ندوة تطور الفكر السياسي لدى تيار الإسلام السياسي في الأردن
تاريخ النشر : 1/24/2018

الفكرة

عقد ندوة علمية سياسية ليوم واحد تتناول محطات تطور الفكر السياسي لدى تيار الإسلام السياسي في الأردن تجاه الدولة والحكم والشراكة والمشاركة السياسية، وتجاه المجتمع والقوى السياسية والوطنية والاجتماعية، والموقف من العنف، ورؤيته للآخر وطنياً وخارجياً، إضافة إلى قراءة نقدية ذاتية وخارجية للتجربة خلال العقد الأخير.

الأهداف

       1)    قراءة في تطورات الفكر السياسي لتيار الإسلام السياسي، وانعكاساتها على سلوكه السياسي وأثره وطنياً وإقليمياً ودولياً.

     2)    مناقشة الإشكالات المطروحة حول تيار الإسلام السياسي وسياساته وفكره السياسي، وكيف يراها التيار. (الحركة الإسلامية في الأردن والأسئلة الحرجة)

      3)    استجلاء توجهات تيار الإسلام السياسي للأعوام الأربعة القادمة 2017-2020 (حالة الأردن).

المحاور

      1.    محور مفاهيمي/ إطار تفكير/ مبادئ ومنطلقات الفكر السياسي لدى تيار الإسلام السياسي، وآثارها على المجتمع والدولة.

       2.    الفعل السياسي ووسائله وأدواته لدى الحركة الإسلامية في الأردن.

      3.    تطورات الفكر السياسي عند الحركة الإسلامية في الأردن ومحطاتها، وأسبابها ودوافعها وانعكاساتها.

       4.    قراءة نقدية للتجربة السياسية للحركة الإسلامية في الأردن (قراءة ذاتية وقراءتان من الآخر)

أعلى الصفحة

برنامج الندوة

الفعالية

الأوراق والباحثون

  الافتتاح

 عبد الهادي المجالي- مؤسس حزب التيار الوطني

    محمد الزيود- أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي

  جواد الحمد- رئيس مركز دراسات الشرق الاوسط

جلسة1

رئيس الجلسة:

صالح خصاونة 

 -  الورقة1: مبادئ ومنطلقات الفكر السياسي لدى تيار الإسلام السياسي/ جميل أبو بكر

 -  الورقة2: الإشكالات المطروحة حول تيار الإسلام السياسي وسياساته وفكره السياسي، وكيف يراها التيار. (الحركة الإسلامية في الأردن والأسئلة الحرجة)/ زكي بني ارشيد

جلسة2

رئيس الجلسة:

عبد اللطيف عربيات

 -  الورقة1: الفعل السياسي ووسائله وأدواته لدى الحركة الإسلامية في الأردن/ موسى الوحش

 -    الورقة2: تأثير فكر الحركة الإسلامية وفعلها السياسي على المجتمع وسياسات الدولة الأردنية/ أحمد الشناق

جلسة3

رئيس الجلسة:

موسى بريزات

 -    الورقة1: قراءة نقدية للتجربة السياسية للحركة الإسلامية في الأردن/ خالد الدباس

 -  الورقة2: قراءة نقدية للتجربة السياسية للحركة الإسلامية في الأردن/ عاطف جولاني

 

أعلى الصفحة

كلمات الافتتاح

 كلمةالافتتاح الأولى

الأستاذ عبد الهادي المجالي/ رئيس مجلس النواب الأسبق

أصحاب الدولة والمعالي والعطوفة والسعادة... السيدات والسادة...

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته،،،

اسمحوا لي أن أقدم شكري لمركز دراسات الشرق الأوسط ممثلاً بسعادة الأخ جواد الحمد وفريقه الذي أعد لهذه الندوة المهمة في هذه المرحلة الخطيرة من مسيرة الأمة العربية والإسلامية بعامه والأردن بخاصة والتي جاءت تحت عنوان: (تطور الفكر السياسي لدى تيار الإسلامي السياسي في العالم العربي) الحركة الإسلامية في الأردن نموذجاً خلال الفترة 2007 – 2017.

السيدات والسادة،

حينما تُذكر الحركة الإسلامية، فإنها تتجه مباشرة لجماعة الإخوان المسلمين التي أسسها الشيخ حسن البنا في مصر قبل تسعة عقود في 22 مارس 1928، بعد تلك الظروف المعقدة التي بدأت تعيشها المنطقة العربية والإسلامية أعقاب الحرب العالمية الثانية وتمزيق المنطقة باتفاقية سايكس بيكو وإنهاء دولة الخلافة العثمانية عام 1924.

لقد بدأت هذه الجماعة كحركة اصلاحية شاملة ودعوة إسلامية (سُنية)، ولم يقف نشاطها وتنظيمها في مصر، بل امتد إلى جميع الدول العربية والإسلامية وغيرها لتشمل أكثر من سبعين دولة حسب دراسات عربية وغربية، والتي تبلغ أعدادها بالملايين في أنحاء العالم، ولعل أهم مراحل تطورها كان كالتالي:

-         المرحلة التأسيسية التي بدأها الشيخ حسن البنا من عام 1928 حتى عام 1933، حيث انتشرت الجماعة في القرى والأرياف والمدن في أنحاء مصر وهي تدعو للإصلاح وتجمع بين الأنشطة الدينية والأعمال الخيرية والدعوة التي لا تخلو من الملامح السياسية وهي تحمل شعار (الإسلام هو الحل).

-         المرحلة الأولى بعد التأسيس هي تلك التي أطلقتها الجماعة عام 1935 بعد المؤتمر الثالث لنشأتها معلنة قرارها بالدعوة خارج مصر في بلاد الشام والأردن وفلسطين وأفريقيا وغيرها..

-         في هذه المرحلة تم تشكيل (الجهاز الخاص) أو من يطلق عليه البعض (التنظيم السري) لحماية تنظيم الجماعة وجمع المعلومات التي تساعد الجماعة على تحقيق أهدافها.

-         ثم جاءت المرحلة الثانية: وهي التي تبلورت مع نهاية الحرب العالمية الثانية حيث تفاعل نشاط التنظيم الدولي المنتشر في عشرات الدول والمجتمعات العربية والإسلامية وغيرها، وانبثق عن ذلك تشكيل قسم خاص بالاتصال بالعالم خارج مصر وشُكل لهذا القسم ثلاث لجان/ وهي: لجنة الشرق الأدنى وهي مسؤولة عن جماعة الإخوان في جميع البلاد العربية والإسلامية بما فيها القارة الإفريقية، ولجنة الشرق الأقصى وتضم دول وسط وشرق آسيا وأخيراً لجنة المسلمين في أوروبا... وغيرها من الدول الغربية.

 وحسب النظام عندهم فإن الجميع من أعضاء تنظيم الجماعة في كل دول العالم ملتزمون بتعليمات وتوجيهات مكتب الإرشاد العام في مصر والذي يتكون من ثلاثة عشر عضواً، ثمانية منهم من مصر وخمسة من خارجها من التنظيم الدولي، وهو التزام بالأهداف والسياسات العامة وموقف الجماعة من القضايا المختلفة، ثم يترك لكل بلد أن يتصرف المراقب العام فيها بالتفاصيل الأنسب، وخلال هذه المرحلة وقعت العديد من أحداث العنف في مصر واتهم بها جماعة الإخوان المسلمين، كان من أخطرها اغتيال رئيس الوزراء أحمد ماهر عام 1945، وتولى النقراشي باشا بعده رئاسة الوزراء حيث أصدر عام 1948 على أثر اغتيال وزير المالية أمين عثمان عام 1946 ثم المستشار أحمد بيك الخازندار عام 1948، وقام رئيس الوزراء النقراشي باشا بحل جماعة الإخوان المسلمين واعتبارها جماعة محظورة لخطورتهم وغير قانونية، ثم تبعتها اغتيالات واسعة في صفوف تنظيم الإخوان طالت الآلاف منهم وفصلهم من وظائفهم... وبعد مرور حوالي ثلاثة أسابيع على هذا القرار وقع اغتيال رئيس الوزراء النقراشي باشا، وقد اتهم وقتها التنظيم الخاص للجماعة بهذه الاغتيالات...

