"داعش" في المدارس
تاريخ النشر : 5/27/2018
إشارة : albawabhnews.com ,

 الوطنية طاغوت والديمقراطية تعادى الإسلام.. والحكام والبرلمانيون والقضاة «كفار»

مادة للتدريب على «الكلاشنكوف» فى الإعدادية.. وصور الدبابات والقنابل والرشاشات تملأ كتب الرياضيات

 

مع بداية العام الدراسى الجديد تتجدد المخاوف من ممارسات تنظيم الدولة الإسلامية المزعومة فى العراق والشام «داعش» تجاه المناهج والكتب الدراسية، التى يفرضها على الطلاب فى مناطق توحشه التى لا يزال يحتفظ بسيطرته عليها، رغم تحرير أغلب المناطق، التى كانت تحت سيطرته فى العراق وسوريا وأجزاء من ليبيا.

ويفرض التنظيم الإرهابى على تلاميذه مناهج خاصة أكثر تطرفًا، تبدأ منذ نعومة أظافر الأطفال فى مرحلة التعليم الأساسي، بدءًا من المرحلة الابتدائية، مرورًا بالمرحلة الإعدادية، وصولًا إلى المرحلة الثانوية، التى يطلقون عليها المرحلة المتوسطة؛ حيث تتناول المناهج الدراسية لكل مرحلة من هذه المراحل عددًا من الكتب فى المواد المختلفة، من بينها المواد التقليدية كاللغة العربية والرياضيات والتاريخ والجغرافيا، مع إضافة المحتوى الخاص بالتنظيم فى كل مادة من هذه المواد، بالإضافة إلى مواد أخرى تم إضافتها للمواد التقليدية كنوع من الحشد العقائدى والتعبئة الدينية والمذهبية للتلاميذ فى السن المبكرة، مثل مادة العقيدة الإسلامية «على طريق داعش فى تكفير المجتمعات» ومادة الإعداد البدني، التى تعمل على تهيئة الأطفال للانضمام لساحات القتال.

ديوان التعليم

يقوم بوضع هذه المناهج لجنة متفرغة من كوادر التنظيم وقياداته الشرعية فى التخصصات المختلفة، يبلغ عددهم ٥٠ شخصًا، تم اختيارهم بواسطة ما يسمى بـ«ديوان التعليم» فى ولايتهم المزعومة، التى يطلقون عليها «ولاية نينوى» بالموصل، شمال العراق، مهمتها وضع المناهج التى تتوافق مع إيديولوجية التنظيم الإرهابي، ليتم زرع التطرف والإرهاب من خلال هذه المناهج، واتخذت اللجنة من المكتبة المركزية بجامعة الموصل، مقرًا لانعقاد اجتماعاتها، التى استغرقت ٩ أشهر متتالية.

ويمثل التعليم أهمية كبيرة بالنسبة للتنظيمات الإرهابية، لا سيما فى مرحلة الطفولة، لأنهم يعتقدون أن التعليم فى الصغر كالنقش على الحجر، ومن هنا تعمد تنظيم «داعش» إحكام سيطرته على عقول التلاميذ، فى إطار إدارته لمناطق سيطرته، باعتبار أن قطاع التعليم من أهم القطاعات التى يسعى التنظيم للسيطرة عليها، ويعلق عليها آمالًا كبيرة فى استمرار فكرته وتوارثها بين الأجيال، إلى جانب قطاع الإعلام الذى يضمن له الترويج لأفكاره، فى إطار الحرب الإعلامية التى يحاول من خلالها نشر الروح الانهزامية للفصائل الأخرى.

الكتب المدرسية

يبث التنظيم سمومه الفكرية من خلال الكتب المدرسية التى يزعم فى مقدمة كل كتاب منها أن «دولته المزعومة» تضع اللبنة الأولى فى صرح التعليم الإسلامى القائم على منهج الكتاب، وهدى النبوة وفهم السلف الصالح والرعيل الأول، برؤية لا شرقية اشتراكية ولا غربية رأسمالية- على حد زعمهم.

١٠٧ كتب

«البوابة» حصلت على نسخ من الكتب الدراسية للتنظيم، والتى تبلغ ١٠٧ كتب، لـ(١٨) مادة مقسمة على المراحل الدراسية الثلاث، بواقع ٥٣ كتابًا لتلاميذ المرحلة الابتدائية، و٢٦ كتابًا للإعدادية، و٢٨ كتابًا للثانوية؛ حيث تضمن الصف الأول الابتدائى ٩ مواد دراسية هي: (عقيدة المسلم - سيرة النبى صلى الله عليه وسلم – اللغة العربية – القرآن الكريم – العلوم – الرياضيات – الخط العربى – الحديث النبوى – الإعداد البدني).

