تعنيف النساء عدوانية تصنع متطرفا
تسليط الضوء على علاقة بعض الإرهابيين بالطفولة التي تطغى عليها كراهية النساء والفقر وسوء المعاملة والعنصرية.
تاريخ النشر : 6/10/2019

يتفق جلّ الخبراء في شؤون الجماعات الإسلامية المسلحة على وجود جزء كبير من المتطرّفين اختاروا طريق الإرهاب بدوافع عقائدية وفكرية صوّرت لهم أن ما يقومون بفعله هو الطريق الصحيح الذي يقود إلى الجنة، ويجمع هؤلاء أيضا على توفر عوامل أخرى كالتهميش والفقر والقمع تؤدي إلى التطرّف.

لكن توجد تفصيلات دقيقة أخرى، لا بد من الغوص فيها والبحث عن معالجات لها، لتجنّب ميلاد أجيال جديدة من المتطرّفين وتتعلّق بسلوكات عدوانية تكون مبنية على عنف أسري يقوم خاصة على تعنيف المرأة، الذي أدى في كثير من الحالات إلى صناعة عنصر إرهابي.

هذا المبحث، السوسيولوجي، تطرقت إليه مؤخرا صحيفة الغارديان البريطانية في مقال بعنوان ” كيف يحوّل العنف المنزلي الرجال إلى إرهابيين”.

وركزت كاتبة المقال أيفون روبرتس على دراسة أعدتها الباحثة جوان سميث حول جذور الإرهاب، مشيرة إلى أن بحثها العلمي لم يشمل تعقيدات المساواة الاجتماعية.

ويذكر التقرير المستند على الدراسة العلمية لسميث حالات مختلفة حولت بعض الرجال إلى إرهابيين بسبب تعنيفهم للنساء، ففي عام 2017، دهس خالد مسعود، البالغ من العمر 52 عاما منفذ هجوم لندن الإرهابي والذي ولد باسم أدريان راسل، بسيارته المستأجرة عددا من المارة فوق جسر ويستمنستر، ثم صدم السياج الحديدي حول مبنى البرلمان قبل أن يطعن شرطيا يحرس البرلمان عشر طعنات مما أسفر عن وفاته.

وكان يحمل سجلا من الإدانات الجنائية بسبب ارتكابه جرائم عنف. لكن الشرطة لم تنتبه منذ عام 2003 أن مسعود اختار خصخصة سلوكه العدواني، من سيطرة على النساء واعتداء عليهن، وإخفائه وراء أبواب مغلقة.

سميث، هي ناشطة في مجال حقوق المرأة والإنسان، تعتقد أن تجنّب بعض أعمال الإرهاب التي ترتكب باسم الدين وكراهية النساء لا يكون إلا بأخذ شكاوى الضحايا على محمل الجدّ، فإذا تم التعرف على العنف المنزلي بشكل أفضل، وإذا ضبط الجاني وقوبلت سلوكياته بعقاب يناسب جريمته في المحكمة قد يتم تجنّب ميلاد إرهابي جديد.

وبعد أن قدّمت الباحثة، سؤالها الإشكالي لماذا يتجاهل المجتمع العالمي هذا الرابط؟ طرحت أمثلة من ضمنها حالة دارين أوزبورن الذي احتجزته الشرطة البريطانية لدهسه مجموعة من المصلين أثناء خروجهم من صلاة التراويح من مسجد لندن، قبل أن يقفز خارج سيارته المستأجرة صائحا أنه سيقتل كل المسلمين.

كما تطرّقت إلى شريف كواشي وشقيقه سعيد كواشي اللّذين نفذا هجوما داميا على مقر الصحيفة الفرنسية الساخرة “شارلي إيبدو”، وسلمان عابدي منفذ هجوم “مانشستر أرينا” بواسطة عبوة ناسفة.