علماً بأن الشيخ حسن البنا قد أعلن نفيه وبراءة الإخوان من ذلك، لكن ردود الفعل تجاه تلك الاغتيالات قد أدت إلى اغتيال الشيخ حسن البنا مؤسس الجماعة في 12 فبراير 1949، واعتبرت محكمة الثورة بعد ذلك أن الملك كان هو المسؤول عن اغتياله.

-          ثم جاءت المرحلة الثالثة، حيث برزت في مصر بعد ثورة 23 يوليو 1952 وبدأت هذه المرحلة بعلاقة هدنة مع جماعة الإخوان المسلمين من قبل الثورة ولكن سرعان ما تصاعد الخلاف بإعلان النظام الاشتراكي نظاماً للدولة أعلنته قيادة الثورة ثم حادثة المنشية التي تمت فيها محاولة اغتيال لجمال عبد الناصر عام 1954 وأتهم فيها الإخوان تم على أثرها إعدام بعض قادة الجماعة واعتقال كثيرين آخرين كان على رأسهم السيد قطب الذي حكم 15 خمسة عشر عاماً بالسجن ثم أفرج عنه عام 1961، قام بعد الإفراج عنه بعمل تنظيم شبابي خاص بالإضافة إلى مجموعة مؤلفاته ذات المنحى السياسي الجديد في مواجهة النظام السياسي القائم ونظرياته في التغيير مما شكل منعطفاً جديداً في سياسة التنظيم القائم على التحريض في المواجهة، مما أدى إلى اعتقاله مدة أخرى واتهامه بالعمل على تقويض نظام الحكم بالقوة ثم حكم بالإعدام على أثرها عام 1966، بالإضافة إلى اعتقالات واسعة في صفوف الجماعة على كل المستويات.

-         المرحلة الرابعة: بدأت بعد وفاة جمال عبد الناصر أي في عهد الرئيس السادات 1970، الذي فتح صفحة تفاهم جديدة مع حركة الإخوان المسلمين وإنهاء مرحلة الصراع بينهم وبين الدولة فأخرجهم من السجون على دفعات وسمح لهم بالانخراط التدريجي في الحياة والمجتمع والوظائف وأعاد ممتلكاتهم المصادرة وفتح باب عودة الفارين خارج البلاد إلى مصر وأعاد فتح مقرات الجماعة من جديد والسماح بطباعة العديد من أدبيات وكتب الجماعة، وأعطى للجماعة فرصة العمل الحزبي المعلن والنقابات ونشأ حزب الوسط من الجماعة وتأسيس حزب الديمقراطية والعدالة كذلك..

إلى أن قامت مجموعة من (الجماعة الإسلامية) وهي جماعة متطرفة منشقة أصلها من جماعة الإخوان المسلمين لم تكن ترضى سياسة الإخوان المسلمين مع نظام السادات، قامت باغتيال السادات سنة 1981 يوم الاستعراض العسكري... وهنا دخلت الجماعة مرحلة جديدة معقدة.

-         إنها المرحلة الخامسة في عهد الرئيس مبارك الذي أعاد قرار الحظر على الجماعة- منذ أوائل الثمانينات حتى ثورة 25 يناير 20111م التي أسقطت نظام مبارك.

-         إذن المرحلة السادسة هي مرحلة ما عرف بالربيع العربي الذي بدأ في تونس فمصر فليبيا... وهكذا وما آلت إليه الانتخابات المصرية النيابية والرئاسية واعتلاء حركة الإخوان سدة الرئاسة في مصر في 18 حزيران 2012، بعد أكثر من ثمانية عقود من الصراع الحركي والدعوى والفكر السياسي والاجتماعي والاقتصادي.

-         وأخيراً كانت المرحلة السابعة/ في 30 يونيو 2013 وأمام أسباب وعوامل متداخلة معقدة خرجت الحشود يوم 30 يونيو 2013 تنادي بإسقاط الرئيس مرسي تم على أثرها تحرك الجيش بقرار من المجلس الأعلى للقوات المسلحة وإيداع الرئيس محمد مرسي السجن وفض اعتصام الجماعة في ميدان رابعة بالقوة وإيداع الآلاف السجن والسيطرة على الحكم، وإجراء استفتاءات وانتخابات أوصلت الرئيس السيسي إلى الحكم... وصدرت قرارات تعتبر جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية. 

ولعلنا بذلك نلمح أن الحركة الإسلامية في مصر حاولت منذ سنوات مضت أن تخطو تجاه الشفافية والمساءلة والتعددية والديمقراطية بنسبة أو بأخرى حين شاركوا في الانتخابات المحلية والبرلمانية كمستقلين عام 1984 وفازوا بنسبة 20% من مقاعد المجلس التشريعي عام 2005م، كذلك مشاركتهم عام 2011م وما آلت إليه النتائج من وصولهم للرئاسة..

تلك المراحل السبعة في ميدان مسيرة جماعة الإخوان المسلمين في مصر مركز ولادتها وتطورها حركياً ودعوياً وسياسياً وأحداثاً.. تعطينا أقرب صورة عن مسيرة هذه الجماعة على مستوى وجودها في كل مناطق العالم.

والآن مع الحركة الإسلامية هنا في المملكة الأردنية الهاشمية كالآتي:-

-         بدأت جماعة الإخوان المسلمين عملها الرسمي منذ تأسيسها عام 1945 على يد السيد عبد اللطيف أبوقورة الذي كان عضواً في الهيئة التأسيسية للجماعة في مصر مع حسن البنا، وكان مقرها الأول في قرية عين كارم من أعمال فلسطين قبل النكبة.

-         وفي عام 1953م تم اختيار الأستاذ محمد عبد الرحمن خليفة مراقباً عاماً للجماعة في الأردن وعملاً بالنظام الأساسي للجماعة امتزجت الجماعة في فلسطين بجماعة الأردن لتصبحا جماعة واحدة بهيئة عامة مشتركة تدعو للإصلاح بمباركة وتسهيل من جلالة المغفور له بإذن الله الملك عبد الله الأول طيب الله ثراه وفي مواجهةٍ وتصدي لأي تدخل خارجي أكان يسارياً أو قومياً يستهدف الأردن وكانت مسيرة من التفاهم بما يحفظ البلاد والعباد.

-         ولما كانت الجماعة أحياناً تتجاوز ما يحفظ المصلحة العامة كان المراقب العام وبعض أعضاء التنظيم يتعرض للمساءلة أو التوقيف أو السجن، كما حدث عام 1955 وعام 1956 وعام 1960 في الوقت الذي يُعتقل ويعذب ويُعدم بعض قيادات أو أفراد الجماعة في بلاد عربية أخرى.