ويعتمد التنظيم المواد ذاتها فى الصفين الثانى والثالث مع إضافة مادة الآداب الشرعية، بينما يتم حذف مادة السيرة فى الصفين الرابع والخامس الابتدائى ليحل محلها مواد (اللغة الإنجليزية، والتاريخ، والجغرافيا).

المرحلة الإعدادية

أما المرحلة الإعدادية فتتضمن عددًا إضافيًا من المواد تضاف إلى تلك المواد السابقة التى تمت دراستها فى الصف الخامس الابتدائى، يتم تدريسها فى صفين دراسيين، وهذه المواد المضافة هي: (فقه الشريعة، والكيمياء، والفيزياء، والأحياء)، وتضاف مادة الحاسوب للمرحلة المتوسطة (الثانوية) بصفيها الأول والثاني.

ويركز التنظيم على استمرار تدريس عدد من المواد خلال المراحل التعليمية المختلفة، نظرًا لأهميتها بالنسبة له، مثل مادة العقيدة، التى ترسخ عقيدة الولاء لأفكار التنظيم والبراءة من غيرها من الأفكار، وتزرع عقيدة تكفير المجتمعات والحكام بداخله من خلال فقه (الحاكمية)، ومادة اللغة العربية التى يعتمدها التنظيم فى خطبه وخطاباته الرسمية، ومحادثاته اليومية.

ويلاحظ أن الغالبية العظمى من الدواعش لا يحفظون كتاب الله، ويخطئون فى نطقه كثيرًا، فضلًا عن فهمهم وتفسيرهم الخاطئ للآيات، رغم اعتماد التنظيم لمادة القرآن الكريم طوال مراحل الدراسة باعتباره صلب الشريعة الإسلامية، كما يشتمل على أحكام التلاوة وتفسير معانى الآيات واستخراج بعض الأحكام منها، ومن المواد التى تلازم الطلاب أيضًا، مادة الرياضيات، ومادة الإعداد البدني، التى تدرب الأطفال على العمليات العسكرية.

الآداب الشرعية

هناك مواد يضيفها التنظيم فى مراحل دراسية محددة لتتناسب مع استيعاب تلاميذه، وفق الخطة المنهجية التى يضعها لهم، مثل مادة الآداب الشرعية، التى يبدأ تدريسها منذ الصف الثانى الابتدائي، ومواد (اللغة الإنجليزية والتاريخ والجغرافيا)، التى يبدأ تدريسها من الصف الرابع الابتدائي، فى حين تبدأ دراسة مادة فقه الشريعة من المرحلة الإعدادية.

ووفق الخطة التعليمية لتنظيم «داعش»؛ فإن هناك مواد يتوقف تدريسها داخل مدارسه، فى مراحل معينة، من بينها مادة سيرة النبى صلى الله عليه وسلم، التى ينتهى تدريسها عند الصف الثالث الابتدائي، بينما يتوقف تدريس مادتى الخط العربى والحديث النبوى بانتهاء المرحلة الابتدائية، ويتوقف تدريس مادة العلوم بانتهاء المرحلة الابتدائية، ليحل محلها المواد العلمية مثل (الكيمياء والفيزياء والأحياء)؛ حيث يبدأ تدريسها مع بداية المرحلة الإعدادية، ولا يتم التعامل مع مادة الحاسوب إلا فى مرحلة المتوسطة (الثانوية) من التعليم، تحسبًا للاختراقات الأمنية التى يمكن أن يتعرض لها الطلاب فى المرحلتين الابتدائية والإعدادية.

الكتب خالية من الصور

رصدت «البوابة» عددًا من المشاهدات داخل المناهج الدراسية لداعش، من بينها خلو كتب هذه المناهج من الصور التى تحتوى على «ذوات أرواح» مثل صور البشر والحيوانات؛ حيث يتعمدون إخفاء وجوههم، بحجة أن التصوير حرام شرعًا، رغم أنهم يقومون بتصوير عناصرهم بالفيديو أثناء الإعداد لإصداراتهم المرئية، بالإضافة إلى وضع صورهم الشخصية على الصفحات الخاصة بهم فى مواقع التواصل الاجتماعى «فيس بوك» و«تويتر»، وكأنهم يعانون انفصاما فى الشخصية «شيزوفرينيا».

عقيدة المسلم

يعد كتاب مادة «عقيدة المسلم» من أهم الكتب التى يوليها التنظيم أهمية قصوى، وهو يتضمن اقتباسات لنصوص سلفية واضحة وصريحة، ثم يخاطبها بنصوص تكفيرية خاطئة وخارجة عن الإسلام، ليدس السم فى العسل، مما يترتب عليه استباحة الدماء المعصومة، مثل تعريف الصنف الخامس والأخير من الطواغيت بأنه «الحاكم بغير ما أنزل الله»، وفسر ذلك بأنه «الحاكم الذى يحكم بالقوانين الوضعية المعمول بها اليوم، وأعضاء البرلمانات والمجالس التشريعية والقضاة»، ليحكم بذلك على كل حكام الأرض، ونواب البرلمان وأعضاء الهيئات القضائية بالكفر، ويحرض على قتلهم والخروج عليهم، بما فى ذلك حكام السعودية بحجة أنهم لا يحكمون بالشريعة.

