الإسلاميون الأكراد نزعة قومية دون انفصال
رئيس مجلس شورى الاتحاد الإسلامي الكردستاني: الإسلاميون الأكراد نزعة قومية دون انفصال
تاريخ النشر : 12/22/2018

تباينت رؤى الإسلاميين الأكراد لواقعهم ومستقبلهم، فبينما رأى إسلاميو الداخل الحركة الإسلامية في كردستان جيدة وأفضل من مثيلاتها في معظم بلدان العالم العربي والإسلامي، ذهب إسلاميو المهجر إلى أن إخوانهم في الداخل أضحوا غرباء في الإقليم الذي يهيمن عليه عدد من الأحزاب العلمانية واليسارية بميليشياتهم المسلحة.

 وبينما يرى إسلاميو الداخل أنهم مشارك فعال في البرلمان والحكومة الكردية، يصف من بالخارج التواجد الإسلامي بـ"الهزيل"، خاصة أن بيئة الأكراد "ليست بيئة دولة تحكمها سلطة مركزية، بل هي بيئة سائبة لا سياج لها، ولا سلطة إلا لمن يملك قوة مسلحة".

 وعلى قدر ما تفرق الأكراد بين جماعاتهم وخياراتهم الفكرية والسياسية والتنظيمية، على قدر ما اجتمعوا مع بقية الأكراد على أولوية القومية الكردية الجامعة، خاصة في ظل هذه الحقبة الفاصلة من تاريخ كردستان الحديث، وفي محاولة منا للوقوف على حقيقة هذا التباين الكردي حاورنا عمر عبد العزيز، رئيس مجلس شورى الاتحاد الإسلامي الكردستاني (إخوان كردستان)، الذي التقيناه في العاصمة الأردنية عمان، نستجلي منه حقيقة هذا الغموض.

 حزب الإخوان في كردستان

 * لو أردت أن تُعرف الاتحاد الإسلامي الكردستاني، فماذا تقول؟

 - "الاتحاد الإسلامي الكردستاني" حزب إسلامي سياسي، يهدف إلى خدمة الشعب الكردي من منظور إسلامي، ويريد أن يحقق الشعب الكردي مطالبه المشروعة، التي يسعى لتحقيقها منذ فترة طويلة.. أنت تعرف أن الشعب الكردي من الشعوب الإسلامية المضطهدة، خصوصا أيام النظام السابق، وله مطالب إسلامية محروم منها.. تأسس الاتحاد الإسلامي عام 1994 لتحقيق هذه الأهداف.

 * يقال إنكم امتداد للإخوان المسلمين.. هل تعتبرون أنفسكم كذلك؟

 - لا.. نحن استفدنا من المدرسة الإخوانية كفكرة، ولكننا حزب كردستاني مستقل، أعلن عن اسمه عام 1994 ، لكننا استفدنا من تجارب الحركات الإسلامية، خاصة التيار الوسطي والحركات الإسلامية الاعتدالية، وعلى رأسها الإخوان المسلمون.. فكفكرة ومنهج تربوي استفدنا من هذه المدرسة.

 * هل كل عناصر الاتحاد الإسلامي من السنة الأكراد؟

 - نعم.. عناصر الاتحاد الإسلامي من الأكراد السنة، وهناك بعض المجموعات من التركمان أيضا معنا.

 الإسلاميون الأكراد أحسن حالا من غيرهم

 * كيف تصف لنا الحالة الإسلامية في كردستان في ظل سيطرة الأحزاب العلمانية على الحكم والأوضاع هناك؟

 - بما أن المنطقة الكردية تتمتع بشيء من الحرية والديمقراطية قياسا على دولنا العربية والإسلامية الأخرى في المنطقة.. فباستطاعتي أن أقول إن الحالة الإسلامية في كردستان حالة جيدة، وفي نمو واتساع، وفي تطور مستمر، فالصحوة الإسلامية في كردستان تختلف الآن تماما عن الفترة السابقة التي كان النظام السابق يحكم فيها، فبعد انسحاب الإدارات والقوات العراقية شُكلت حكومة وإدارة كردية.. صار هناك نوع من الانفتاح السياسي، وصدر قانون الأحزاب والجمعيات، فقام بعض الإسلاميين - خصوصا من التيارات الوسطية- بالإعلان عن أسمائهم، وفتح مؤسسات إسلامية مثل الإذاعات والتلفزيون والصحافة الحرة، فبطبيعة الحال استفاد الشعب الكردي من هذا الانفتاح، والإسلاميون أيضا استفادوا من هذا الانفتاح السياسي وقاموا بفعاليات متنوعة.