-         وفي عام 1963 نجح نائبان من الإخوان في الانتخابات البرلمانية وسمحت الحكومة للجماعة بتأسيس جمعية المركز الإسلامي الخيرية وفتحوا لها فروعاً في أنحاء المملكة ومن مشاريعهم المعروفة المستشفى الإسلامي في عمان وفرع في العقبة بالإضافة إلى المدارس والنوادي والندوات والمحاضرات والمؤتمرات والمجلات والنشرات وغيرها من المشاريع الكثيرة.

-         وخلال السنوات الثلاثة قبل عام 1967 اتسع النشاط الحزبي السري اليساري والقومي مقابل المّد الإسلامي.

-         إلا أن النشاط الإسلامي تصاعد عام 1967 وأعطيت الجماعة فرصاً عديدة منها المشاركة مع العمل الفدائي وبخاصة – فتح – ضد الاحتلال.

-         وفي عام 1984 حصلت الحركة الإسلامية على مقعدين أخريين في الانتخابات التكميلية في مجلس النواب فصار لها أربعة نواب هذا بالإضافة إلى نجاح العديد من أعضائها في النقابات وكذلك البلديات.

-         مع أن بعض أعضائها قد تعرضوا للمساءلة أو الاعتقال على ضوء تجاوزات تضر أحياناً بمصلحة الوطن سعياً وراء طموح الوصول إلى الحكم بشكل أو بآخر.

-         وأقبل عام 1989 ليمتد حتى 1998 حيث كانت مرحلة مشهودة في الوطن فسحت فيها الدولة حرية العمل الحزبي ورفع الحظر حتى عن الأحزاب اليسارية والقومية والوطنية والإسلامية.

-         لقد دعا جلالة المغفور له بإذن الله الملك الحسين بن طلال، إلى الميثاق الوطني الذي فتح الباب لكل التيارات السياسية للعمل الحزبي ما دامت تحت سقف الدستور والقوانين، بعيداً عن أي ارتباط أو تبعية أو دعم مادي أو امتداد تنظيمي من خارج الوطن.

-         لقد كانت فرصة تاريخية للحركة الإسلامية أن تعمل وتدخل هذه المرحلة بكل قوة ووضوح لأنها فرصة لمرحلة لم تكن تحلم بها على هذا النحو.

-         واسمحوا لي ومن خلال ما شغلته من مواقع المسؤولية في السلطتين التشريعية والتنفيذية، فإنني لم أجد الحركة الإسلامية قد استفادت من هذه المرحلة استفادة استراتيجية بتحول استراتيجي لمصلحتها ومصلحة الوطن في آن واحد.

-         لذا فإنني أخذ على الحركة الإسلامية أنها في الوقت الذي شكلت فيه حزب (جبهة العمل الإسلامي) المشروع في عمله السياسي إلا أنها أبقت على جماعة الإخوان المسلمين التي كان ينبغي أن تذوب في هذا الحزب المشروع وتمارس عملها السياسي بكل علنية ووضوح وعطاء وطني ملتزم لكنها أبقت على تنظيم الإخوان المسلمين وجعلته أداة للسيطرة والهيمنة والاستيلاء على جبهة العمل الإسلامي وتوجيهها كما يريدون.

-         وكما ذكرت بحكم ما شغلته من مواقع قيادية سابقة ومنها رئيساً لمجلس النواب لعدة دورات انتخابية وكذلك مؤسساً ورئيساً لحزبيين وطنيين، أقول لقد عانينا بكل صدق بسبب سلوك الحركة الإسلامية والجماعة بهذا الأسلوب الذي أضطر أصحاب القرار أن يمنعوا تجاوزاتهم وتطويق تصرفاتهم تلك التي انعكست علينا نحن الأحزاب الوطنية.

-         وصار من حق الدولة أن تشك بسبب العديد من المواقف والتصرفات بأن جماعة الإخوان لا تزال على علاقة مستمرة مع التنظيم الدولي لجماعة الإخوان المسلمين وذلك بسبب تجاوزات ومواقف تدل على ذلك وسياسات من الجماعة تتعارض مع سياسات الدولة والوطن بما لا يهيئ لأجواء أمن واستقرار كاف لمصلحة الوطن في ظل ظروف عربية قاتمة معقدة.

-         ولهذا دعوت الحركة الإسلامية في المملكة للجلوس على طاولة حوار بيننا، لنبحث ما هي ملاحظاتهم على الدولة وما هي ملاحظات الدولة عليهم، وحتى يلتزموا ويلتزم الجميع ويرجعوا إلى الميثاق الوطني ولكن للأسف لم يستجيبوا لندائي ولم يجلسوا للحوار...

-         وأود أن أؤكد هنا بأن الإخوان خاضوا الانتخابات عدة مرات ونجحوا ولم تقف الدولة في وجههم أو تعرقل مشاركاتهم وهم يعلمون ذلك.

-         إنني أعتقد بأمانة وأنا أقدم نصيحتي للحركة الإسلامية في الأردن بأنها لم تتقدم إلى الأمام كما يجب، لأنها لم تقدم برامج سياسية واقتصادية وتعليمية وزراعية وصناعية وتربوية تشمل الواقع وإصلاحه وعلاجه بحلول واقعية.

-         لا بل كم قاطعوا الانتخابات ولم يشاركوا ومهما كانت الأسباب فإن ذلك لا يعفيهم من المسؤولية لأنها مصلحة شعب ووطن ودولة وأمن واستقرار، ولأن عدم المشاركة يستحيل أن نجد لها مبرراً كافياً، وأنها لا تنتج حلاً بل تضيف ضعفاً وعجزاً.

-         وقد اقتصر عطاؤهم وفكرهم على قضايا عامة كالوحدة الإسلامية والشؤون الدولية والإصلاح المادي العام بعيداً عن الإصلاحات الوطنية على الأرض..

-         من هنا ولهذا لم يحققوا شيئاً ملموساً لصالح الوطن والمواطن لذلك انحرف بعضهم إلى العنف والتطرف أو العمل العسكري العشوائي غير المدروس وبلا جاهزية ولا خبرات ولا عمق ولا تنسيق، فكان هذا ضياع ما لم يكن في ظل جهود وطنية مبرمجة وممنهجة وتجهيزات في مستوى المسؤولية وحسابات دقيقة وإلا أصبحت هذه الحركات لوناً من ألوان العنف والتطرف، وقد توسم بالإرهاب أحياناً.

-         لذلك ما أحوجنا لدولة مدنية تعددية يسودها العدل بالدستور والقانون.

-         إن المتتبع لتطور التيار السياسي الإسلامي في المملكة يقف مستغرباً أمام هذا الاضطراب والفوضى والعجز الواضح في رؤيا هذا التيار وإضراره بنفسه وانقساماته التي نشهدها على نفسه مما يزيده إشكالاً وضعفاً وإقحام الوطن شيئاً فشيئاً في إحراج بعد إحراج وخطر بعد خطر... فاعتبروا مما يجري حولنا.

-         إنني من هذا المنبر السياسي المسؤول والحريص والناصح والمقدر للظروف المذهلة والأحداث الجسام المهولة من حولنا أرفع ندائي من جديد للأخوة في الحركة الإسلامية وأنا أدق ناقوس الخطر قبل فوات الأوان أن هلموا لنجلس على طاولة حوار مصلحة الوطن وإصلاح الوطن، وأمن الوطن والمواطن وحمايته وحماية الأرض والعرض والدم والروح والدين.

ففي كل يوم يمر فيه الوطن بخير فإننا نحمد الله ألف مرة، لكننا لا ندري ماذا يخبئ لنا الغد، ونسأل دائماً لصالح من وقوع أية فتنة لا سمح الله.... 