وتسلّط سميث الضوء على علاقة بعض الإرهابيين بالطفولة التي تطغى عليها كراهية النساء والفقر وسوء المعاملة والعنصرية. وتمتد هذه الروابط إلى الشبان البيض القتلة مثل إليوت رودغر البالغ من العمر 22 عاما، والذي أعلن في بيان مصور نشره قبل أن يقتل ستة أشخاص ويجرح 13 آخرين في كاليفورنيا سنة 2014، أنه سيدمر جميع النساء لأنه لم يستطع الحصول على حبيبة.

كما تقتبس قول نذير أفضال، وهو محام وكبير المدعين العامين السابقين في شمال غرب إنكلترا، والذي تناول قضايا تتعلق باستغلال الأطفال جنسيا والعنف ضد المرأة في مسيرته “إن أول ضحية لمتطرّف أو إرهابي في بلده هي المرأة”. ويشير إلى أن رادار الشرطة والأجهزة الأمنية يشمل 25 ألف رجل بصفتهم إرهابيين محتملين.

وتقرّ سميث بأن الاعتداء المنزلي هو أمر شائع تمر به واحدة من كل خمس نساء في حياتهن، متطرّقة إلى تأثير العنف ضد النساء الذي يتراكم على مدى عقود.

واستدلت عند تقديم حججها، بما تم تسجيله مارس 2016، من قبل الشرطة عن وجود أكثر من مليون حالة من الاعتداء المنزلي في إنكلترا وويلز، وهو جزء صغير من الامتداد الحقيقي للجريمة.

وترفض مقاربة الناشطة في مجال حقوق المرأة الاستسلام للتشاؤم رغم استمرار إخفاقات النظام في اعتقال الرجال الخطرين، وتواصل معاناة ملاجئ النساء الهاربات من العنف.

وتلجأ أيضا إلى مقاربات نفسية بتأكيدها على أن المجتمع يقلّل نطاق الآثار المترتبة على سوء المعاملة المنزلية وينكرها تماما في بعض الأحيان. وتشدد على أن الهجمات عادة ما تبرّر بفكرة أن الرجال العنيفين يفتقرون إلى ضبط النفس ولا يمكنهم التحكم في أنفسهم أحيانا. وتقول إن الذكورية السامة لا تتلقى أي ملامة في المقابل.

منذ أربعين عاما، نشر عالمان في الاجتماع، إيمرسون وراسل دوباش، عملا مهما بعنوان “العنف ضد الزوجات”. وأشارا فيه إلى أن مكان المرأة في التاريخ كان في الجهة المتلقية للضربات.

ونظر المجتمع طيلة عقود إلى “النساء المعنفات” على أنهن منحرفات ويستحققن الضرب. كما كانت مجتمعات تعتقد أن الرجال عدوانيون بطبيعتهم. وان العنف لم يكن خطأ الرجال.

وتجاهل الباحثان هذه “النظريات”، وطالبا بالعمل على محو التبعية والعزلة وتحسين مكانة المرأة في المجتمع .

في عام 2017، نشأت الانتفاضة النسائية في الولايات المتحدة “أنا أيضا” (مي تو) كحركة اجتماعية مناهضة للتحرش وكافة أنواع العنف الجنسي. وساهمت في فضح متهمين بالاعتداءات. وأقيل بعض المتهمين من مناصبهم الرفيعة التي استغلوها لفرض سلطتهم على الأطراف الأضعف.

ودفعت هذه الحملة الشرطة إلى اتخاذ جملة من الإجراءات لتنصر حقوق المتضررات. وجاءت هذه الانتفاضة نتيجة تحدي المجتمع لتلك الصورة النمطية السلبية للإناث، مما سمح بانبعاث مبادرات في هذا الاتجاه.

وتخلص الباحثة إلى أن الاعتداء الأسري يتجذّر في غياب المساواة وهو أمر يجب معالجته. كما يجب تقديم المساعدة المناسبة للرجال، من أمثال الأخوين كواشي، قبل أن يختاروا طريق العنف.

الكلمات الرئيسية:
أكاديمية معتقل بوكا الجديد لتخريج الجهاديين
قصة «أم نوتيلا».. أمريكية تواجه السجن مدى الحياة لمساعداتها «داعش»
ما تبقى من داعش الخصائص والمخاطر
إرسال الرأی