روح القاعده بأسماء أخرى في أفريقيا
ان تغيير إسم تنظيم "القاعدة"، ليست بالفكرة الجديدة، فقد أثبتت الوثائق أن هذه الفكرة كانت قد عرضت على أسامة بن لادن قبل مقتله.
تاريخ النشر : 11/6/2018

المؤيدون لفكرة تغيير الاسم قدموا مبررات عدة عمدتها صفة الارهاب التي باتت لصيقة باسم "القاعدة"، وأن العمل تحت أسماء أخرى، لا سيما في الفروع، تبدو خطوة يمكن لها احتواء الحملة على يسمى "أرهبة" التنظيم. وهي فكرة كانت مستساغة الى حد ما من زعيمها بن لادن.

 

وباستثناء الفروع الأساسية، كفرع تنظيم "القاعدة في المغرب الاسلامي"، وتنظيم "القاعدة في جزيرة العرب"، فإن معظم الحركات التي نشأت لاحقاً في مناطق مختلفة لم تحمل اسم التنظيم، ومنها على سبيل المثال التنظيم البديل عن جبهة "النصرة" في سوريا أي تنظيم "حراس الدين". وهذا النشاط لم يقتصر على الشرق الأوسط بل تعداه، وربما بشكل أوسع، ليصل الى افريقيا.

ففي واحدة من تلك المحاولات في القارة الأفريقية، قامت حركة "الشباب" الصومالية، التابعة لتنظيم "القاعدة"، في منطقة القرن الأفريقي، بتوسيع نطاق عملياتها للانطلاق خارج حدودها التقليدية؛ فشهدت السنوات الأخيرة عمليات تساعدها على تحقيق ذلك الهدف.

شكلت الحركة ما سُمِّيَ بفصيل "جيش الإيمان" وهدفه تنفيذ عمليات داخل كينيا؛ التي تضع حركة الشباب الصومالية العين عليها لتوسيع نطاق نشاطها فيها، فأقامت قواعد لها في غابة "بوني"، وهي امتداد للغابات في مقاطعة "لامو" الساحلية في كينيا، التي تمتد على الحدود مع الصومال.

ظهر فصيل "جيش الإيمان" خلال السنوات الأخيرة؛ حين كشف "أحمد عبدي جودان"، أحد قادة الحركة سابقًا، والزعيم الحالي، عن تشكيل جناحين تابعين للحركة أواخر 2013 وهما "جيش الإسراء" وساحة عمله إثيوبيا، و"جيش الإيمان" وساحة عمله كينيا وأوغندا وتنزانيا. ترجع تسمية هذا الفصيل إلى اسم أحد كبار قادته "أيمن أيمن"، الصومالي الجنسية، الذي ينتمي إلى مقاطعة "مانديرا" الصومالية، والمسؤول حاليًا عن تدريب مقاتلي المجموعة ويلعب دورًا في استمرار الكتيبة.

فبعد أحداث دموية نفذتها حركة الشباب في بلدة باراوي الساحلية بالصومال، شهدت الحركة صراعًا بين قادتها التنفيذيين بلغ ذروته في تموز يوليو 2017، عندما دخل "جودان" في صراعٍ مع أعضاء مجلس الشورى في الجماعة، حيث كان متهمًا من جانب أعضاء الجماعة بالانحراف عن مسار الحركة.

وإثر الخلاف قام "جودان" باستهدف عدد من قادة الجماعة عبر بإعدام "إبراهيم الأفغاني" عضو مجلس شورى حركة الشباب، كما استهدف أعضاءً آخرين؛ بينهم "مختار روبو" و"الشيخ ضاهر عويس"، الذين فروا منشقين عن الحركة ليسلموا أنفسهم للحكومة الصومالية.

يتخذ فصيل "جيش الإيمان" من غابة "بوني" قاعدة له، إذ لاتزال تلك المنطقة بعيدة عن القوات الأمريكية الخاصة، التي تقدم الدعم اللوجستي والتدريب للقوات الكينية بالمنطقة.

فشل "جيش الإسراء" في اختراق إثيوبيا، فيما أبدى "جيش الإيمان" قدرة على التحرك في كينيا؛ رغم العملية الأمنيَّة التي خاضتها القوات الكينية. حيث شنت الحركة هجمات عديدة خلال الفترة الأخيرة في كينيا، بقيادة عبداللطيف أبوبكر، الذي لعب دورًا رئيسيًّا في تنفيذ عددٍ من الهجمات، منها هجومًا انتحاريًّا على سنتر تجاري في 2013، وفي حزيران يونيو 2014 استهدف 50 مسلحًا مدججين بالسلاح منطقة "مبيكتون"، ما أسفر عن مقتل 48 شخصًا، وقد استمر الهجوم لأكثر من 10 ساعات بعد فرار الشرطة المحلية.

وقام الفصيل أيضاً باختطاف مريم المعاوي المسؤولة الحكومية الكينية، بمنطقة مبكتيوني في 2017؛ إلا أن الجيش الكيني نجح في إنقاذ المعاوي، ونقلها للعلاج بجنوب أفريقيا، حتى وفاتها متأثرة بجراح في المستشفى بعد 3 أشهر.

تسيطر على قوام جيش الإيمان غالبية كينية يقودها "عبدالفتاح أبو بك"، والمسؤول عن هجمات لامو، واتسعت هذه المجموعة لتشمل عددًا من المنتمين إلى الإسلام حديثا، وبعض المقاتلين الأجانب ومنهم "مالك علي جونز"، الأمريكي الأصل والذي حكم عليه بـ35 سنة، بإحدى محاكم بلتيمور بولاية ميريلاند الأمريكية، وكذلك "أحمد مولر" الذي ينحدر من منطقة "موشيم" الألمانية، فضلًا عن ذلك ينتسب للفصيل عدد من المنتمين للقاعدة. على أنه لا يمكن تجاهل أن أكثر الجماعات عنفاً هي تلك التي ينتمي اليها بعض المقاتلين الاجانب الذين ينحدرون من دول غربية ما يضع علامات استفهام حول ما اذا كان هؤلاء فعلا تحولوا فعلا الى "الاسلام" أم ثمة ما وراء الأكمة ما وراءها.

ورغم الجهود التي تبذلها أجهزة الأمن الكينية، لا يزال "جيش الإيمان" يهدد الأمن الكيني، وهو تهديد مرشح للاتساع مستقبلًا، حيث ظهر "علي محمود راجي" المتحدث باسم "جيش الإيمان" بشريط فيديو يتحدث إلى المقاتلين الأجانب الذي يتخرجون من معسكر تدريب في جنوب الصومال، دعا فيه المقاتلين الكينيين بين صفوفهم إلى أن يصبحوا جيشًا لغزو الصومال.

الكلمات الرئيسية:
إرسال الرأی