فهل نحن في مستوى هذه المسؤولية وهي الأقدس في أيامنا هذه من كل ما نتصور هلموا لنكون يداً واحدة كالجسد الواحد في هذا الوطن الحبيب العزيز علينا جميعاً.

حمى الله الأردن، قيادة هاشمية حكيمة رشيدة، وجيشاً مرابطاً، وأمناً ساهراً، وشعباً مخلصاً....

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..

أعلى الصفحة

كلمةالافتتاح الثانية

أ. محمد الزيود / أمين عام حزب جبهة العمل الإسلامي

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد الأنبياء والمرسلين وعلى آله وصحبه أجمعين.

السادة أصحاب المعالي والعطوفةِ والسعادَةِ المحترمين/الأخوات والأخوة الأفاضل

أحييكم أطيبَ تحيةْ وأرحبُ بحضرِاتكم أجملَ ترحيبْ في هذا اللقاء الخير وهذه الندوة المتخصصة التي يقيّمها مركزُ دراسات الشرق الأوسط؛ فله كلُ الشكر والتقدير.

أيها الذواتُ المقدرونَ

لقد دأبت الحركةُ الإسلاميةُ الراشدةُ في هذا البلدِ الطيبِ على تحقيقِ واقعيةِ الإسلامِ في مختلفِ جوانبِ الحياةِ وأكدت ممارستُها السياسيةُ التي تستندُ إلى ثوابتِ الأمةِ من أجل المساهمةِ في نهضتِها واستئنافِ دورِها الحضاري ولقد أرستْ منذُ سنواتِ التأسيسِ قواعدَ العملِ المثمرِ الجادِ من أجل نهضةِ الأردنِّ والعملِ على ازدهارِه واستقرِاره وعملتْ على تجميعِ الطاقاتِ الخيرّة وساهمتْ في توجيهها نحوَ الإصلاحِ والبناءِ.

السيداتُ والسادة

لم تكن الثوراتُ العربية تعبيراً عن ضرورة أن تغيَّر الأنظمةُ السياسيةُ نهجها في التعاطي مع واقعِها فحسب، بل كانت تستهدفُ كلَّ شيء، بما في ذلك بُنى المعارضةِ السياسيةِ، فالثورةُ هي لحظةُ الحقيقةِ بفشل كل المساعي السياسيةِ الرسمية والمعارضةِ في إصلاحِ الواقع.

إن على الجميع أن يدركَ استحقاق اللحظةِ التاريخيةِ الغارقةِ في العمل على إجراء مراجعاتٍ عميقةٍ في أفكارهِ ورؤاه، أدواته وأساليبه، نهجه ومنهجه، أهدافه وغاياته، وأن يُجريَ تتبّعاً لمسيرة عمله، وفحصاً حقيقياً لماضيه ... أين أصابَ وأين أخطأ.

ليست الحركةُ الإسلاميةُ بوصِفها حركةْ إصلاحيةْ بمنأىً عن هذه التغيَّرات، ولذا كان لزاماً عليها أن تُحدِثَ بعضَ التغيير في مسيرِتها لأن التفاعلُ مع الواقع مكاناً وزماناً، مسارٌ إجباري تحتمه ضرورات الاستمرارية، فلا بقاء لمن لا يتغّير.

إن تطورَ الفكرِ السياسيِّ للحركةِ الإسلاميةِ لم يكن طارئاً أو مجرَد استجابةٍ لضغوطٍ، بل هو عمليةٌ تفاعليةُ إيجابيةٌ كانت الحركة على إثرها معنيةٌ بإجراء المراجعاتِ والتكيّفِ مع الواقعِ لا رضوخاً له، بل استدراكاً على الخطأ حيثما وُجدَ واقتراباً من الصواب حيثما كان.

من هنا تفاعلت الحركة الإسلامية مع واقعها طيلةَ عهودِ مضتْ فتأقلمت مع واقِعها في ظلِ الأحكامٍ العرفيةِ، ثم سرعانَ ما انخرطتْ في العمل السياسي بعدَ أجواءِ الانفتاح والتحولِ الديمقراطي، وعارضتْ السياساتِ الرسميةِ من منطلقٍ وطني وحافظتْ على رؤيتها الإصلاحية، فقد طرحت رؤيتها الإصلاحية في عام 2005، وقد كانت الحركةُ دائماً متيقّظة، للتمييز بين الثوابت والأصول من جهة وهذه التي لا يمسها التغيير وبين التكتيكات والأساليب والأدوات من جهة أخرى، وهي محلُ نظرٍ دائمٍ.

ولا شك أن هذهِ التغييرات إنما تُعبّرُ عن روحِ الشرعِ في محاولةِ الاستدراكِ على الأخطاء، والابتعادِ عن المزالق، والاقتراب من الصواب كما أنّ هذهِ التغييرات إنما هي استنطاقُ لعواملِ المرونةِ والشموّليةِ التي يتسمُ بها شرعُنا الحنيف- الذي تستلهم الحركةُ الإسلاميُة منه منطقِاتِها وثوابِتها وأهدافِها وغاياتها. ولذلك لا يمكنُ النظرَ إلى عملية التغيير إلا على أنها عمليةٌ متجدّدةٌ ودائمةٌ.

أردنياً.. أدت تلك التغيراتُ إلى تحولاتٍ في سلوكِ الحركةِ الإسلاميةِ فهي وإن كانت تؤمنُ على الدوامِ بالشراكةِ مع الآخر إلا أنها أخذتْ خطواتٍ فعلّيةِ في التشارك معه، ولذلك فلا غرابة أن نرى أنها ساهمت في صناعةِ تحالفاتٍ سياسيةٍ مع الأحزابِ السياسيةِ الأخرى أو النقاباتُ المهنيّة دون النظر إلى الأيدلوجية التي ينهجُها الآخر، كما سعتْ لبناءٍ تنسيقي مع أحزاب المعارضة وساهمت كذلك في بناء الجبهة الوطنية للإصلاح، والتجمع الوطني للإصلاح أو خاضتها على أسسِ التحالفِ الوطني للإصلاح وضمتَّ طيفاً واسعاً من الشركاء بينهم الشركسي والمسيحي وغير ذلك.

ثم خاضت انتخابات البلدياتِ واللامركزيةِ وفقَ ذاتِ الأسسِ من التنوّعِ والشراكةِ وما زلنا نعتبرُ أنّ مزيداً من هذا التطورِ هو المطلوب، كما أننا نعتمدُ التغذية الراجعةْ من الجميع لتقيمِ المسيرةِ وتطويرِ الأداءِ، بما يحققُ مصلحةَ الوطنِ والأمةِ على حدٍ سواء.

ولقد شاركت الحركةُ في الميثاق الوطني مع قُوى سياسيةٍ متعددةٍ في الأردن بعد عودةِ الديمقراطيةْ للبلاد، وسيبقى هاجسُ الحركةِ الإسلاميةِ تغليب المصلحة الوطنية ووضعِ المصالحِ العليا للدولةِ الأردنية ومصالح الشعب الأردني فوق كل الاعتباراتِ الضيّقة، كما أن الحركة الإسلامية تحملُ نظرةً سياسيةً واقعيةً ولا تجنحُ للتطرفِ بل ترفضهُ وتلفظه ولا تنزلقُ في مواقِفها ولا تندمُ على تجاربِ القفز في الهواء. ولقد اتجهت الحركةُ إِبانَ ظروفِ الربيع العربي إلى شعارِ إصلاح النظام إيماناً منها بأنه الشعارُ الأنسبُ لخدمة الوطن والمواطن، وقد بقيت الحركةُ على مواقفها تجاه الوطن والأمة وبقيت قادرة على مواجهةِ أدواتِ الإقصاءِ والتهميشِ والتذويبِ الممُنهج.

