رشيد رضا حلقة الوصل من الإخوان الوهابية إلى الإخوان المسلمين
كان من الطبيعي أن تحاول السعودية البحث عن أنصار لها في مصر يبشرون بمذهبها الديني ويدافعون عن طموحاتها السياسية … وقد وجدت السعودية بمذهبا الوهابي فريقا تعاطف معها بدرجة أو أخرى داخل الجماعات السلفية في الأزهر وفي الجمعيات الإسلامية وكان رشيد رضا من أبرز الذين بشروا بالعقيدة الوهابية ودافعوا عن النظام السعودي خاصة فيما بين عامي (1925/ 1935) ثم إنه كان حلقة الوصل من إخوان الوهابية في السعودية إلى الإخوان المسلمين في مصر.
تاريخ النشر : 1/12/2019

حياة رشيد رضا
والشيخ محمد رشيد رضا ولد في طرابلس الشام 1865 ودرس العلوم الدينية في المدارس الإسلامية بالشام ثم هاجر إلى مصر عام 1898 وسنة 33 سنة وارتبط بالإمام محمد عبده حتى وفاته 1905 وعاش في مصر حتى توفي عن سبعين سنة في عام 1935 وكان له دور مؤثر في الحركة الدينية عن طريق مجلة المنارومدرسة الدعوة والإرشاد والمؤلفات الدينية التي وضعها ثم انطلق إلى معترك السياسة وقام بدور هام داخل تيار الإسلام السياسي ارتبط خلاله بالنظام السعودي.

وكان رشيد رضا ينتمي على الصعيد الإسلامي إلى ذلك التيار السلفي الذي يؤكد على طبيعة الإسلام الثابتة والصالحة كدين ودولة لكل زمان ومكان اعتمادا على نصوص القرآن والسنة وفقا للمرجعية الحنبلية وامتدادتها عند ابن تيمية وابن القيم وابن عبد الوهاب، ولذلك فقد دعي رشيد رضا إلى توحيد المسلمين والدفاع عن الإسلام والتصدي لأعدائه وإقامة مجتمع إسلامي تحت ظل خليفه للمسلمين يمكن أن يعيد الحضارة الإسلامية ويظهر الدين ويوحد المسلمين.

ولذلك فقد كان رشيد رضا على الصعيد السياسي من دعاة حركة الجامعة الإسلامية والدولة الدينية والخلافة الإسلامية، ومن ثم فقد تبدل ولاؤه ما بين الخلافة العثمانية في استانبول وحركة الشريف حسين في مكة فلما سقطت الخلافة العثمانية على يد أتاتورك 1924 وسقط الحكم الهاشمي في الحجاز على يد السعوديين 1925 بدل ولاءه إلى الدولة السعودية الوهابية التي بزع نجمها بعد استيلائها على الحجاز منذ الربع الثاني من القرن العشرين.

رشيد رضا والسعودية
وقد دخلت الدولة السعودية الوهابية سعيا وراء تحقيق طموحاتها السياسية وأهدافها التوسعية في صراع سياسي وعسكري حاد مع القوى المحلية في المنطقة وفي مقدمتها مصر التي كانت تمثل مركز الثقل الحضاري في المنطقة وتقدم نموذجا مغايرا للنموذج السعودي الديني وهو النموذج المدني الحديث.

لذلك فقد شهدت العلاقات المصرية السعودية فيما بين 1925/ 1936 فترة من الصراع الحاد فقد رفضت مصر أن تسلم للسعودية بحق السيطرة على الأماكن المقدسة في الحجاز كما رفضت الاعتراف بالدولة السعودية ودار الصراع حادا بين الملك فؤاد في القاهرة والملك عبد العزيز في الرياض على منصب خليفة المسلمين كما احتد الصراع الديني بين الإسلام السعودي القائم على التعصب والإسلام المصري القائم على السماحة.

ومن ثم فقد تلاقت مصالح السعودية في القضاء على دور مصر الحضاري وزعامتها للمنطقة العربية والقضاء على نموذجها المدني الحديث ومحاولة اختراقها وإخضاعها بشكل أو آخر للهيمنة السعودية الوهابية مع مصالح رشيد رضا وتطلعاته إلى تحقيق نموذجه السلفي في إقامة الدولة الدينية وإحياء الخلافة الإسلامية.