 * تتحدث تقارير عن أن وضع الإسلاميين ليس بالجيد أو بالصحي في كردستان في ظل سيطرة الأحزاب اليسارية والعلمانية، خاصة في ظل وجود ميليشيات تابعة لهذه الأحزاب.. كيف ترى ذلك؟

 - أخي.. أنا أقول لك بصراحة إن الإعلام العربي يضخم هذا الموضوع، والوضع في الداخل ـ ونحن نعيش بالداخل ـ ليس بهذه الصورة من القتامة والتشاؤمية.. الوضع في كردستان العراق أحسن بكثير من جميع مناطق وأقطار بلادنا العربية والإسلامية، القريبة على الأقل منا، فبالعكس بعض التيارات الإسلامية في السلطة مثل الاتحاد الإسلامي الكردستاني له 9 أعضاء في البرلمان الكردي، وله وزيران في الحكومة الكردية، وله 17 فردا في اللجان وفي إدارات مجالس المحافظات الشمالية،  والإسلاميون جزء من الواقع الإداري في المنطقة.

 * يقال إن هذا الوجود السياسي لأحزاب الحركة الإسلامية في الحكومة والبرلمان وجود ضعيف، ليس له قيمة.. لا يغير في ظل هيمنة العلمانيين؟

 - لا.. بالعكس كل الذين يعيشون في داخل كردستان يشعرون بأن هناك تغييرا في الشارع الكردي، وتغييرا في الأفكار، وتغييرا في أخلاق الشباب، حتى في الأنظمة والقوانين، بالأمس قبل أيام كانت هناك مشاركة فعالة للإسلاميين في البرلمان الكردي حول مسألة إعادة النظر في القوانين المتعلقة بالأحوال الشخصية، فكان للإسلاميين تأثير على البرلمان، بحيث كان هناك خياران لموضوع تعدد الأزواج وأن يكون منعا أو تقييدا كما هو في القرآن وفي الشريعة الإسلامية، فكان الصوت الأكثر مع الإسلاميين أننا نصوت في صالح ما يتطابق مع الشريعة الإسلامية.

 فهناك تأثير ملموس ولكن ليس في مستوى الطموح، وهناك مسائل أخرى.. إذا أنت سمعت ببعض السلبيات، وهناك مشاكل داخل الحكومة الكردية، وهناك مسألة الفساد الإداري، وهناك بعض المحسوبية، وهناك بعض التهميش.. يحاولون أن يهمشوا دور الإسلاميين.. الحضور الإسلامي في كردستان حضور فعال على مستوى الشعب والشارع والمستوى العام، ولكن المشاركة في الحكومة مشاركة رمزية، هذا لا خلاف فيه بيننا، فليس بإمكان الإسلاميين أن يؤثروا تماما على القرار السياسي في كردستان؛ لأنهم مشاركون بشكل رمزي في الحكومة، فهي مشاركة وليس شراكة إذا صح المصطلح.