وتعتبرُ الحركةُ الإسلاميةُ حركةً شوريةً حقيقية في ذاتها فهي تُعبّرُ عن تداولٍ حقيقيٍ للسلطة من خلال التجديد والتغير في المواقعِ القياديةِ ويكفي أن تقولَ أن حزَبَ جبهة العمل الإسلاميِ قد تقلّد منصبَ الأمينِ العام فيه منذ التأسيس سبعُ شخصياتٍ في الوقتِ الذي نرى فيهِ أنَّ بعضَ الأحزابِ السياسيةِ لا تُعرفُ إلا من خلالِ شخوصها نظراً لطولِ بقاءِهم منذُ تأسيسها.

الأخواتُ والأخوةُ الفضلاءُ- ورغَم تأكيدِ الحركةْ على مرجعيتها الإسلامية لكنَّ عمَلَها السياسيّ اليوم يخضعُ لاجتهاداتٍ بشريةٍ تحتملُ الصوابَ والخطأ، إلا إنها تخضعُ كذلكَ للمراجعةِ والتقديمِ والتحديثِ وإجراء التعديلات على القوانينِ الناظمةِ لعملِها السياسيّ، حيث أنَ الفكرَ الإخواني يتقبلُ المرونة ويتكيّف مع الواقعِ وبما لا يتعارضُ مع الثوابتِ والأصولْ.

أخيراً:- الشكرُ الموصولُ لسعادةِ الأخ الدكتور جواد الحمد المدير العام لمركز دراساتِ الشرق الأوسطِ- إذ يعقدُ هذهِ الندوة التي تناقشُ الفكر السياسيّ لدى تيارِ الإسلام السياسي في العالم العربي (الحركةُ الإسلاميةُ في الأردنِ نموذجاً، حيث يضيفُ هذا المركزٌ العريق للبناء لبَناتٍ أُخرى، ويساعدُ على تشييدِ هذا الصرحِ الذي نرجو أن يكون في طاعةِ الله تعالى وبما يُعلي شأنَ الوطن والأمة.

والله ولي التوفيق

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

أعلى الصفحة

كلمة الافتتاح الثالثة

أ. جواد الحمد/ رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط

السادة والسيدات الحضور ،،،

أهلاً وسهلاً بكم في هذا الصباح الكريم في هذه الأيام الكريمة، أرحب باسمي وباسم العاملين في المركز بالضيوف الكرام، وأتمنى أن تُحقق الندوة أهدافها بإسهاماتكم الفكرية والسياسية المتميزة، وقد تم اختيار موضوع الندوة وفي هذا الوقت محاولةً من المركز للإسهام في تعزيز الوحدة الوطنية في الأردن، وفي دراسة حقائق تطور الفكر السياسي لدى الحركة الإسلامية بعيداً عن مواقف التشويه أو مواقف الدعاية والترويج.

 ونعني عادة "بتيارات الإسلام السياسي": "الحركات والجماعات التي تؤمن بالعمل السياسي السلمي وسلمية التغيير والإصلاح السياسي في بلادنا، وتنبذ العنف والإرهاب في التنافس السياسي الداخلي، ولديها بالطبع رؤية اجتماعية واقتصادية وثقافية وسياسية شاملة تستند إلى مبادئ الإسلام العام" كما تُعبِّر عن ذلك أدبياتها، وتمثل الحركة الإسلامية وجماعة الإخوان المسلمين في الأردن أحد أهم نماذجه في العالم العربي.

وقد تم اختيار العقد الأخير 2007-2017 لما فيه من تحولات أساسية وربما استراتيجية في التفكير والفكر السياسي لدى الحركة الإسلامية، ولبعض التحولات في التعامل معها من قِبل الدولة، والتي انعكست جميعاً بشكل مباشر على واقع المجتمع الأردني والعربي بشكلٍ عام، حيث بقيت الحركة الإسلامية في الأردن تُحافظ على ذات توجهاتها السلمية والسياسية حتى في ظلِّ تحولات واسعة في تنامي جماعات العنف والتطرف في الجوار، ورغم تزايد استهداف فكرها ووجودها في بعض الأقطار وبشكل مفرط في ظل التنافس السياسي، ورغم بعض التضييقات من قبل أجهزة الدولة.

الإخوة الكرام ،،

لقد تعرض الفكر السياسي لتيارات الإسلام السياسي (وفق التعريف السابق، مع الخلط لدى الباحثين الغربيين بينه وبين جماعات العنف والإرهاب في كثيرٍ من الأحيان عن قصد أو غير قصد)، لدراسات وتقارير إعلامية واستخبارية تسببت بتشويه صورته لدى صنّاع القرار العرب والأجانب على حدٍّ سواء، وبرغم محاولات الحركة الإسلامية عموماً، وفي الأردن على وجه الخصوص، مواجهة هذه التشويهات وبيان الحقيقة بالكتابة والتصريحات والممارسات التنفيذية، غير أن تصيد الإعلام، المُسَيطر عليه في الغالب من النخب الحاكمة ومن بعض خصوم التيار السياسي الإسلامي الأيديولوجيين والسياسيين، نجحت في تضييق دائرة تأثير هذه الإيضاحات إلى أن اندلع الربيع العربي لِيُعبِّر الجمهور العربي العام عن رأيه في الحكومات، ويقرر اختيار برنامج الحركة الاسلامية كجهةٍ قادرةٍ على تحقيق الإصلاح السياسي في البلاد، حتى من قِبَل من قد لا يتفقون معها فكرياً بالكامل، ناهيك عن القطاعات الاجتماعية الإثنية والدينية المختلفة. ما شكل تحولاً مهماً في قوتها وقدراتها التغييرية، وشكّل رافعة جديدة للإصلاح السياسي في البلاد، وشكّل في نفس الوقت قلقاً لدى عديد من النخب الحاكمة، وبعض حلفائها الإقليميين والدوليين، وذلك رغم تاريخ الجماعة السلمي من جهة، وتاريخ علاقاتها الهادئة، وإن مرّ ببعض التأزم مع النخبة الحاكمة في البلاد من جهة أخرى، إضافةً إلى وقوفها الكامل ضد التطرف والإرهاب والعنف أن ينتشر أو يتنامى في المجتمع، بل إنها ربّما شكلت "الجدار الواقي والمصدّ الأهم لمنع تنامي هذه الجماعات في الأردن والبلاد العربية"، حسب تعبير لجنة الشئون الخارجية في مجلس العموم البريطاني مؤخراً في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016.

ولذلك فإن دراسة عمليات التحول في الفكر السياسي لدى تيار الإسلام السياسي الأردني، في ظل التحولات المحلية والإقليمية والدولية لهذه الفترة تُمثِّل محاولة لاستقراء الواقع والانتقال بالتفكير نحو المستقبل على محاور ثلاثة، الأول: تبين فرص ومستقبل الفكر السياسي لدى هذا التيار واحتمالات تحولاته وتنامي دوره الاجتماعي والسياسي، والثاني: تبيّن فرص العلاقات المستقبلية لهذا التيارمع النخبة الحاكمة والقوى الاجتماعية والسياسية، والثالث: أهميّة هذا الفكر والتيار لحماية المجتمع من العنف والتطرف من جهة، ولتعزيز الوحدة الوطنية في البلاد، واستمرار التعاون والاختلاف تحت سقف المصالح العليا بينه وبين القوى الأخرى أو النخب الحاكمة في السياسات العامة المحلية والإقليمية والدولية من جهة أخرى.

