نظيم موال لـ"القاعدة" يعلن استعداداً مشروطاً للتفاوض مع مالي
أعلن تنظيم مسلح ومقرب من تنظيم "القاعدة" في شمال مالي استعداده للتفاوض مع الحكومة المركزية في مالي، وبدء مسار السلام في المنطقة، التي تشهد توترات منذ سنوات، وخاصة منذ سيطرة مجموعات مسلحة من الطوارق والمتشددين عام 2012. ​
تاريخ النشر : 3/14/2020
نشر الوقت : 11:09:00

ونشر تنظيم "جماعة نصرة الإسلام والمسلمين"، الذي يقوده السفير المالي السابق في الرياض إياد غالي، بياناً مطولاً حول "قبول التفاوض مع الحكومة المالية نزولاً عند رغبة الشعب المظلوم"، حسب تعبيره، مثمناً "مسيرات الشعب المالي المطالبة بمغادرة القوات الفرنسية والتفاوض مع الجهاديين"، وكذا دعوة الماليين حكومة باماكو إلى "فتح حوار وطني وقنوات التفاوض مع قادة التنظيمات المسلحة في شمال مالي أحمدو كوفا وإياد غالي".

ويعد هذا البيان توجهاً جديداً من التنظيم المرتبط بتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" نحو وقف العمل المسلح لبدء عملية تفاوض مع الحكومة المالية، بعد فشل العمليات العسكرية التي تقودها فرنسا في تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة شمال مالي.

ويرى مراقبون أن إعادة إطلاق العملية السياسية وبعث المفاوضات بين المسلحين والحكومة المالية في شمال مالي له علاقة بعودة الدبلوماسية الجزائرية المؤثرة في المنطقة، وفي علاقة بالزيارة الأخيرة التي قام بها وزير الخارجية المالي تيبيلي درامي إلى الجزائر لبحث هذا الملف، خاصة وأن الجزائر كانت قادت بنجاح مفاوضات بين الحكومة المالية وتنظيمات الطوارق المسلحة، انتهت باتفاق سلام مبدئي وُقع في الجزائر في مايو/ أيار 2015 ، ثم تم التوقيع على الاتفاق النهائي في يونيو/ حزيران من السنة نفسها، وتعطل تطبيق بعض جوانبه بسبب دخول فرنسا على الخط وإطلاقها لعملية عسكرية لملاحقة التنظيمات المسلحة المقربة من "القاعدة" في شمال مالي.

وكان الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون قد أبدى، قبل أسبوع في حوار لصحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، تبرمه من التدخل الفرنسي، وقال "لو سُمح لنا لكانت مشكلة مالي قد حلت منذ زمن طويل، والجزائر لم تتوقف عن تقديم حلول للماليين، واتفاق الجزائر (مايو 2015) كان مثالياً، وكان الطريقة الوحيدة الممكنة لدمج جنوب مالي مع الشمال في بنيته ومؤسساته، لكن فرنسا أرادت حل المشكلة عسكرياً. لقد انسحبنا ونحن نرى ما يحدث على الأرض، حيث تعقد الوضع، وكان بمثابة دعوة للإرهابيين".

ودعا تبون إلى "العودة إلى اتفاق الجزائر، خاصة وأن دول منطقة الساحل لا تملك القدرات العسكرية لمحاربة الإرهاب".

وكان إياد غالي قد شارك في مفاوضات الجزائر قبل عام 2012، ولم يكن تنظيمه السابق "أنصار الدين" مصنفاً كمجموعة إرهابية، لكنه عقد لاحقاً اتفاقاً بين تنظيمه المسلح مع تنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" وكتيبة "المرابطون" و"كتائب ماسينا"، للاندماج في تنظيم واحد باسم "نصرة الإسلام وجامعة المسلمين".

وأعلن عن هذه الوحدة في مارس/ آذار 2017، واختير إياد غالي أميراً للتنظيم، حيث بات يمسك بمنطقة جغرافية هشة تمتد من شمالي النيجر ومالي حتى الحدود الليبية.

ويساعد غالي في قيادة التنظيم المسلح الحالي أمير كتيبة الصحراء لتنظيم "القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي" الجزائري يحيى أبو الهمام، وقاضي إمارة منطقة الصحراء لـ"القاعدة" عبد الرحمن الصهناجي، وأمير "كتائب ماسينا" محمد كوفا، والحسن الأنصاري نائب أمير كتيبة "المرابطون" الجزائري مختار بلمختار، وبايع التنظيم الجديد عند إعلان نشأته زعيم القاعدة أيمن ظواهري، وزعيم تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي أبو مصعب عبد الودود، الذي يتمركز في شرقي الجزائر، والملا هبة الله في أفغانستان.

وتعطي هذه المعطيات مؤشراً على إمكانية وجود ربط سياسي بين قبول تنظيم "أنصار الدين" في شمال مالي للتفاوض مع الحكومة المركزية في باماكو، وبين نجاح مفاوضات الدوحة بين تنظيم "طالبان" والولايات المتحدة، وتوجه "طالبان" للتفاوض أيضاً مع الحكومة في كابول.

إرسال الرأی