قرارت مصيرية لا يتشاورون فيها

 * حينما طرح الرئيس الكردي مسعود برزاني استضافة قواعد أمريكية في كردستان، هل مثل هذه القرارات يتشاورون معكم حولها، أو هل يكون لكم رأي أو دور فيها؟

 - هناك مجلس سياسي كردستاني يتشكل من رؤساء الأحزاب الأساسية؛ إذ إن هناك أربعة أحزاب يشكلون الدرجة الثانية، بمعنى أنهم من الأحزاب غير المشتركة في السلطة، وهناك الحزبان الأساسيان، فهذا المجلس أسس باقتراح من الاتحاد الإسلامي الكردستاني حتى لا ينفرد الحزبان بالقرار في المنطقة، فاستجابوا مشكورين للفكرة، وهم الآن أعضاء في هذا المجلس، وفي هذا المجلس تطرح أكثر المسائل حساسية، أو أكثر المسائل أهمية، ولكن في بعض المرات لا يستشارون، وفي هذا الموضوع بالذات لم أسمع أن الرئيس مسعود البرزاني استشار الإخوة؛ لأن وضعهم حساس جدا، وحتى يتصور أنه لم يناقش الموضوع بصورة جدية في أوساطهم الخاصة؛ لأنه بعدما صرح بهذا الموضوع صححت العبارة وقيل إنه لم يقل هكذا وهكذا، فهذا الموضوع إطلاقا لم يشاور به أحد من الإخوة الأعضاء في المجلس السياسي الرئاسي.

 * بشكل عام.. كيف تقيم العلاقة بين الإسلاميين وباقي الأحزاب العلمانية واليسارية، هل هي علاقة ودية؟ هل هي علاقة تنافس؟ هل هي علاقة عداء؟

 - نحن بشكل خاص كاتحاد إسلامي كردستاني علاقتنا جيدة مع جميع الأطراف الإسلامية منها والعلمانية، ونتفق على بعض المشتركات.. نختلف معهم في بعض الأمور المتعلقة بالتفكير ونوع التفكير والمرجعية الإسلامية وما إلى ذلك، ولكن في المواضيع المتعلقة بالإدارة والسلطة وخدمة الشعب والناس والتعاون في مسائل الإدارة والمحافظات وما إلى ذلك.. هناك بيننا وبين جميع الأحزاب ورقة عمل مشتركة، وتنسيق وتعاون مشترك، ولكن نختلف في قضايا تتعلق بأمور العقيدة والأيديولوجية والتفكير وهذا أمر طبيعي في منطقة فيها جميع (الموزيكات) كما نقول جميع الأشكال من الأفكار والتصورات.

 * فيما يتعلق بالجانب الأمني والعسكري في كردستان، خاصة بشأن قوات حزب العمال اليسارية وميليشيا البشمرجة، كيف تنظرون إلى هذه القوات؟ هل تعتبرونها قوات كردية وطنية، أم تعتبرونها قوات تتبع الأحزاب التي تواليها؟ هل ترون أنها يمكن أن تدافع عن الأحزاب الإسلامية إذا تعرضت لأذى، أم كيف تنظرون لهذه القوات؟

 - قوات "العمال" الكردستاني تقصد؟

 *والبشمرجة أيضا؟

 - لا علاقة للبشمرجة بقوات العمال.. أمران مختلفان؛ قوات العمال الكردستاني هي قوات عسكرية تابعة لحزب تركي كردي جميع جنوده من الأكراد الأتراك (الكرد التابعون للدولة التركية)، ولكن قوات البشمرجة عندنا نظمت الآن في شكل وزارة، وهي حسب الدستور الحالي للعراق "قوات تحمي المناطق الحدودية".. الآن اسمها هكذا "قوات حماية الحدود"، فليس هناك وجود للبشمرجة في الشوارع وفي المدن وفي الأماكن العامة.. البشمرجة الآن في النظام الأخير الذي وضعه الدستور العراقي تحمي المناطق الحدودية فقط وليس لها تدخل في شيء آخر، قوات البشمرجة أخي قوات من أبناء الشعب.. لا تتصور أن البشمرجة يفكرون كما يفكر فلان العلماني في رئاسة حزبه.. بل أناس عاديون، ناضلوا في الفترة السابقة أيام النظام البعثي والآن انتظموا في شكل وزارة.

