الموتمر تحت عنوان : التكفير التحدّيات المقبلة ومسؤوليّة علماء المسلمين تجاهها - في مدينة مهاباد
تاريخ النشر : 5/27/2017

 

ذكرت الأمانة العامّة للمؤتمر العالميّ لمواجهة التيّارات التكفيريّة المتطرّفة، أنّه عقد مؤتمرٌ تحت عنوان: (التكفير.. التحدّيات المقبلة ومسؤوليّة علماء المسلمين تجاهها)، في يوم الخميس الموافق 11/8/2016 في مدينة مهاباد التابعة لمحافظة أذربيجان الغربيّة في إيران.

بيان سماحة المرجع الكبير آية الله العظمى الشيخ مكارم الشيرازي (مد ظلّه العالي)

نصّ البيان 

بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِِ الرَّحِيمِ

الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِين وَ صَلَّی اللهُ عَلَی سَيَّدِنا مُحَمَّدٍ وَ آلِهِ الطَّاهِرِين وَلا حَوْلَ وَلا قُوَّةَ اِلاّ بِاللَّهِ الْعَلِىِّ الْعَظيمِ

قبل كلّ شيءٍ أعتقد أنّه من الضرورة بمكانٍ أن أبارك لكلّ المشاركين الكرام انعقاد هذا الاجتماع المبارك، الّذي جاء للوقوف على إحدى القضايا المهمّة الّتي يشهدها العالم الإسلاميّ، وأتقدّم بشكري واعتزازي لكم يا علماء الإسلام؛ إذ جئتم لبحث وحلّ هذه الأزمة الّتي تواجه الأمّة الإسلاميّة.

نعيش هذه الأيام في رحاب ولادة الإمام عليّ بن موسى الرضا (عليه ‎السلام) فيطيب لي أن أرفع لكم ـ يا من تحبّون آل بيت النبيّ (صلی الله عليه و آله و سلّم) ـ تهنئتي القلبيّة ومباركتي الحارّة.

الحقيقة أنّ عالمنا الإسلاميّ يواجه في اللحظة الراهنة مشكلةً كبيرةً وحسّاسةً للغاية، لم يكن التاريخ الإسلاميّ قد مرّ بها على هذا النحو من الوضوح والقوّة، وبعبارةٍ واحدةٍ نقول: إنّ البشريّة ابتليت بعقدةٍ كبيرةٍ، وهي أنّ فريقًا من الناس لم يكن لهم درايةٌ بتعاليم الإسلام، وقد تمّ دعمهم وإعدادهم من الدول الأجنبيّة؛ من أجل بثّ الفرقة والخلاف وإشعال الحروب الداخليّة بين الدول المسلمة، وعلى ضوء ذلك يعتقد هذا الفريق أنّ أتباعه هم المسلمون وحدهم دون غيرهم، وقد يظهر ذلك بشكلٍ فعليٍّ، والنتيجة أنّ هذه الجماعة تعدّ ما سواهم - سواءٌ كان سنّيًّا أم شيعيًّا أم غيرهما من أهل الملل والنحل كافرًا مهدورًا دمه وماله وعرضه، ولم يكن ذلك مجرّد ادّعاءٍ أو شعارٍ فقط، بل هم عمدوا إلى ممارسة ذلك بشكلٍ فعليٍّ أيضًا، وأنتم تعلمون يا علماء المسلمين كم ارتكب هؤلاء من جرائم وفجائع، وكم ألحقوا ضررًا بالإسلام، وكيف شوّهت ممارساتهم صورة الإسلام الجميلة! تلك الصورة النقيّة والرائعة الّتي ارتسمت فيها أسمى تعاليم السلام والتسامح، فتجد أنّ الرغبة في مقاتلة غير المسلمين ومحاربتهم تكاد تكون معدومةً في هذا الدين، بل إنّ الإسلام الحنيف يوصي بالتعايش السلميّ والحياة الهادئة جنبًا إلى جنبٍ مع غير المسلمين، كما هو صريح الآيات القرانيّة الشريفة: ﴿لَا يَنْهَاكُمُ اللهُ عَنِ الَّذينَ لَم يُقاتِلوكُم فِي الدِّينِ وَلَمْ يُخْرِجُوكُمْ مِن دِيَارِكُمْ أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقسِطُواْ إِلَيْهِم إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ [للممتحنة: 8]

ورغم ذلك فقد زعم هؤلاء أنّهم المسلمون الحقيقيّون وأنّ سائر الناس كفّارٌ، فأباحوا لأنفسهم اقتراف أبشع وأخبث الجرائم، من هنا تنبثق مسؤوليّة ووظائف علماء الإسلام العظمية، وهي كالتالي:

أوّلًا: من أجل حفظ هيبة الإسلام ومكانته السامية، وهو الدين الّذي نادى بالرحمة والعطف والتسامح والإنسانيّة، ولم يكن يومًا دين الغلظة والخشونة والقتل وسفك الدماء.

