الباحث مصطفى أبو عمشة يكشف كيف استغلت التيارات السلفية وسائل الإعلام الحديثة؟
نجح الباحث الأردني مصطفى أبو عمشة في إنهاء دراسة هامة حول الخطاب الإعلامي للتيارات السلفية المختلفة المتواجدة في العالم العربي.
تاريخ النشر : 3/9/2019

حول هذه الدراسة، وحول كيفية استخدام السلفيين وسائل الإعلام الحديثة بمختلف أنواعها في نشر فكرهم ومنهجهم كان هذا الحوار الهام معه فإلى نصه.

لك بحث عن "الخطاب الإعلام السلفيين".. فلماذا اخترت هذا الموضوع تحديدا؟

لأنه حدث الساعة ويهم المتابعين باعتبار أن الحركات السلفية غير منفصلة عن الواقع السياسي والفكري والإعلامي في العالم، فالتيار السلفي تيار ناشيء منذ ما يقرب من 3 قرون من خلال دعوة الشيخ محمد بن عبد الوهاب عقب تحالفه مع الأمير محمد بن سعود سياسيا ودينيا، والسلفية السعودية منطلقاتها واضحة وهي رفض التدخل في السياسة وترك السياسة لأمراء الدولة السعودية الذين أسسوا الدولة.

ما الفرق بين التيار السلفي الحالي والتيار السلفي القديم الذي تأسس في السعودية؟

التيار السلفي خرج عن تقليديته بعد هجرة الإخوان المسلمين إلى السعودية حيث قاموا بعمل تغيير فكري كبير في التيار السلفي السعودي وخاصة القادمين من مصر وسوريا، محمد قطب عراب فكر شقيقه حيث أعاد توليف أفكاره بما يتواكب مع المجتمع السعودي وبسبب هذه الأفكار خرج من داخل التيار السلفي تيار آخر وهو التيار السلفي الثوري أو ما عرف فيما بعد باسم التيار السروري الذي من رموزه سلمان العودة وعائض القرني وسفر الحوالي وناصر العمر وغيرهم.

كيف انتشر هذا التيار السروري في أرجاء العالم العربي؟

بدأ هذا التيار في الانتشار شيء في شيء حتى غزا بفكره مصر والأردن وسوريا وليبيا ودول أخرى فكان لزاما تشريح هذا التيار ومعرفة إلى أين يسير وأين يتجه وكيف تأثر وما هي المؤثرات التي أثرت فيه، فهذا التيار تمخض منه التيار السلفي الجهادي الذي هو نسخة أكثر شراسة من السلفية السرورية وهو تيار خرج من فكر سيد قطب وأبو محمد المقدسي الذي سافر إلى السعودية لينهل من علم التيار السلفي التقليدي ولكنه رفض الأفكار فقرر إطلاق منظومة جديدة تعزز من بعض أفكاره كالحاكمية وغيرها فخرج لنا التيار السلفي الجهادي.

حدثنا عن دراستك للخطاب الإعلامي للسلفيين بمختلف مناهجهم؟

قمنا في هذه الدراسة بأخذ 3 مواقع إلكترونية تمثل 3 تيارات سلفية، شبكة الورقات السلفية ممثل عن السلفية التقليدية، الإسلام اليوم التابع لسلمان العودة ممثل السلفية السرورية، وموقع التجديد للإصلاح المقرب من التيار الجهادي، وقمنا بتحليل خطاب هذه المواقع الإلكترونية ووقفنا على أهم الأطروحات الواردة فيها وأهم الحجج والبراهين وأهم القوى الفاعلة وركزنا على عدة جوانب منها نظرية ولي الأمر ونظرة السلفية لها، وأحداث الربيع العربي، والمرأة، وبعد ذلك أوجدنا أوجه التشابه والاختلاف فيما بينها.

ما أبرز نتائج الدراسة؟

تطور الخطاب الإعلامي السلفي عبر الأحداث وتعاقبها مثل هجرة جماعة الإخوان، وأحداث حرب الخليج الأولى والثانية، وسقوط بغداد، وقبلها الغزو الأمريكي لأفغانستان، وأخيرا احداث الربيع العربي، كلها أثرت على بنية الخطاب السلفي بكافة اتجاهاته وأصبح هناك تمايز واضح بين التيارات السلفية، وجدت أيضا أن الفتاوى التي أطلقها بعض السلفيين في السابق بتحريم وسائل الإعلام والتفاز والأطباق اللاقطة لا أحد أصبح يلتفت لها ولم تعد موجودة في أي مواقعهم وخاصة أنهم أجبروا على استخدام وسائل الإعلام الحديثة والتراجع عن هذه الفتاوى المتسرعة، وأدركوا قيمة الإعلام وعلموا أن بدون حديث عبر وسائل الإعلام لا يمكن أن يحدث أي تغيير في بنية المجتمع، وكان دخول التيارات السلفية إلى الإعلام متأخر جدا فأنشأوا الفضائيات والقنوات.