 أما قوات العمال الكردستاني فهي قوات تابعة كما قلت (للبككة) حزب العمال الكردستاني التركي، ويعيشون في منطقة نائية جدا، ليسوا متواجدين في المدن الكردية، ولا يختلطون مع الناس، بل في منطقة نائية جدا بحيث لا تصل القوات التركية بكل قوتها إليهم، فكيف بالناس العاديين عندنا في كردستان أو قوات البشمرجة الكردية؟! ليس هناك احتكاك أصلا بين هاتين القوتين.

 * تحدثت تقارير بأن الإسلاميين يتعرضون لملاحقات ومطاردات، هل هذا يجري فعلا أم أن في الأمر مبالغة؟

 - هذا ليس من أمر البشمرجة، فهناك ملاحقة ومتابعة فعلا من قوات الأمن؛ إذ إن هناك مؤسسة خاصة تابعة لوزارة الداخلية بحيث إذا اشتبه في شخص ما، أو شكوا أن شخصا ما عنده مشكلة مع السلطة، أو عنده موقف سياسي معين، يعتقل، وهذا أمر لا نخفيه.. هناك اعتقالات للإسلاميين، وهناك ملاحقات.

 * بعيدا عن القانون؟

 - في أكثر الأحوال القانون بيدهم.. فقد يصدر القرار من المحكمة ولكن المحكمة تابعة للحزبين الكرديين الحاكمين، فبطبيعة الحال عندنا شكوى في هذا المجال، ولكن ليس بالدرجة التي تهول في الفضائيات العربية أو في بعض المواقع العربية.. أنا سبق وأن قلت: "الوضع الأمني في كردستان بالنسبة للإسلاميين أحسن بكثير من أكثر البلاد العربية والإسلامية".

 رداً على الملا كريكار

 * كنت قد أخبرتني أنك تريد أن ترد على ما جاء في حوار لنا سابق مع الملا كريكار زعيم جماعة أنصار الإسلام.. فما الذي أثارك في الحوار؟

 - الذي لم يعجبني اتهاماته وتكفيره لكثير ممن لا يوافقه.. فأنا نهجي ليس تكفيريا، ولهذا لم يعجبني الأسلوب التكفيري في حديثه، ولكن له رأيه الخاص في الأمور الأخرى، فهو حر فيما يقول، ولكن يشم منه رائحة التكفير لمن بقي في السلطة، ولمن تعاون حسب تعريفه مع العلمانيين، ولمن عاش في المدن وبقي، وهو يعرف أن أكثرية الشعب الكردي مسلمون، وأن التيارات الإسلامية تيارات إسلامية بمعنى الكلمة، وهم جزء من الواقع الكردستاني، فكان من المفروض أن يصحح أو يستدرك هذا الأمر، ويشير إلى أن هناك نوايا مخلصة وأساليب مشروعة، على الأقل.. هو يكفر بصورة عامة وفي حوارات سابقة أشار إلى هذا الأمر.

 * بالمناسبة.. كيف علاقتكم بأنصار الإسلام كجماعة إسلامية كردية؟

 - ليس لنا أي علاقة بأنصار الإسلام؛ لأن "أنصار الإسلام" بعد مجيء القوات الأمريكية زحفت نحو الجنوب، فهم متواجدون وانضموا إلى المجاميع المسلحة الأخرى في مدن الرمادي والموصل.

 * فهمت من كلامك أنكم ترفضون "أنصار الإسلام" مع أنها جماعة مسلحة كغيرها من الجماعات المسلحة في كردستان كالبشمرجة وحزب العمال، فلماذا ترفضونها وتقبلون غيرها في الإقليم؟

 - لم تصدر مني هذه العبارة.. أن "أقبل فلانا ولا أقبل فلانا"، أنا قمت بتقييم الأمر.. جماعات الأنصار ليست تنظيما بمعنى الكلمة، فقط هناك مفارز أو عدد من الشباب المسلحين لهم أفكار خاصة، والأفكار معلومة ونحن لسنا مع هذه الأفكار، المشكلة ليست في أنهم مسلحون، المشكلة أنهم تكفيريون، يكفرون غيرهم من الإسلاميين وغير الإسلاميين الذين لا يقبلون بفكرهم، وهذا هو الإشكال في جماعة أنصار الإسلام.