والدراسة الكاشفة لحياة الشيخ رشيد رضا تؤكد أن السعودية قد نجحت في توظيف رشيد رضا لخدمة أهدافها السياسية والدينية فتكشف لنا المصادر التاريخية أن الشيخ رشيد رضا استطاع أن يؤسس مدرسة الدعوة والإرشاد لتخريج دعاه للدين الإسلامي وتم افتتاح هذه المدرسة رسميا في جزيرة الروضة بالقاهرة 1912، وقد استغل الشيخ رشيد رضا هذه المدرسة للتبشير بالمذهب الوهابي أو ما كان يسميه عقيدة التوحيد وتخرج على يديه عدد من أنصار الوهابية خدموا النظام السعودي بعد ذلك من أمثال الشيخ يوسف ياسين.

كذلك فقد كرس الشيخ رشيد رضا مجلته (المنار) للتبشير بالمذهب الوهابي والدفاع عن النموذج السعودي وقراءة مضمون لهذه المجلة التي كانت زائعة الصيب في الأوساط الإسلامية تكشف الباحثين بوضوح عن توظيف المجلة دينيا لخدمة المذهب الوهابي وسياسيا لخدمة النظام السعودي.

كما جند رشيد رضا قلمه للتبشير بالمذهب الوهابي والدفاع عن الخلافة الإسلامية والنموذج السعودي فيما سطره من مؤلفات كثيرة من أهمها كتابه عن الخلافة أو الإمامة العظمي وكتابة عن الوهابيون والحجاز وكتابه عن الوحدة الإسلامية والإخوة الدينية وكتابه عن السنة والشيعة أو الوهابية والرافضة.

ففي هذه المؤلفات يؤكد رشيد رضا أن نموذج الدولة هو النموذج الديني الإسلامي وأن الخلافة الإسلامية ضرورة لإقامة المجتمع الإسلامي وهو يري أن حكومة ابن سعود هي الدولة الوحيدة القادرة على إحياء حكومة الخلفاء الراشدين في الأرض وأنه لذلك قد شحذ عزمه على نصرتها وشد أزرها ومجاهدة أعدائها.

وقد أكد رشيد رضا على أن نصب الإمام واجب على المسلمين شرعا وهو فرض كفاية وأعطي لسلطة الخليفة طابعا دينيا شموليا يتحول في التطبيق العملي إلى حكومة دينية وأكد على أن إحياء منصب الخلافة فيه العلاج الشافي لأمراض الأمة الإسلامية واعتبر كل المسلمون آثمون حتى يبايعوا خليفة … وكان يؤكد باستمرار أن حكومة الحجاز بعد أن أصبحت في قبضة الوهابيين السعوديين هي المثال النموذجي للحكومة الإسلامية إذ يكفيها أنها لا تحكم بقوانين وضعية أو تشريعات أوربية ولا تعرف التعليم الحديث بل تعتمد التعليم الديني والتشريعات الإسلامية.

وهاجم رشيد رضا المذاهب الإسلامية المختلفة وخاصة مذاهب الشيعة كما هاجم بشدة الطرق الصوفية والتوسل بالأولياء مؤكدا أن ابن سعود وحده ” دون باقي حكام المسلمين هو الذي نجح في إقامة حكم إسلامي لم يسبق له نظير بعد الخلفاء الراشدين.

وتولي رشيد رضا مهمة شرح مبادئ الوهابية وأفاض في الكلام عن مذهب محمد بن عبد الوهاب مؤسس الدعوة الوهابية وأحمد بن حنبل الذي استمدت منه الدعوة أصولها الفقهية وأحمد بن تيمية الذي بذر بذور الدعوة وتلاميذه ابن القيم وابن عبد الهادي وأتباعهم مؤكدا أنهم وحدهم هم الموحدون وغيرهم من المسلمين مشركين.

وأصدر رشيد رضا بواسطة مطبعة المنار العديد من مؤلفات المذهب الوهابي السلفي فنشر كثيرا من مؤلفات ابن حنبل وابن القيم وابن تيمية وبن حجي الحنبلي النجدي وغيرها من التراث السلفي الذي تقوم عليه الوهابية.

