدة لديه المادة الكيمياوية الخام في الانتاج”.

مايكل ليتر، مدير سابق للمركز القومي لمكافحة الارهاب، يقول، ان “هناك علما لدى الامريكان، ان تنظيم القاعدة لم يتمكن من الاستفادة من اسلحة الدمار الشامل، ولكن في أيلول من العام ٢٠١٠، ورغم النجاحات التي تحققت في منع الارهابيين من تطوير السلاح الكيمياوي، إلا انهم ما يزالون يشكلون خطراً بالغ الاهمية، لان القاعدة والجماعات الاخرى مازالت تسعى الى تحشيد قدراتها لانتاج قنبلة كيمياوية”.

علاوةً على ذلك، هناك اتهامات لشركات كانت ملتزمة تنظيم القاعدة واليوم تتعامل مع داعش، بانها وفرت للتنظيم الاخير سلاحاً كيمياوياً وبيولوجياً، فضلاً عن عمل الجماعة السلفية وهي احدى فروع تنظيم القاعدة التي تعمل بشكل واضح في المغرب العربي في تطوير مواد كيمياوية كانت قد حصلت عليها من مختبرات موجودة تحت الارض في لندن.وتشير تقارير، الى ان داعش حصلت من جانبها على مواد بيولوجية واسلحة من مخزونات العراق الكيمياوية الخاصة، التي كانت موجودة في مجمع الاسلحة الكيمياوية بمحافظة المثنى، ناهيك عن حصولها ايضاً على اسلحة كيمياوية من نظام الرئيس السوري بشار الاسد، التي قال عنها، انها دُمرت بالكامل بعد تهديدات الامم المتحدة ومجلس الامن لنظامه.

داعش تمكن من تجنيد عدد من الخبراء من جميع انحاء العالم، بما فيهم أولئك الذين عملوا مع الرئيس "السابق" صدام حسين، وباحثين في الجماعات الاسلامية بمدينة الموصل.

وفي خضم هدا الحراك، هناك شيء من التناقض بين عزوف داعش عن المخاطرة في الاهتمام باسلحة الدمار الشامل، وبين التأكد من ان العنف الذي تقوم به الجماعة الارهابية على يد تلك الاسلحة هو اكثر احداثاً للعنف والفضاعة، او البقاء على الاساليب التقليدية وهي البنادق والعبوات الناسفة والسيارات المفخخة والانتحاريين في شن الهجمات سيكون اكثر فاعلية من اسلحة الدمار الشامل؟.

داعش حتى الآن لا يوجد دليل ضده، بانه يريد استخدام السلام الكيمياوي، لكنه يستمر في التهديد باستخدام الاسلحة الكيمياوية حتى يخزّن اكبر قدر ممكن من المواد السامة، في حين انه يعتمد بالغالب على التكتيكات التقليدية بالهجوم.

تنظيم داعش وجماعات جهادية اخرى، يبدو نظرياً انها ستكون اقل جذباً للشباب وهي تعتمد على السلاح الكيمياوي كنهج لها، فهذه الجماعات المتطرفة تبدو حائرة بشأن استخدام السلاح التقليلدي او الكيمياوي.

ويمكن القول، ان هناك رجالا جهاديين مهتمين في تجريب السلاح الكيمياوي، ولكن استخدام هكذا نوع من الاسلحة، يحتاج الى مستوى عال من المهارة والتكنولوجيا وتوفر المعدات والمواد والتنظيم، وهذا ما يفتقره التنظيم لان جنوده ليسوا متعلمين او على اطلاع بكيفية التعامل مع المواد السامة.

حصول على اسلحة نووية امر صعب للغاية، واخفاء منشأة لانتاج سلاح نووي امر أصعب، وحتى نشر الاشعاعات البيولوجية التي من السهولة نشرها، تبدو صعبة على تنظيم مثل داعش، لان الخطر مايزال مثبط في استخدامها وهذا ما قد يضر نفسه بهذا السلاح ويخرج عن نطاق سيطرته التي لن تؤثر على اعدائهم المفترضين فقط، وانما على المجتمعات المؤيدة لهم.

ورغم قلق قيادات داعش من السلاح الكيمياوي، لكن عملية تطوير واكتساب المواد الاشعاعية والكيمياوية البيولوجية ووضعها في معسكرات التنظيم التدريبية لاسيما في منطقة تانارك القريبة من افغانستان التي يوجد فيها مواد سامة مثل (السارين وسيانيد الهيدروجين)، لايزال لا يرتقي الى برامج خطيرة يمكنها ان تهدد العالم.

كان لدى تنظيم القاعدة طموح في تجربة نووية او على الاقل اجراء تشتيت اشعاعي على مناطق تريد السيطرة عليها، وهذا ما اقدمت عليه ايضاً “الجماعة الاسلامية” المرتبطة بتنظيم القاعدة في جنوب شرق آسيا، المسؤولة عن اعمال عنف كبيرة هناك، فخلال تطويرها للبرنامج البيولوجي، تبين فيما بعد انها فشلت بالنهاية لان المواد المستقاة من الانترنت لم يقم احد بتطويرها عبر تفاعلها مع موادٍ اخرى، فأغلقت الجماعة المتشددة هذا البرنامج.

تنظيم داعش لا شك انه يمتلك مخزونات من المواد السامة لاسلحة الدمار الشامل، وانه قد يكون اكثر استعداداً للمخاطرة في استخدامه، فليس هناك من يمنعه، لكن هناك سبب واحد يمنعه وهو، ان نسبة نجاح هكذا هجمات قد تلحق به اضرار اولاً قبل تنفيذ الهجمات.

لذلك، على الحكومات الغربية ان تأخذ تهديدات داعش بشأن استخدامها للسلاح الكيمياوي على محمل الجد، وتتوخى الحذر في احتمالية ان تطور داعش وتنظيم القاعدة مواداً سامة تنتج فيما بعد سلاحاً كمياوياً.

 

الكلمات الرئيسية:
قيادي في داعش: البغدادي أرسل قادة غير مؤهلين للقتال
البغدادي يعدم 320 داعشياً بينهم قياديون بسبب "الخيانة والاستهتار"
البغدادي يعدم 320 داعشياً بينهم قياديون بسبب "الخيانة والاستهتار"
إرسال الرأی