 * ألا تخشى أن يأتي كلامك هذا متوافقا مع نهج الأمريكان حينما قصفوا مواقع أنصار الإسلام؟

 - لا.. أبدا، كنا ضد القصف في وقته، وكتبنا بيانا رسميا في هذا وقلنا: إننا لسنا مع التغيير العسكري، ولسنا مع ضرب حتى القوات العراقية التي أبكت الأكراد وأبكت المسلمين جميعا، ما كنا مع القصف.. هذا قياس مع الفارق.

 * قضية التكفير جاءت في حوار الملا كريكار فيما يتعلق بالعلاقة بين حزب العمال وتركيا.. كيف ترون ما يجري على الحدود بين الجهتين؟

 - نحن كان لنا دور إيجابي فعال في موضوع تقريب التصورات بين الحكومة التركية وحزب العمال من جانب، وبين العمال والأكراد العراقيين من جانب آخر، وبين الحكومة التركية والقيادة الكردية من جانب ثالث، فالأستاذ صلاح الدين (الأمين العام للاتحاد الإسلامي الكردستاني) هو رئيس الوفد الذي ذهب إلى تركيا بقرار رسمي من المجلس الأعلى للأحزاب الكردستانية لتهدئة هذا الوضع.. نحن واضحون وصريحون في هذا.. لا أخفي عليك أننا لسنا مع استعمال السلاح، وقلنا للجميع وأعلنا بصورة واضحة أن الحل هو في الحوار السياسي، وفي العمل السياسي، وفي الفعالية السياسية داخل الأراضي التركية.. لسنا مع جعل منطلق الكردية العراقية منطلقا لضرب القوات التركية.

 اشكالية التشرذم الكردي

 * في ظل توزع الأكراد على سوريا والعراق وإيران وتركيا، هل ترى في ظل هذا التوزع الجغرافي اختلافا في بعض القضايا الأساسية بين أكراد سوريا والعراق وإيران وتركيا؟

 - بطبيعة الحال هناك خلافات وهناك أحزاب؛ لأن الصراع متنوع، أنت تعرف هناك صراع إيراني تركي، وهناك صراع عراقي سوري، وهناك صراع بين كل مجموعة من الأكراد وحكوماتهم، فوضع الأكراد من قطر إلى قطر ومن منطقة إلى منطقة يختلف تماما.

 * ماذا عن قضية الانفصال، خاصة أن البعض يرى أن الإسلاميين بشكل عام مع توحد الأمة، لكن الأكراد سواء في سوريا أو العراق أو إيران أو تركيا يذهبون عكس هذا المذهب.. ما المانع أن يعيش الأكراد في ظل هذه الدول المسلمة؟

 المجزأة.. 22 دولة عربية.. أخي هذا إنشاء وكلام وأدبيات، ليست هناك دولة موحدة ولا أخوة وما إلى ذلك، وقد قال الزعيم الكردي الراحل مصطفى البرزاني، في وقته: "لأن أكون جنديا في دولة إسلامية أفضل من أن أكون رئيسا لدولة مجزأة عن الإسلام".. قل لي ما المشروع؟ من قام بمشروع توحد للأمة الإسلامية وللدول العربية؟ هناك الآن 22 دولة، وعشرات الدول الإسلامية، لماذا يطلب من الأكراد دائما أن يكونوا جزءا تابعا لجزء بسيط من الدولة؟!.