وتجدر الإشارة إلى أن شروط لا إله إلا الله فى كتب العقيدة عند «داعش» تتفق مع الشروط السبعة التى وضعها الشيخ محمد بن عبدالوهاب النجدي، إلا أن كتب التنظيم أضافت شرطًا ثامنًا وهو الكفر بالطاغوت، كما أضافوا قسمًا رابعًا لأقسام التوحيد الثلاثة عند ابن عبدالوهاب، وهو توحيد الحاكمية.

أهل الحق والباطل

تناولت افتتاحية كتب العقيدة بدءًا من الصف الخامس، بالحديث عن تاريخ الصراع بين أهل الحق وأهل الباطل، لإسقاط هذا الصراع على الواقع الذى يعيشه التنظيم اليوم مع الدول التى تحاربه، لترسيخ فكرة انقسام أهل الأرض فى الدنيا والآخرة إلى فريقين لا ثالث لهما، وهما معسكر الإيمان الذى لا كفر فيه، وهم المؤمنون، ويمثلهم الطائفة المنصورة والفرقة الناجية «داعش»، بحسب معتقدهم، ومعسكر الكفر الذى لا إيمان فيه، وهم الكفار ويمثلهم كل من خالفهم، على عكس ما ذكره القرآن الكريم من وجود صنف ثالث وهم المنافقون، الذين ينبغى معاملتهم فى الدنيا معاملة أهل الإسلام.

الديمقراطية.. عقيدة فاسدة

يأتى الحديث الأكثر بشاعة عن الديمقراطية، اعتبروه نوعًا من العقائد الفاسدة التى تخالف الإسلام مع دخول الطلاب للمرحلة الإعدادية؛ حيث تصنف مناهج كتب «عقيدة المسلم» لدى «داعش» الديمقراطية على أنها نوع من أنواع الطواغيت المستجدة فى الأزمنة المتأخرة، ويعرفونها على أنها دين جديد وضعه الكفار ليخرجوا البشرية من كل معانى العبودية لله، زاعمين أن الديمقراطية لا تقر بربوبية الله، وألوهيته، وتجحد دينه وشرعه وحكمه، وأن اختيار الحاكم حسب الأغلبية بغض النظر عن كونه مسلمًا أو كافرًا هو شرك وكفر بالله، ويدخل فى الديمقراطية التى يأمرون الناس بالكفر بها حكم الشعب، والتداول السلمى للسلطة، وسيادة القانون على الجميع.

الكافر والمسلم

كتاب العقيدة للصف الأول الإعدادى، يشير الى أن «الديمقراطية تعادى دين الإسلام وتحاربه وتحصره فى أضيق مكان، وتمنع دخوله فى شئون البلاد، وأمور السياسة، وتسعى إلى استئصاله بالكلية، إضافة إلى كونها -أى الديمقراطية- تسوى بين المؤمن والكافر، بل تجعل الكافر والفاسد أفضل من المسلم الصالح» -حسب الكتاب المذكور.

القومية دعوة جاهلية

هاجم الكتاب المذكور حزب البعث العراقى زاعمًا أنه يتنكر لدين الإسلام ويسعى إلى إخراج الناس منه، وأن القومية دعوة جاهلية كفرية، تهدف أيضًا إلى محاربة الإسلام، والتخلص من أحكامه وتعاليمه، لتصبح بديلًا عن الرسالات السماوية، كما أشار إلى أن الوطنية طاغوت مستجد، تجعل حق الحاكم والنظام والعلم أعظم من حق الله وحق رسوله صلى الله عليه وسلم.

وعند تناول كتب التفسير فى المراحل المختلفة لآيات القرآن الكريم، تضمنت عددًا كبيرًا من الأخطاء الشرعية الفادحة فى تفسير العديد من آيات كتاب الله؛ حيث قاموا بوضع السم فى العسل عن طريق خلط تفسيرهم الباطل بتفسيرات معتبرة وقيمة لأهل السنة، وهذا من باب خلط الحق بالباطل للتلبيس على الناس.