الزملاء الأعزاء،

إن القراءة النقدية الموضوعية التي تحاول هذه الندوة القيام بها لفهم الواقع وتلّمس معالم المستقبل للفكر السياسي لتيار الإسلامي السياسي تُسهم بشكلٍ مباشر في إعانة صناع القرار داخل الحركة الإسلامية من جهة، والقوى الاجتماعية من جهة أخرى، والنخب الحاكمة وحلفائها من جهة ثالثة للاستفادة من قوة فكر هذا التيار المبدئية والشعبية وتحولاته السياسية والفكرية العقلانية، ولتوسيع دائرة مساهمته في تحقيق أهدافه المعلنة بحماية المجتمع ومواجهة أي تحولات إزاء التطرف والإرهاب واستمرار تشجبع المساهمة في ديناميكية الحراك السياسي الإصلاحي دونما السماح بأي صراعٍ غير سلميّ مهما كانت دوافعه، الأمر الذي قد يُشكِّل دعامة قوية لأردن قويّ ومتماسك وموحد لمواجهة التحديات الداخلية بكل أنواعها، ولمواجهة الأخطار الخارجية التي أساسها العدوان الإسرائيلي واحتلال فلسطين، ولمواجهة أخطار العنف والتطرف أن تتوطن في بلادنا ومجتمعنا، ولمواجهة الأطماع الدولية في هذا البلد لموقعه الجيوسياسي الجيواستراتيجي على حدٍّ سواء بكل ما يحمل ذلك من معانٍ بوصف الأردن دولةً محوريةً فاعلةً وأساسية في المنطقة. لتنتقل البلاد إلى حالة الاستقرار المحفوظ والازدهار الواعد والدور الفاعل والمؤثر في تشكيل سياسات المنطقة والعالم، واستمرار دعم نضال الشعب الفلسطيني حتى تحقيق أهدافه بالتحرير والعودة.

الحضور الكريم،،­­­،

كلنا أمل أن تتمكن هذه الندوة بهذه النخبة المختارة والمحددة من المشاركين والمتحدثين في إثراء النقاشات، حيث إن الزملاء المتحدثين من تيار الإسلامي السياسي أو من غيره سوف يقدمون أطروحاتهم كأوراق عمل نقاشية أكثر منها أبحاثاً، مِمَّا سيتيح المجال الأكبر لحضرات المشاركين لنقاش أوسع لأفكار الأوراق وما ركزت عليه أو نقص منها، لكنّ ذلك مشروطٌ نجاحه بالتزام مواضيع البحث في كلِّ جلسة وخلال الفترة الزمنية المحددة بالعقد الأخير بعيداً عن الماضي، وبالالتزام بعنوان البحث العام المتعلق بتطورات الفكر السياسي بأبعاده المختلفة، وفي الأردن على وجه التحديد بوصفه نموذج الدراسة في هذه الندوة، وهو الأمر الذي سيكون له دور مهم في إثراء الأدبيات والأفكار، بل والسياسات الجارية والمستقبلية في داخل تيار الإسلام السياسي ذاته من جهة، وفي دوره في المجتمع من جهة ثانية، وفي التعامل معه من قبل النخبة الحاكمة من جهة ثالثة، وكذلك في تعامل ونظرة المحيط للأردن كنموذج ناجح ومتقدم على هذا الصعيد سواءً بسياسات وفكر الحركة الإسلامية أو بسياسات وتوجهات الحكومة في التعامل معها.

شكراً لحسن إصغائكم وأجدد شكري للسادة والسيدات الحضور

والسلام عليكم ورحمة الله.

أعلى الصفحة

التقرير العلمي

عمّان 28/8/2017

عقد مركز دراسات الشرق الأوسط في عمّان ندوة علمية تحت عنوان "تطور الفكر السياسي لدى تيار الإسلام السياسي في العالم العربي: الحركة الإسلامية في الأردن نموذجاً" بمشاركة ثلة من الشخصيات السياسية والوطنية والأكاديمية.

وهدفت الندوة إلى قراءة تطورات الفكر السياسي لتيار الإسلام السياسي، وانعكاساتها على سلوكه السياسي وأثرها وطنياً وإقليمياً ودولياً، ومناقشة الإشكالات المطروحة حول تيار الإسلام السياسي وسياساته وفكره السياسي، وكيف يراها هذا التيار، وأخيراً استجلاء توجهات تيار الإسلام السياسي في الأردن للأعوام الأربعة القادمة 2017-2020.

وقد توزّعت الندوة على ثلاثة من المحاور، المبادئ والمنطلقات الفكرية ومحطات تطورها السياسية لدى تيار الإسلام السياسي وآثارها على المجتمع والدولة؛ والفعل السياسي ووسائله وأدواته لدى الحركة الإسلامية في الأردن؛ وآخرها قراءة نقدية لتجربة الحركة الإسلامية الأردنية.

وفي جلسة الافتتاح استعرض رئيس مجلس النواب الأسبق ومؤسس التيار الوطني المهندس عبد الهادي المجالي في كلمته ظروف نشأة جماعة الإخوان المسلمين في مصر منذ عام 1928 وحتى الوقت الحاضر، منتهياً إلى أن الحركة في مصر قد شهدت منذ الثمانينات نوعاً من الشفافية والمساءلة والتعددية أفضت إلى مشاركتها في الانتخابات النيابية.

وفيما يتعلق بأداء الحركة الإسلامية في الأردن خلص المجالي إلى أنّ الحركة لم تستفد استراتيجياً من الانفتاح السياسي في الأردن عام 1989، حيث إنها في أدائها السياسي أنشأت حزب جبهة العمل الإسلامي، ولكنها أبقت على جماعة الإخوان المسلمين مسيطرة على الحزب. كما انتقد المجالي مقاطعة الحركة الإسلامية للانتخابات النيابية خلال الفترة 2007-2016، وهو ما أثر سلباً على العمل الحزبي والتعددية في البلاد.

ودعا المجالي في نهاية كلمته إلى مبادرة بتأسيس طاولة حوار بين الحركة الإسلامية والدولة لشرح مواقف كل منهما وتخوفاته، كما دعا إلى الحوار بين مختلف الأحزاب الوطنية، ومن ضمنها حزب جبهة العمل الإسلامي، بما يخدم إصلاح الوطن وأمن الوطن والمواطن وصولاً إلى دولة وطنية تعددية.

وفي كلمة الافتتاح الثانية أوضح الأستاذ محمد الزيود أمين عام جبهة العمل الإسلامي، بأن ثورات الربيع العربي لم تعبر فقط عن ضرورة أن تغير الأنظمة السياسية نهجها في التعاطي مع واقعها فحسب، وإنما كانت تستهدف أيضاً بنى المعارضة السياسية، بمعنى أنها عبّرت عن لحظة حقيقة فشل كل المساعي السياسية الرسمية والمعارِضة في إصلاح الواقع.

وأضاف الزيود بأن الحركة الإسلامية في الأردن بوصفها حركة إصلاحية لم تكن بمنأىً عن هذه التغيرات، ومن أولها تحولات في سلوك الحركة الإسلامية نحو اتخاذ خطوات فعلية في التشارك مع الآخر، من هنا مساهمتها في إنشاء تحالفات سياسية مع الأحزاب السياسية الأخرى أو النقابات المهنية دون النظر إلى أيديولوجية الآخر، وسعت إلى بناء الجبهة الوطنية للإصلاح، والتجمع الوطني الإصلاح الذي خاضت تحت مسمّاه الانتخابات النيابية عام 2016، والانتخابات البلدية ومجالس المحافظات صيف هذا العام.