 وأقول لك بصراحة إن الأكراد يطمحون لتشكيل دولة كردية، ولكن كطموح وكأمنية وكحلم قومي، أما كواقع فالجميع من الأكراد حتى الإسلاميين منهم، وحتى أشد العلمانيين، اتفقوا جميعا على أنهم مع الفيدرالية التي توحد ولا تجزئ.. إنهم مع وحدة الأراضي العراقية، ومع وحدة الشعب العراقي، وقد دون هذا في الدستور الكردستاني ثم في الدستور العراقي الأخير، حتى في المبادئ العامة لجميع الأحزاب الكردستانية ليس لدينا حزب كردستاني يدعو إلى الانفصال، في مبادئه العامة وفي برامجه، والأحزاب تأخذ ببرامجها ولا تحاسب على أفكارها وطموحاتها.. وأنا أدافع هنا عن العلمانيين والشيوعيين والإسلاميين وغير الإسلاميين؛ لأن هذه حقيقة لابد أن يعرفها الإخوة العرب.. ليس هناك حزب كردي يدعو إلى الانفصال داخل كردستان العراق، قد تكون هناك أحزاب أو جهات أخرى كحزب العمال، فهو لا يخفي أنه يدعو إلى دولة كردية عالمية موسعة توحد جميع كردستان، وهذا عند الأكراد طموح، ولكن كموقف سياسي الجميع مع تشكيل منطقة فيدرالية تابعة للعراق كدولة اتحادية فيدرالية.

 * كأكراد عراقيين وبالنظر إلى واقع الدولة العراقية في ظل الاحتلال، كيف تنظرون إلى أشقائكم في العراق إن كنتم تعتبرونهم أشقاء لكم في ظل الاحتلال الحالي؟

 - نحن جزء من العراق، والعراقيون ليسوا فقط أشقاء بل إخوة أعزاء علينا، ونحن عراقيون، أنت تتحدث مع شخص عراقي ينتسب إلى منطقة كردية، يحمل كل آلام وأمال إخواننا العرب وغير العرب من الإخوة القاطنين في العراق، نحن عانينا وكنا نعاني ولا نزال، ومع همومهم وطموحاتهم وتطلعاتهم، وفي وقته كما قلت لك صرحنا بأننا لسنا مع الاحتلال، كنا مع تغيير النظام، لا أخفي عليك، وكنا معارضة.. والأمريكان ركبوا قطار المعارضة العراقية، أنا شخصيا خرجت من العراق منذ عام 1979 وكنت معارضا، فالعراقيون بسنييهم وشيعييهم وكردهم وعربهم بأكثريتهم كانوا معارضين للنظام، ورغم اشتراكنا في مؤتمرات المعارضة لكن لم نكن مع القصف العشوائي أو مع ضرب العراق.. كنا مع الإسناد السياسي للعراقيين، وكنا ضد التدخل وضد الضرب، وضد التدمير، وقلنا ذلك بصورة واضحة.

 هل الأكراد عملاء لأمريكا وإسرائيل؟

 * لا أخفي عليك أنه ينظر في ظل ما تتعرض له أجزاء من العالم الإسلامي إلى الأكراد على أنهم حلفاء للأمريكان والإسرائيليين.. كيف ترى ذلك التصور؟

 - والله يا أخي هذا بهتان عظيم.. الأكراد ليسوا حلفاء لأحد غير أنفسهم، وإن كانوا حلفاء فحلفهم مع الأمريكان ليس أكثر مما لدى بعض الدول العربية التي لديها سفارات ومكاتب في إسرائيل، أو على الأقل تنسيق رسمي أمني مع إسرائيل، هذا مما يؤسف له أنه دائما ينسب هذا الاتهام للأكراد، وكما قلت العلاقة مع اليهود والإسرائيليين محض افتراء، ليست هناك أية علاقة لا أمنية ولا سياسية ولا اقتصادية ولا أي شيء، أما العلاقة مع الأمريكان فعلاقة تعامل مع الواقع، الأمريكان جاءوا إلى العراق -وهم محتلون- بقرار دولي رسمي، والأكراد جزء من المعارضة العراقية، فهناك تنسيق وتعامل مع الواقع، قد يصل تعامل البعض إلى حد التعاون، وليس هذا غريبا، فالحزبان الرئيسيان في كردستان لا يخفيان هذا، ولكننا كحركة إسلامية في المنطقة سمينا ما قمنا به من التنسيق بالتعامل، نتعامل مع الواقع لأننا جزء من هذا الواقع، ولا يمكن أن نهرب منه، أما مسألة العمالة والارتباط وأنهم خنجر في خاصرتنا فهذه اتهامات كبيرة أرجو ألا تستعمل.

إرسال الرأی