كتب للذكور.. وأخرى للإناث

أما الكتب الدراسية الخاصة بمادة فقه الشريعة؛ فقد خصصت كتابين منفصلين؛ أحدهما للذكور والآخر للإناث، للتفريق بين الفقه الخاص بالذكور والفقه الخاص بالإناث؛ حيث تمت إضافة باب خاص يتعلق بفقه الحيض والنفاس إلى كتب الإناث، بينما خلت كتب الذكور من هذا الباب، رغم حاجة الرجل إلى تعلم أحكام النساء ليعلمها لأهل بيته من ناحية، وليفقه الناس فى أمور دينهم من ناحية أخرى، ولذلك حرصت كل كتب الفقه الإسلامى منذ فجر الإسلام على وجود هذه الأبواب.

ساحة تدريب

تحولت الوجبة الرياضية فى مدارس «داعش» إلى ساحة للتدريب على الأسلحة المختلفة، من خلال مادة «الإعداد البدني» التى توازى حصة «الألعاب» فى المدارس المصرية، وتنقسم إلى قسمين؛ أحدهما عملى ويحتوى على تمرينات رياضية قاسية لتعويد شبابهم على الكر والفر أثناء المواجهات، والآخر نظري، يتضمن شرحًا وافيًا لكل تمرين بالصور ووضع المعدل الزمنى المحدد لهذه التمارين.

استخدام الكلاشنكوف

تتدرج كتب الإعداد البدنى حسب كل مرحلة، بدءًا من المرحلة الابتدائية، وصولًا إلى المرحلتين الإعدادية والمتوسطة (الثانوية) التى يتم فيهما التدريب على استخدام البندقية الخفيفة (الكلاشنكوف)، فى الجانب العملي، بالإضافة إلى ما يضمنه الجانب النظرى من معلومات حول موديلات الأسلحة وتاريخها وتطورها، والمقارنة بينها، وكيفية فك وتركيب وصيانة وتنظيف أجزاء السلاح، ومعرفة إجراءات الأمان اللازمة، والطرق الصحيحة لتخزين السلاح، والأماكن المناسبة لذلك صيفًا وشتاءً.

كما يتضمن الجانب النظرى من مادة الإعداد البدنى التعرف على أعطال الأسلحة المتوقعة وأسبابها المختلفة وطرق علاجها فى بعض الحالات، وكيفية التخلص من الصدأ الناتج عن الإهمال والرطوبة وسوء التخزين، ومعرفة طريقة روكلاج (تنشين) السلاح، سيما الطريقة الأفغانية المبسطة، وقواعد التنشين، ووضعيات الرماية، مع توضيح كل هذه الموضوعات بالصور.

العنف والإرهاب

يعتبر تعلم اللغة الإنجليزية داخل مدارس التنظيم من أهم الأساسيات فى العملية التعليمية، باعتبارها لغة تجمع عددًا كبيرًا من الأجانب المنضمين للتنظيم من دول وعواصم أوروبية؛ حيث يمثلون الشريحة الأكبر داخل «داعش»، ولكن الكتب المخصصة لتعليم هذه اللغة تختلف عن مثيلاتها خارج التنظيم، فلا تخلو مفرداتها من كلمات تعبر عن العنف والإرهاب، مثل: «دماء» و«تفجير» و«إصابة»، لتستقر معانى ومفردات هذه الكلمات فى عقول التلاميذ.

السياسة الشرعية

أما كتب السياسة الشرعية التى يقومون بتدريسها فهو رأس فى تكفير كل من لم يدخل فى بيعة أبى بكر البغدادي، خليفتهم المزعوم، وإقناع الطلاب بأن الخلافة هى نظام الحكم الشرعى الوحيد فى ديار المسلمين، ويحرم مخالفته، أو العدول عنه، واختيار أنظمة أخرى فى الحكم، معتبرين أن من يفعل ذلك فقد ارتد عن الإسلام؛ لأنه أصبح يحكم بغير ما أنزل الله، خلافًا لما هو عليه الإسلام الحنيف من عدم تحديد نظام سياسى للحكم.

السياسة العادلة والظالمة

قسم السياسة إلى نوعين، «السياسة العادلة» وهى التى يمارسها التنظيم الإرهابي، و«السياسة الظالمة» التى يمارسها الحكام فى كل دول العالم، وهى حرام عليهم ورجس من عمل الشيطان؛ حيث يعرفون السياسة الشرعية بأنها سياسة الناس فى أحوال دنياهم وآخرتهم وفق الأحكام الشرعية، على الرغم من أن الرسول صلى الله عليه وسلم قال: (أنتم أدرى بشئون دنياكم).

الكلمات الرئيسية:
قيادي في داعش: البغدادي أرسل قادة غير مؤهلين للقتال
البغدادي يعدم 320 داعشياً بينهم قياديون بسبب "الخيانة والاستهتار"
قاعدة داعش الإعلامية: أن تذكر ولو بالسلب خير من ألاّ تذكر أبدا
إرسال الرأی