التيار السلفي السروري والجهادي نظرا لأنه يتشابك مع الأحداث السياسية بشكل كبير لم يسمح له بفضاء إعلامي كاف ويتناسب معه ولذلك أنشأ لنفسه مواقع إلكترونية باعتباره لا تحتاج إلى تراخيص وهي بعيدة عن الوصايا الأمنية والسياسية.

ما أكبر فصيل سلفي له مواقع على شبكة الإنترنت؟

التيار السلفي الجهادي كان له نصيب أكبر في هذه المواقع، واعتبره من أكثر التيارات السلفية استثمارا للمواقع الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي لنشر أفكاره وخطابه الذي كان أكثر خطاب سلفي صرامة ووضوحا تجاه عدوه.

كيف كان الخطاب الإعلامي للتيارات السلفية المختلفة بشأن الأحداث السياسية التي طرأت في المنطقة العربية؟

التيار السلفي العلمي أقحم نفسه في السياسة من خلال دخوله في مناظرات حول الأحداث ولكن ما يميز خطابه أنه مؤيد للسلطات الحاكمة في العالم العربي على عكس التيار السلفي السروري الذي له خطاب سياسي مختلف حيث أنه يستغل الأحداث ويستثمرها بما يتناسب مع مصلحته، أما السلفية الجهادية فخطابها يكفر كل من له علاقة بالأنظمة السياسية.

من رموز كل تيار في المجال الإعلامي؟

من الصعب معرفة من وراء كل تيار، كل تيار له رموزه في خطابه الإعلامي.


كيف قيمت تأخر التيار السلفي التقليدي في استخدام وسائل الإعلام الحديثة وهل أثر عليه هذا التأخر؟

التيار السلفي التقليدي لم يستطع استغلال الفضائيات ووسائل الإعلام التي كانت مفتوحة له وظل خامدا وخاملا من الناحية الإعلامية حتى وقت قريب، وبالطبع هذا أثر على انتشاره، وكان سيؤثر أكثر لولا أن بعض طلاب هذه المدرسة قاموا باستخدام الإعلام بهدف نشر دروس السلفية التقليدية.

من أفضل تيار حالي يستغل الإعلام بشكل قوي وصريح من وجهة نظرك؟

التيار السلفي السروري هو الأكثر استغلالا حيث أن له رموزا واضحين يمثلوه في الإعلام مثل سلمان العودة الذي كان يرأس قناة مثلا شبكة الحسبة.

ولكنك قلت في السابق أن التيار السلفي الجهادي يملك منابر أكثر؟

يملكون منابر أكثر ولكن أقل شهرة مثل شموخ الإسلام، ومنبر التوحيد والجهاد وهي مواقع يدخلها ويقوم عليها أناس بأسماء غير حقيقية حتى لا يتم القبض عليهم وهو ما أثر في انتشارها.

هل تدعم فكرة منع انتشار الخطاب السلفي في وسائل الإعلام المختلفة؟

لا يمكن منع الجميع، فالخطاب السلفي التقليدي مثلا تيار غير عنيف تريد الأنظمة العربية الحفاظ عليه وعلى خطابه وبالتالي سيظل متواجدا بخلاف التيارات الأخرى الذي جرى بالفعل التضييق عليها إعلاميا.

حدثنا عن السلفية في الأردن باعتبارك عاصرتها بنفسك ؟

السلفية في الأردن نشأت منذ الشيخ محمد الألباني عالم الحديث والجرح والتعديل بعد أن هاجر من سوريا إلى الأردن عقب طرده من قبل النظام السوري، ومكث في الأردن، فتحلق حوله طلبة العلم لينهلون من علمه، وانتشرت السلفية في هذا الفترة، وفي فترة الثمانينات بدأ يبرز تيار جديد يخالف التيار السلفي الألباني وخاصة في مبدأ الحاكمية الذي هو مفهوم مستحدث عند السلفيين التقليديين ويرفضونه مما كان سببا في ظهور تيار سلفي يؤمن به وهو السلفية الجهادية.

ما الفرق بين المدرسة السلفية والمدرسة الإخوانية؟

هناك فرق كبير بين المدرسة السلفية والمدرسة الإخوانية، والخلط بينهما غير صحيح، ومن يخلط فهو لم يقرأ التاريخ بشكل صحيح، هناك فرق في كل شيء بين الإتجاهين، الإخوان أنضج بكثير من السلفية وخاصة السلفية الجهادية، الإخوان دعوة اختلطت بالسياسة أما السلفية فرفضت السياسة في البداية وكان الخطاب السياسي ليس له أي اهتمام بالنسبة لها، الإخوان منذ أيام حسن البنا اعتمدوا خلط السياسة بالدين واعتبروها وجهان لعملة واحدة، وهذا كله ينفي التشابه بين المدرستين.

إرسال الرأی