وفي آخر الكلمات الافتتاحية، أشار رئيس مركز دراسات الشرق الأوسط جواد الحمد إلى تعرض الفكر السياسي لتيارات الإسلام السياسي للتشويه لدى صنّاع القرار العرب والأجانب على حدٍّ سواء، نتيجة خلط كثيرٍ من الباحثين الغربيين، عن قصد أو غير قصد، بين هذا التيار وبين جماعات العنف والإرهاب، ونتيجة دراسات وتقارير إعلامية واستخبارية. وذلك برغم محاولات الحركة الإسلامية عموماً، وفي الأردن على وجه الخصوص، مواجهة هذه التشويهات وبيان الحقيقة بالكتابة والتصريحات والممارسات على الأرض.

كما أشار الحمد إلى أن اختيار المرحلة الزمنية (2007-2017) للنقاش خلال الندوة جاء لما شهدته هذه المرحلة من تحولات أساسية واستراتيجية في التفكير والفكر السياسي لدى الحركة الإسلامية وعلاقتها مع النظام في الأردن. ونبّه في كلمته إلى ضرورة التعامل مع تيار الإسلام السياسي وما يتمتع به من قوة مبدئية وشعبية وسلميّة في حماية المجتمع ومواجهة أيّ تحولات إزاء التطرف والإرهاب، وبما يشكل دعامةً لأردنٍ قويٍّ ومتماسك وموحد لمواجهة التحديات الداخلية والأخطار الخارجية وعلى رأسها المشروع الصهيوني.

تضمنت الجلسة الأولى التي ترأسها وزير العمل الأسبق الدكتور صالح خصاونة، ورقتين؛ حملت أولاها عنوان "مبادئ ومنطلقات الفكر السياسي لدى تيار الإسلام السياسي" وقدّمها الأستاذ جميل أبو بكر مدير عام صحيفة السبيل اليومية، بينما قدّم الثانية الأستاذ زكي بني إرشيد النائب السابق للمراقب العام لجماعة الإخوان المسلمين، والتي حملت عنوان "الإشكالات المطروحة حول تيار الإسلام السياسي وسياساته وفكره السياسي، وكيف يراها التيار".

وفي حديثه عن منطلقات الفكر السياسي لدى الحركة الإسلامية الأردنية شدّد أبو بكر على أنّ الأردن شعباً ووطنا وهوية، جزءٌ لا يتجزء من الأمة العربية والإسلامية، وجدير بأن يسهم في تحقيق وحدتها ونهضتها وازدهارها، وأنّ الالتزام بالعمل لرفعته ومنعته وعزته وكرامته بكل أبنائه ومكوناته واجب شرعي ووطني وشرف للعاملين. كما أشار إلى أنّ الوطنية الحقّة تستوجب أن يعمل كلُّ إنسان لخير بلده، وأن يتفانى في خدمته، وهي الحلقة الأولى في سلسلة النهضة المنشودة، ولا يتناقض ذلك مع الحلقات الأخرى العربية والإسلامية. وختم في هذا السياق بأن المدنية هي طبيعة الدولة ذات المرجعية الإسلامية، وهي نموذج يُحتَذى، ويستوعب معطيات العصر وتطورات الحياة.

وذكر أبو بكر في ورقته عدداً من مبادىء الحركة الإسلامية في الأردن، أهمها السعي لأن يكون الأردن دولة مدنية ذات مرجعية إسلامية، تقوم على أسس المواطنة والحرية والمساواة وتكافؤ الفرص والعدالة، والشورى والديمقراطية والمؤسسية وسيادة القانون. وأن الإصلاح الشامل يقوم على الاصلاح السياسي والدستوري والتشريعي وهو ضرورة وطنية لا مناص من إنجازها من أجل حياة كريمة ومزدهرة.

وأوضح زكي بني إرشيد في ورقته بأن الحركة الإسلامية تنظر بعمق إلى ما شهده العالم العربي من تغيرات استراتيجية متعددة خلال العقد الماضي بعد كمون سياسي طويل عاشته المنطقة ونتج عنه حالة من الاستعصاء والاستفراد بالسلطة والاستبداد والفساد وانسداد الأفق أمام حركة الإصلاح والتحول الديمقراطي، وهو ما أفضى إلى تحولات كبرى أطلقت مفاعيل الربيع العربي التي كانت مفاجئة للجهات الرسمية والشعبية توقيتاً ومكاناً وامتداداً.

وأوضح بني إرشيد بأن الحركة الإسلامية وهي تعيش لحظة التدافع الفكري والسياسي على مستوى الداخل التنظيمي، والعلاقة مع الآخر المحلي والإقليمي والدولي، معنية بالإجابة على الأسئلة والاشكالات المطروحة بكل صراحة ووضوح. وإن المتتبع لمسار الحركة الإسلامية السياسي في الأردن، يلحظ التطور الإيجابي الذي انتجته المؤسسات القيادية في الحركة، ومن أهم العناوين التي ناقشتها وعلى سبيل المثال (هوية المجتمعات، والديمقراطية، والتداول السلمي للسلطة، والتعددية والمشاركة بالانتخابات والحكومات، والموقف من النظام الدولي- العلاقات الإقليمية والدولية، والإرهاب، والدولة المدنية، والمكونات الدينية في المجتمع، والمرأة، وحقوق الإنسان...).

وقد استعرض بني إرشيد في ورقته وبشكل مختصر هذه العناوين التي ناقشتها الحركة الإسلامية، وخلص إلى أن السؤال عن مستقبل الحركة الإسلامية لا تصنعه الرغائب ولا التمنيات، وإنما تصنعه إرادة الحركة وقدرتها على العبور وتجاوز المرحلة واغتنام الفرص المرافقة لمجمل التحديات أو صناعة الفرص الجديدة. والعلامة الفارقة هي القدرة على التخطيط الاستراتيجي الصحيح.

أمّا الجلسة الثانية والتي ترأسها الدكتور عبد اللطيف عربيات، رئيس مجلس النواب الأسبق، فقد قدّم فيها الدكتور موسى الوحش مساعد مجلس النواب وعضو جبهة العمل الإسلامي ورقة حملت عنوان "الفعل السياسي للحركة الإسلامية في الأردن: وسائله وأدواته"، بينما قدم الدكتور أحمد الشناق، أمين عام الحزب الوطني الدستوري، ورقة ثانية تحت عنوان "تأثير فكر الحركة الإسلامية وفعلها السياسي على المجتمع وسياسات الدولة الأردنية".

أوضح الدكتور الوحش في ورقته بأن الحركة الإسلامية تتمتع بفعلها السياسي المنبثق من القيم الإسلامية الأصلية والتي يتشابه معها ما يسمى اليوم بأخلاقيات العمل السياسي، وهذا يجعل لحضورها السياسي قيمة ومزية لافتة، وهو يشبه ما تطرحه الأحزاب في الغرب حول "العودة إلى الجذور". كما ذكر أبرز أدوات الفعل السياسي للحركة الإسلامية الأردنية خلال السنوات الأربع الماضية؛ صناعة التحالفات السياسية العمودية والأفقية، وتصدير الخطاب الإعلامي المعتدل ضمن مضامين واقعية وحيوية، وأداة الحشد الجماهيري والتحريك الجماهيري في القضايا المفصلية، وتقديم التصورات والرؤى النهضوية والتي تتعلق بتطور البلد ضمن أطر علمية، والنضال المدني ضمن ما يسمى بالقوة الناعمة عبر الوقوف في وجه كافة ملفات الفساد.

