هنا مفرخة الإرهاب.. «سجون قسد» مقرات جديدة لتجنيد الدواعش
فى الجانب الآخر من مدينة الحسكة السورية، يقع مخيم الهول للاجئين، الذي يضم عشرات الآلاف من زوجات الدواعش وأبنائهن، الماكثين داخله، دون وجود خطة واضحة للتعامل معهم، حتى الآن.
تاريخ النشر : 6/10/2019

بوكا السوري.. هنا مفرخة الإرهاب
عقب احتلال العراق في 2003، أنشأت الولايات المتحدة الأمريكية مجمع اعتقال بوكا، لاحتجاز العناصر الخطرة من الإرهابيين ورموز نظام البعث المنهار، لكن «بوكا» تحول إلى معقل جديد من معاقل ما يعرف بـ«تنظيم دولة العراق الإسلامية»، الذي شكل لاحقًا ما يعرف بداعش.
وبعد انهيار داعش في سوريا، وخسارته لجميع الأراضي التي سيطر عليها، نقلت قوات قسد المعتقلين التابعين للتنظيم، والعوائل التي استسلمت خلال المعارك إلى الحسكة السورية، ليمكثوا داخل مخيم الهول وسجن ديريك، الذي يعتبر أكبر تجمع للعناصر الإرهابية غير المسلحة في الوقت الحالي، بوجود نحو 70 ألف فرد داخله، وفقًا لتقديرات مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة.
حاول الإرهابيون  في أبريل الماضي الهروب من قبضة القوات الكردية بعد اختطاف حارس للسجن، وانتزاع سلاحه، لكن هذه المحاولة فشلت.
قبيل يومين من المحاولة نجح 30 من قيادات التنظيم الإرهابي من الفرار من سجن تابع للكتيبة الثالثة الكردية داخل مدينة الشدادي، إذ تعجز القوات الكردية حتى اللحظة عن إحكام السيطرة على الدواعش.
من يدفع تكلفة السجن؟
يرجع فشل القوات الكردية في السيطرة على الدواعش المحتجزين بصورة كاملة، إلى ضعف الإمكانيات المخصصة لمؤسسات الاحتجاز، وأعداد المحتجزين الكبيرة.
تبلغ تكلفة إطعام الموجودين داخل سجن ديريك المركزي في الحسكة يوميًّا نحو 20 ألف دولار، وفقًا لتقرير سابق لـ«المونيتور» أعدته من داخل السجن.
بينما اعتبر القائد العام لقوات سوريا الديمقراطية مظلوم كوباني أن إمكانياتهم لا تتوافق نهائيًّا مع حجم المحتجزين، خاصة في ظل التجاهل الدولي للأزمة وعدم تقديم مساعدات كافية.
ووفقًا لمعهد دراسات الحرب فإنه ينبغي على الولايات المتحدة الإسراع بتقديم مبلغ الـ27 مليون دولار اللازم لاستمرار العمل داخل سجون الدواعش الكبيرة في الحسكة، بالإضافة للعمل على تقديم مساعدات عسكرية للأكراد لإحكام سيطرتهم على المحتجزين ومنع داعش من إعادة الانتشار.

حلول مؤقتة
حاولت القوات الكردية التخلص من مشاكل احتجاز الدواعش، باتباع سلسلة من الخطوات ركزت على ترحيل عدد منهم إلى داخل العراق، الذي يعاني أيضًا من اكتظاظ السجون، بالإضافة لإطلاق سراح بعض المنتمين للعشائر العربية في مناطق سيطرة «قسد» مقابل تعهد قيادات العشائر بعدم انخراطهم مجددًا في التنظيم الإرهابي، فضلًا عن مطالبتهم بإنشاء محكمة دولية لمحاكمة الإرهابيين.
لكن الحلول التي عرضتها «قسد» لم تسهم في حل الأزمة، وسط تحذيرات دولية من استغلال التنظيم الإرهابي لمقرات الاحتجاز لإعادة التجنيد، وتعويض خسائره البشرية في ظل ظروف الاحتجاز التي تسمح باختلاط الإرهابيين والمدنيين معًا، وهو ما يهدد بعودة «داعش» بصورة أخطر من السابق.
الأكراد نهارًا.. الداوعش ليلًا
يسعى عناصر التنظيم داخل سوريا، إلى إعادة الانتشار من جديد، لكن بعد إنهاك القوى المحاربة لهم بشكل كامل، وبالرغم من إعلان قوات سوريا الديمقراطية المكونة من غالبية كردية، القضاء على التنظيم، إلا أن خلاياه الأمنية واصلت شن الهجمات الإرهابية واغتيال عناصر قيادية في «قسد»، ونسف مقرات تابعة لها.
في الوقت نفسه الذي كانت قوات «قسد» تحاصر جيب «داعش» الأخير في الباغوز، كانت خلايا الإرهاب تضرب في داخل العمق الكردي وتفجر رتلًا مشتركًا للقوات الأمريكية والكردية في منبج، مما يوحي باستمرار العمل الإرهابي.
ومنذ ذلك الحين، شن عناصر «داعش» عشرات الهجمات الإرهابية داخل مناطق قسد، شملت اغتيال عناصر وقيادات كردية وعربية متعاونة مع قسد، واختطاف مقاتلي «قسد» وتصفيتهم، بالإضافة لهجمات متفرقة على المقرات والحواجز الكردية، وتكثر هذه العمليات خلال ساعات الليل، التي يفضل فيها الدواعش الخروج من مخابئهم وتنفيذ الضربات ثم الاختفاء من جديد.

إرسال الرأی