الدعم المالي السعودي
وكان رشيد رضا يتلقي نظير ذلك دعما ماليا من السعودية فيقول في رسالة له إلى الأمير شكيب أرسلان إنه قد (تلقي حوالة مالية بمبلغ (716) جنيه من وكيل مالية الحجاز وذلك باقي المستحق له عن طبع الجزء السابع من كتاب – المغني – وأنه بصدد طبع الجزئيين الثامن والتاسع لكن تعوزه الأموال ولذلك فقد كتب إلى الملك عبد العزيز وولده فيصل فاستاء كل منها من تأخير المالية صرف مستحقاته وأمرا بإرسال جميع المستحق له كما أمرا بطبع ألفي نسخه من كتاب الآداب ومجموعة رسائل المرسلين).

وقد شجع هذا الدعم المالي الذي كان يتلقاه رشيد رضا من السلطات في الدولة السعودية الناشئة على صورة دعم للمطبوعات الدينية على أن ينتقل رشيد رضا بحياته إلى مستوى معيشي أرقي ووضع طبقي أعلي على الرغم من أن عائد اشتراكات مجلة المناروقيمه المباع من كتبه كانت لا تفي بأجر المطبعة وحدها ولذلك فهو يعترف في رسالة منه إلى الأمير شكيب أرسلان بأن (الدعم الذي كان يتلقاه من السعودية نظير المطبوعات كان ربحه عظيما … وأن ذلك جرأة على شراء دار فخمة تكون مستقرا له ولأولاده وكان قسطها السنوى زهاء (400) جنيه على مدة 6 سنوات.

وقد أوقعه هذا الإسراف والبذخ في أزمة مالية فركبته الديون واشتدت به الأزمة المالية حتى أنه أصبح وفقا لما جاء في رسالة له إلى الأمير شكيب أرسلان (يستجدي المساعدة من السلطان السعودية لسداد ديونه التي زادت على ألف جنيه .. وأنه قد طلب من الحجاز مائتي جنيه سلفه).

وعندما بدأت السعودية تقبض يدها عن رشيد رضا وتقتر عليه في عطاياها استحكمت حلقات أزمته المالية حتى أنه اضطر في أواخر أيامه إلى رهن داره مقابل ألف ومائتي جنيه ولذلك تجده بتوسل إلى صديقه شكيب أرسلان ليتدخل بنفوذه لدي السلطات السعودية لدعمه ماليا حتى يستمر في أداء المهمة المكلف بها لصالح السلطات السعودية وذلك دون نظر لما للسلطات السعودية من ديون على المنار.

الدور السياسي لرشيد رضا
ولم يقف ولاء الشيخ رشيد رضا للنظام السعودي عند حدود التبشير بالفكر الوهابي ونشر المطبوعات السلفية بل تعدي ذلك إلى القيام بدور سياسي منحاز إلى السعودية أفصح عن نفسه في كثير من الأحداث السياسية.

فهو يلعب دور الوسيط بين شيعة إيرام وبين النظام السعودي الوهابي إبان الصراع حول مستقبل الأراضي المقدسة الإسلامية في الحجاز ويحاول تقريب وجهات النظر وتخفيف المعارضة الشيعية الإيرانية لسيطرة ابن سعود على الحجاز، وعندما سافر مبعوث إيراني إلى مكة زوده رشيد رضا بكتاب إلى الملك عبد العزيز لكن محاولته فشلت ولذلك نجده يعترف بأن محاولاته للتأليف بين الشيعة والوهابية لم تثمر الثمرة المرجوة.

كذلك فقد قام رشيد رضا بأدوار سياسية وإعلامية في الصراع الدائر بين الشيعة الزيدية في اليمن وبين السنة الوهابية في السعودية وكان إنحيازه واضحا إلى جانب ابن مسعود حتى انتهي الصراع اليمني السعودي بتوقيع اتفاق 1934.

أما موقف الشيخ رشيد رضا من الصراع السعودي الهاشمي فقد كان منحازا انحيازا شديدا إلى الجانب السعودي فشن هجوما شديدا على الشريف حسين وأعلن صراحة أنه أميل إلى ابن سعود وأحسن رأيا فيه من الحسين الذي طعن عليه مطاعن لا حصر لها في مجلة المناروزعم أن الله قد فضحه بالمعاهدة الجديدة مع بريطانيا شر فضيحة حتى قامت عليه قيامه العالم الإسلامي وهاجت عليه جميع الجرائد.

وعندما رد خصوم ابن السعود على ذلك بآثاره مسألة علاقة ابن السعود بالإنجليز واتفاقه المسبق معهم على رسم الحدود الشمالية إذا تركوه يمتلك الحرمين لا يجد رشيد رضا دفاعا عن أميرة السعودي سوى نفي هذا الاتهام بشده جازما بأنه لا أصل له زاعما أن دين ابن سعود وتعصب قومه يحولان دون الاتفاق مع أجنبي على حصاة من أرض الحجاز.