ولخّص الوحش في نهاية ورقته تطلعات الحركة الإسلامية الأردنية للفعل السياسي، ومن أبرزها: الوصول إلى مظلة عمل تشمل كافة أطياف المجتمع السياسي والمدني الرسمي، والاشتراك مع كافة المكونات في تحمل المسؤولية تجاه الوطن، وبناء إطار وطني واسع وجامع يرقى بمستوى الفعل السياسي الوطني، والمشاركة في مواجهة كافة التحديات الداخلية والخارجية على كافة الصعد، وتعزيز الثقة والتواصل بين الحركة الإسلامية وكافة مكونات المجتمع السياسة.

وطرح الدكتور أحمد الشناق في مستهل ورقته تساؤلاً حول اتهام الإسلام السني الحركي في المنطقة بينما أشكال أخرى من الإسلام الحركي غير متهمة. وفي حديثه عن الحياة السياسية في الأردن أوضح بأن المشهد السياسي بكامله يعيش أزمة حوار، مؤكداً على أن مشروع الحركة الإسلامية هو مشروع صناديق الاقتراع والذي يُعدّ بديلاً عن العنف.

ورأى الشناق أن مشروع الحركة الإسلامية يُعدّ رافعة للنظام السياسي الأردني ومكسباً له في ضوء نتائج الانتخابات النيابية والبلدية الأخيرة التي جرت في البلاد. وختم بأن فكر الحركة الإسلامية شكّل حامية للشباب الأردني من التطرف والغلو المذهبي، مُسجِّلاً للحركة بأنها أبقت خلافها مع الآخرين في الإطار السياسي ولم تنقله إلى مجال الفكر الديني.

وفي الجلسة الأخيرة التي ترأسها الدكتور موسى بريزات المفوض العام للمركز الوطني لحقوق الإنسان، وتضمنت ورقتَين تحت عنوان واحد " قراءة نقدية لتجربة الحركة الإسلامية في الأردن" قدمهما كلٌّ من الأستاذ عاطف الجولاني رئيس تحرير صحيفة السبيل اليومية، والدكتور خالد الدباس أستاذ النظم السياسية في جامعة اليرموك.

أشار الدكتور الدباس في ورقته إلى أن الحركة الإسلامية في الأردن اتبعت مزيجاً من السياسات ذات المضمون العقائدي أو البراغماتي، بحسب سياق الموقف، وهو نوع من البراغماتية السياسية بحدّ ذاته، فقد استطاعت الحركة أن تتكيف مع الواقع الأردني حيث دعمت النظام في اللحظات التاريخية الحرجة وعارضته في اللحظة التاريخية التي لا تقصم ظهرها ولا تقضي على وجودها.

وأكد الدباس على أن الحركة الإسلامية في الأردن تبنت العديد من السياسات البراغماتية التي مكنتها من تحقيق أهدافهم منها: حصر خلافاتها مع الحكومة وليس مع النظام، وتأكيدها على أن أمن الأردن عبادة، علاوة على قدرتها في التراجع عن أيّ قرار قد يودي بها إلى التصادم مع الدولة.

وتطبيقاً لنموذج المؤرخ أرنولند توينبي، خلص الدباس إلى إن طبيعة التحدي الذي واجهته الحركة الإسلامية على الصعيد المحلي والإقليمي والدولي قد أنتجت وعياً حقيقياً بهذا التحدي مما ساهم في تحديد نمط الاستجابة البراغماتية أو العقدية التي تكفل بقاءها وشرعنة وجودها في ظل هواجس الخوف من هذه الحركة.

ومن جهة أخرى خلص الأستاذ الجولاني في ورقته إلى أن الحركة الإسلامية في الأردن أولت اهتماماً واضحاً بإجراء تقييم ومراجعات لتجربتها السياسية، بهدف تطوير فكرها السياسي، وبلورة مقاربات فكرية سياسية تأخذ بالاعتبار المعطيات والتطورات المستجدة، ويُسجّل لها بدء هذه المراجعات مبكراً قبل الربيع العربي، غير أن تلك المراجعات لم يصدر عنها مخرجات وأدبيات بالقدر الكافي حتى اللحظة، خلافاً لحركات إسلامية أخرى في المغرب العربي ومصر وفلسطين، بدأت هذا الجهد متأخراً لكنّها أصدرت أدبيات ووثائق تُعبِّر عن فكرها السياسي الراهن.

وأوضح الجولاني بأنّ الحركة الإسلامية في الأردن تتجه للفصل ما بين السياسي والدعوى والاجتماعي، على قاعدة التخصص والتكامل وتوزيع الأدوار، الأمر الذي يفضي لإعطاء مساحة واسعة لحزب جبهة العمل الإسلامي لممارسة الفعل والنشاط السياسي، فيما يتجه تركيز جماعة الإخوان المسلمين على العمل العام والاجتماعي والدعوي. لكن المؤشرات الحالية ترجّح تبلور قناعة قوية في أوساط الحركة الإسلامية بضرورة تعزيز مشاركتها في كافة مساحات العمل السياسي والعام، وتظهر أن مرحلة المقاطعة والعزوف عن المشاركة ربما تكون باتت شيئا من الماضي.

وفيما يتعلق بعلاقة الحركة الإسلامية مع الجانب الرسمي أوضح الجولاني بأن الحركة تبدو مهتمة بتجاوز أزمة الثقة مع الجانب الرسمي، وبتجنّب التصعيد والاستفزاز وكل ما من شأنه أن يدفع باتجاه توتير العلاقة بين الجانبين، ولا تخفي الحركة رغبتها بفتح قنوات الاتصال والحوار لتجاوز أسباب الاحتقان في العلاقة والعودة بها إلى سابق عهدها.

وختم الجولاني بأن الحركة الإسلامية تُظهِر رغبة بمزيد من الانفتاح وبناء الشراكات والتحالفات السياسية مع الأطر السياسية والشعبية ومع الرموز والشخصيات الوطنية، على أسس برامجية لا أيديولوجية، مع تعثر واضح لمحاولات تجاوز أزمة العلاقة مع القوى اليسارية والقومية التي كانت، حتى سنوات مضت، الحليف الرئيس للحركة الإسلامية في العمل السياسي.

ويُشار من خلال النقاشات الختامية للندوة إلى أن المشاركين قد أبدوا نوعاً من "الدهشة" لما سمعوه خلالها من أدبيات الحركة الإسلامية في الأردن حول مواضيع مختلفة وإشكالية. وهو ما يدعو إلى نشر مثل هذه الأدبيات لما يمكن لها أن تسهم في تحسين صورة الحركة الإسلامية من جهة، وتعديل كثير من التشويهات أو حتى الأحكام المسبقة بشأن الحركة في أوساط بعض النخب السياسية والثقافية في البلاد.

ومن بين ما أثار نوعاً من "الدهشة" أيضاً –وربما الإعجاب- بين المشاركين تجرؤ قيادات الحركة الإسلامية الذين قدّموا أوراق عمل في الندوة على تقديم نقد ذاتي وموضوعي لتجربتهم في العمل السياسي، وبعض جوانب العمل الاجتماعي والدعوي. وهو نوع من النقد يُعدّ غائباً سواءً لدى النخب الحزبية أو تلك المحسوبة على التوجه الرسمي. وهو ما مثّل نقطة إيجابية تُسجَّل للحركة الإسلامية في الأردن.

إرسال الرأی