«داعش» يغازل «القاعدة» في أول إصدار مرئي بعد مقتل «البغدادي»
بدأت المؤسسات الإعلامية لتنظيم داعش الإرهابي في الظهور مجددًا خلال الأسبوع المنصرم، ونشرت سلسلة من العمليات الخاطفة، والضعيفة، أطلقت عليها الثأر لأبي بكر البغدادي زعيم التنظيم، ولرفيقه أبي الحسن المهاجر، بعد ما يقرب من شهرين على مقتلهما، في عملية عسكرية للقوات الأمريكية يوم 28 أكتوبر الماضي.
تاريخ النشر : 12/28/2019
نشر الوقت : 11:56:00
إشارة : المرجع


وبعد يومين من أول بيان من السلسلة، عادت الإصدارات المرئية مرة أخرى بإصدار جديد نشرته مؤسسة البتار الإعلامية، إحدى المنابر الإعلامية للتنظيم الإرهابي، الإثنين 24 ديسمبر، بعنوان: (وَمَنْ أَوْفَى بِمَا عَاهَدَ عَلَيْهُ اللَّهَ فَسَيُؤْتِيهِ أَجْرًا عَظِيمًا).

دمج الإصدار بين استعطاف عناصره، ودعوتهم للثبات عن طريق تذكيرهم بما حققه من مكاسب خلال عهده الذهبي، وما قدمه مَن أسماهم «كتائب الشهداء» الذين سقطوا خلال تنفيذ عمليات إرهابية، وبين تهديد الولايات المتحدة الأمريكية، زاعمًا أنه بات على مشارف أوروبا وقلب أفريقيا.

واللافت في الإصدار، هو استحضار رموز تنظيم القاعدة كأسامة بن لادن، وأبي مصعب الزرقاوي وأبي حمزة المهاجر وغيرهم، في محاولة منه لاستعطاف واستجلاب ولاء المترددين في ولائهم لتنظيم القاعدة أو الذين يحاولون الانشقاق عنه، من خلال تذكيرهم بالأصول التي يتوافق التنظيمان عليها، وما كان فيها من غلبة لتنظيم داعش، من خلال الانتشار والعمليات الإرهابية، ومن ناحية أخرى مغازلة جانب آخر، من عناصر القاعدة والاستقواء بهم بعد هزائمه الكبيرة، وخسارة أراضيه وقياداته.

كما اعتمد الإصدار أيضًا على كلمات قيادات التنظيم الراحلين، بدأها بنعي البغدادي، ثم كلمة صوتية مسجلة له، وأخرى لرفيقه أبي حمزة المهاجر، يحث كل منهما عناصر التنظيم على الثبات، والصبر على البلاء، وأن يعتبروا ما يتعرض له التنظيم حاليًّا ليس إلا نوعًا من الابتلاء الذي لابد أن يأتي بعده النصر، كما يزعمون.

وحملت كلمة البغدادي التي تضمنها الإصدار إسقاطًا على الوضع الحالي للتنظيم، قال فيها: «ضاقت علينا الأرض بما رحبت، حتى قال المؤمنون متى نصر الله.. وما أمامكم إلا إحدى الحسنين النصر أو الشهادة، فاثبتوا وازهدوا في الدنيا، فإنها فانية، وما عند الله خير وأبقى».

وحاول الإصدار إثبات أن التنظيم لم يتأثر بموت البغدادي ورفيقه، رغم اختفاء عناصره، وسقوط إمبراطوريته الإعلامية التي كان يعتمد عليها اعتمادًا رئيسيًّا، كما حمل تلميحًا مباشرًا لوجود من انشق عن التنظيم بعد مقتل البغدادي، وشبه هؤلاء بالمرتدين الذين ارتدوا عن الإسلام بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم، مستشهدًا بقول الله تعالى: (وَمَا مُحَمَّدٌ إِلا رَسُولٌ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِهِ الرُّسُلُ أَفَإِنْ مَاتَ أَوْ قُتِلَ انْقَلَبْتُمْ عَلَى أَعْقَابِكُمْ وَمَنْ يَنْقَلِبْ عَلَى عَقِبَيْهِ فَلَنْ يَضُرَّ اللَّهَ شَيْئًا وَسَيَجْزِي اللَّهُ الشَّاكِرِينَ).

كما استعان برؤية عدد من المحللين العرب والأجانب الذين تبنوا القول بأن التنظيم لم ينته بمقتل البغدادي، وأن خطره مازال قائمًا، ومن أبرزهم الدبلوماسي الأمريكي جيمس فرانكلين جيفري.

وفي المجمل يظل الإصدار نوعًا من المغازلة لتنظيم القاعدة، والاستقواء به، من باب تكثير العدد، ويعد في الوقت نفسه اعترافًا بما وصل إليه التظيم من ضعف حاليًا، ومحاولة إعادة إحيائه من جديد.

الكلمات الرئيسية:
إرسال الرأی