وعندما استنكر العالم الإسلامي وحشيه جماعات البدو من الإخوان الوهابية في غزوهم للحجاز وإسالة دماء المسلمين وهدم قباب القبور المقدسة والآثار والمشاهد الإسلامية انبري رشيد رضا للدفاع عن وحشية البدو الوهابية مؤكدا أن الإسلام الصحيح هو ما يمارسه الوهابيون من منع للبدع والخرافات وتحريم الطواف بالقبور والاستعانة بالأموات ..

وزعم أن حملة دفاعه عن السعودية وعقيدتها الوهابية قد أحدثت تحولا في الرأي العام حتى أن شيخ الأزهر قال له على ملأ من علمائه … جزاك الله خيرا بما أزلت عن الناس من الغمة في أمر الوهابية.

وعندما أصاب العالم الإسلامي القلق على مستقبل الحج بعد أن سيطر السعوديون على الحجاز تصدي رشيد رضا لهذه المخاوف مؤكدا أن حكومة الحجاز السعودية قد فعلت ما لم تفعله حكومة قبلها من حفظ الأمن وتسهيل السبل وتوفير المياه والاسعافات الصحية للحجاج.

ثم هاجم الحكومة المصرية على دعوتها لوضع الحجاز تحت سلطة الحجر الدولي دائما بدعوي أن الحجاز بيئة وبائية تنتشر فيها الكوليرا، كما هاجم مصر لمنعها ما كانت ترسله إلى الحرمين وأهله من الأموال والحقوق المقررة التي كانت ترسلها كل عام وذلك بعد أن منع السعوديون المحمل المصري وتعرضوا للمصريين بالأذى وقال رشيد رضا إن هذه الحقوق هي بعض ما وقفه أهل الخبر والغني على الحرمين الشريفيين لكن وزارة الأوقاف المصرية التي تجبي من أوقاف الحرمين في كل عام الكثير

من الأموال تنفقها في غير ما أوقفت من أجله ثم يدعو رشيد رضا الشعوب الإسلامية لمساعدة حكومة الحجاز السعودية بالمال حتى يمكن حفظ الحجاز وعمرانه.

وعندما تصارع الملك فؤاد في القاهرة مع الملك عبد العزيز في مكة على منصب خليفة المسلمين لم يخف رشيد رضا إنحيازه التام لابن سعود ويدل رأيه الذي كان قد سبق أن دعي إليه بتدويل الحجاز بواسطة حكومة جمهورية إسلامية مختارة من جميع الشعوب الإسلامية ودعي إلى أن تكون الحجاز لإبن سعود مؤكدا أن حركة الوحدة الإسلامية يجب أن تبدأ من المركز الطبيعي لها وهو الحجاز وأنه قد جاء وقت العمل في الحجاز للإسلام والعرب وأن هذه فرصة لم يسمح بمثلها الزمان لأنه إذا تم (لنا) ما نسعي إليه في الحجاز فإننا نستطيع في سنين قليلة أن نظهر حقيقة الإسلام وتحقيق آمال مسلمي الشرق والغرب ذلك أن استيلاء ابن سعود على الحجاز – في نظر رشيد رضا – هو المشروع الذي تتم به أمنيتنا القديمة في توحيد قوى الجزيرة وإصلاح أمرها (وأننا) الآن على باب طور جديد للمسألة العربية بعد بروز قوة جديدة للميدان وزحفها على الحجاز.

ولذلك يعلن رشيد رضا مقاطعته لمؤتمر الخلافة الإسلامية الذي عقد في القاهرة في مايو 1926 موضحا بصراحة أصدره لم ينشرح للدخول في مؤتمر القاهرة وأنه يرجح أن تكون الخلافة في مكة ولذلك فقد بادر للمشاركة بحماس في المؤتمر الإسلامي الذي عقد بمكة في يونيه 1926 حيث لعب دورا سياسيا هاما في هذا المؤتمر وتولي رياسة اللجنة التي وضعت جدول أعمال المؤتمر بغرض تحقيق الشرعية للحكم السعودي في الحجاز وتحسين صورته في العالم الإسلامي وضمان الموارد الاقتصادية التي تأتي للحجاز من العالم الإسلامي وأوقافه وحجاجه.

