هذا ما أراده البغدادي من ظهوره العلني النادر
قال محللون إن ظهور زعيم تنظيم داعش، أبو بكر البغدادي، في مقطع مُصوّر علني نادر هو الثاني له منذ 2014، كان بمنزلة رسالة بأنه ما زال على قيد الحياة، وأنه ما زال يترأس التنظيم، وأن تنظيمه ما زال قادراً على العمل عبر شبكاته السرية بعد سنوات من التخفّي عاشها البغدادي منذ ظهوره الأول في مسجد النوري بالموصل، عام 2014، معلناً إنشاء "دولة الخلافة".
تاريخ النشر : 5/2/2019

وبحسب كولين كلارك، زميل مركز صوفان للأبحاث، الذي تحدث لصحيفة نيويورك تايمز، فإن البغدادي ظل مدة طويلة مختفياً، ويبدو أن ظهوره العلني هو محاولة لدعم أنصاره ومقاتليه المتبقين، وأيضاً حافز للجماعات الصغيرة من أجل التحرك. البغدادي يسعى لتأكيد أنه ما زال يجلس على قمة القيادة في التنظيم، ليس في سوريا والعراق وحسب، وإنما على نطاق واسع، ولكن التنظيم لم يعد يملك تلك المميزات الكثيرة".

تقول نيويورك تايمز إنه ليس من الواضح متى أو أين تم تسجيل الفيديو، لكن الأجزاء الأخيرة من الفيديو أشار فيها إلى الأحداث الأخيرة التي جرت في سريلانكا، ما يوضح أنه ربما تم تسجيله قبل أسابيع، مع إضافة أجزاء صوتية لأحداث وقعت لاحقاً.

تغير الكثير بالنسبة إلى "داعش" منذ ظهوره عام 2014 وإعلان البغدادي ما يسمى دولة الخلافة من الموصل، فقد كان التنظيم أكبر من مجموعة مقاتلة، وكان يحكم مساحة دولة كبيرة وفقاً لأيديولوجيا متطرفة، بحسب الصحيفة.

هذه الفكرة جذبت عشرات الآلاف من الأتباع للتنظيم من مختلف أنحاء العالم، ممن سكنوا داخل دولة بحجم بريطانيا امتدت عبر العراق وسوريا، وكان عدد سكانها الملايين من الناس، تقول نيويورك تايمز.

الآن انتهت هذه الدولة، ولم تعد هناك أرض تسيطر عليها، فبعد أربع سنوات من قيامها مُنيت بهزيمة نهائية، الشهر الماضي، على يد القوات المدعومة أمريكياً في بلدة الباغوز بدير الزور شرقي سوريا، آخر البقاع التي كان عناصر التنظيم يسيطرون عليها.

وعلى الرغم من الحديث عن هزيمة داعش فإنه يُعتقد أنه ما زال لديه الآلاف من المقاتلين الذين ينتشرون بين العراق وسوريا.

كما أن داعش وإن كان قد فقد أراضيه في العراق وسوريا فإن شبكته توسعت في الخارج، وبات لديه العديد من الأنصار والأتباع والأفرع في دول العالم، وما حصل في سريلانكا مثال على ذلك، حيث تسببت الهجمات التي تبناها التنظيم بمقتل المئات.

إلى الآن لا يعرف الكثير عن مكان وجود البغدادي، ولا كيف قضى سنواته الخمس الماضية، حيث كان نادر الظهور العلني، بينما أصدر عدة رسائل صوتية من وقت لآخر لتوجيه أتباعه ومقاتليه، ويبدو أنه كان يتحاشى الظهور عبر الفيديو كجزء من احتياطاته الأمنية.

أغلب التقارير الأمنية، بحسب الصحيفة الأمريكية، تشير إلى أنه ربما يكون في الصحراء ذات الكثافة السكانية المنخفضة، التي تمتد على طول الحدود بين العراق وسوريا.

يقول مسؤولون في الاستخبارات الأمريكية ومكافحة الإرهاب إن البغدادي يتجنّب جميع الأجهزة الإلكترونية التي يمكن أن تحدد موقعه، وربما يتصل من خلال شركات النقل.

وكانت واشنطن قد أرسلت قوة الدلتا المتخصصة لاغتيال البغدادي، وعلى الرغم من التقارير الكثيرة التي تحدثت عن مقتله فإنه يبدو أن تلك المحاولات قد فشلت.

يبدو البغدادي في الفيديو الذي بثه التنظيم، يوم الاثنين، عبر مؤسسته المعروفة "الفرقان"، نشطاً على الرغم من الهزيمة التي لحقت بتنظيمه، وأنه لا يزال يتابع ما يجري حوله، حيث لفت في إشارة عابرة إلى الانتخابات الإسرائيلية، وأيضاً الاحتجاجات التي أطاحت برؤساء السودان والجزائر.

النساء عطر داعش المسموم
"داعش" يستعيد ممارسات "القاعدة"
نيويورك تايمز: أطفال "داعش" قنابل موقوتة.. كيف سيتعامل العالم معهم؟
إرسال الرأی