وعندما فشل هذا المؤتمر في انتزاع اعتراف مصر بالحكم السعودي في الحجاز حاول الملك عبد العزيز تحسين العلاقات مع مصر بغية الحصول على اعترافها فأرسل ولي عهده الأمير سعود يرافقه مستشاره الشيخ حافظ وهبة لزيارة مصر في عام 1926 …

وتصور حافظ وهبه أن زيارة الأمير السعودي لبعض مساجد الأضرحة مثل الإمام الشافعي ومسجد الحسين يمكن أن يساعد على إزالة آثار الدعاية المعادية للوهابية وموقفهم المعادي من أهل البيت وأئمة المذاهب لكن الشيخ رشيد رضا اعتبر ذلك مخالفة للمذهب الوهابي وآثار المسألة مما أدي إلى أزمة داخلية بين جماعة الإخوان الوهابية شديدة التعصب وبين العرش السعودي فتم استدعاء الأمير السعودي ومرافقه من مصر ولم تسفر هذه الزيارة عن أى تحسن في العلاقات بين البلدين.

وظل الشيخ رشيد رضا بمثابة مركز اتصال سعودي في القاهرة تدار بواسطته أمور الدولة خاصة بعد غلق الوكالة السعودية في القاهرة 1926 وعدم وجود اعتراف سياسي أو تمثيل دبلوماسي بين القاهرة والرياض. وأتاح ذلك لرشيد رضا أن يقوم بدور هام في حركة الدعاية والتبشير للمذهب الوهابي بواسطة مجلة ومطبوعات المنار كما تولي الدفاع عن مواقف السعودية السياسية والدينية كما كان بمثابة همزة وصل بين السعودية وبين كثير من الزعامات الإسلامية التي تم استقطابها للتعاون مع النظام السعودي.

وفوق ذلك ظل رشيد رضا بمثابة مركز سعودي يستقبل كثير من المسئولين السعوديين من أمثال الشيخ حافظ وهبه والشيخ يوسف ياسين لإدارة ما يوكل إليهم من مهام عاجلة في مصر ومتابعة هذه المهام.

رشيد رضا وجماعة الإخوان المسلمين
على أن أخطر ما قام به رشيد رضا هو أنه كان حلقة الوصل بين الإخوان الوهابية في السعودية والإخوان المسلمين في مصر فجماعة الإخوان الوهابية التي نشأت في السعودية 1912 انتقلت مؤثراتها السياسية وأفكارها الدينية إلى مصر عن طريق رشيد رضا الذي تتلمذ حسن البنا على يديه وارتبط بفكره السلفي وبمدرسة الدعوة وبمجلة المنار.

ويعترف حسن البنا في مذكرات الدعوة والداعية بتأثير الشيخ رشيد رضا عليه وأنه كان دائم الحضور في مجالسه وأنه قد تأثير كثيرا بما كانت تنشره مجلة المناروحاول إعادة إصدارها بعد وفاة رشيد رضا لتؤدي دورها في خدمة الإسلام والمسلمين ولذلك يذهب المؤرخون إلى أن جماعة الإخوان المسلمين التي أسسها حسن البنا عام 1928 خرجت من عباءة الشيخ رشيد رضا، ومن ثم يمكن القول بأن علاقة الإمام المؤسس حسن البنا بفكر رشيد رضا وحركته السياسية قد قادته وجماعته من الإخوان المسلمين إلى الارتباط بشكل أو آخر بالمذهب الوهابي والنظام السعودي.

وفاة رشيد رضا
في عام 1935 زار الأمير سعود ولي العهد السعودي مصر … وكان الشيخ رشيد رضا طوال هذه الزيارة في معية ولي العهد حتى إذا ما انتهت الزيارة رافق رشيد رضا الأمير إلى ميناء السويس … وما أن غادر الأمير السعودي ميناء السويس في طريقه إلى جده حتى استدار الشيخ رشيد رضا ليركب السيارة عائدا إلى القاهرة وما زالت أفكاره معلقة بالدولة السعودية وأحلامه مرتبطة بالخلافة الوهابية وولاؤه مرتبط بالعرش السعودي …. لكنه وقبل أن يصل إلى القاهرة ظهر الخميس 22 أغسطس 1935 كانت روحه فاضت وانتقلت إلى الملأ الأعلى.

إرسال الرأی