ثانيًا: من أجل المحافظة على دماء المسلمين، فنحن لا يسعنا السكوت والوقوف مكتوفي الأيدي ونحن نشاهد قتل المسلمين وتعذيبهم وإراقة دمائهم في كلّ مكانٍ، بل علينا جميعًا أن تحمّل المسؤوليّة كاملةً، وعلينا في بادئ الامر أن نثبت لغير المسلمين سخف وزيف وانحراف ما تنادي به هذه التيّارات المتطرّفة وكذب نسبتها للإسلام الحنيف، وإذابة الخوف والخشية من الإسلام.

ثالثًا: علينا أن نثبت لشبابنا المسلم حقيقة الإسلام الحقّة؛ حتّى لا ينجرفوا وينجذبوا لتلك التيّارات، فلو علموا أنّ تلك الأصوات والتعاليم هي أصواتٌ لا تمثّل الإسلام، وأنّها غريبةٌ وأجنبيّةٌ عنه ابتعدوا عن الفرق والجماعات الّتي تنادي بها، بل حتّى الأجانب من غير المسلمين سوف يحبّون الإسلام ويميلون اليه، ويكفّون عن ترديد ما يقوله البعض منهم من أنّ الإسلام دين العنف ونحو ذلك. 

ولحسن الحظّ أنّنا شاهدنا أمثال شيخ الأزهر الّذي دعا كلّ علماء المسلمين، وتمّ اتّفاقهم على حرمة دماء المسلمين، وتوقيعهم على ضرورة الحيلولة دون التعرّض لكلّ من ينطق الشهادتين، ويصلّي باتّجاه القبلة، واعتبار كلّ من يتّصف بذلك مسلمًا، فكلّ من يعتقد بضرورات الإسلام فهو مسلمٌ، وهذا لا ينافي إطلاقًا أن توجد هناك اختلافاتٌ فعليّةٌ بين المذاهب؛ إذ لا يعدّ ذلك خروجًا عن الإسلام، بل اختلافٌ بصريح كلام النبيّ الأكرم محمّدٍ (صلی الله عليه وآله وسلّم). 

وسمعنا في الآونة الأخيرة أنّ البابا أصدر بيانًا بهذا الخصوص، وقد اعتبر أنّ هذه الممارسات لا تمتّ إلى الإسلام في شيءٍ، إنهم ليسوا سوى أقلّيّةٍ منحرفةٍ وضعيفةٍ، يدعمون ويؤيدون من قبل أشخاصٍ ونفرٍ قليلٍ، وفي المسيحيّة هناك أقلّيّةٌ تشبه هؤلاء، ولكنّها ليس معيارًا يقاس على ضوئه دين المسيحيّة، وكذلك الإسلام فهو دين الرحمة وهم يتّفقون معنا في ذلك.

بناءً على ما تقدّم، وبما أنّنا نمثّل الحوزة العلميّة في قمٍّ ونحن المراجع فيها، فقد بادرنا إلى عقد مؤتمرٍ خاصٍّ بقضايا التكفير في السنين الماضية، وأكّدنا على أجنبية تلك القضايا عن روح الإسلام وتعاليمه، وقد قمنا بدعوة علماء ومفتين ورجال دينٍ من ثمانين دولةً إلى ذلك المؤتمر، وأقرّوا بذلك جميعًا.

وأنتم أيّها الأعزّاء، لا سيّما الإخوة القاطنين في غرب البلاد، عليكم اتّخاذ الحيطة والحذر من بعض الممارسات الّتي قد يقوم بها الأعداء هناك.

مع ذلك فإنّ السادة المعنيّين بالأمن سيبذلون ما عليهم، وسنقوم نحن كرجال دينٍ بما علينا، وسوف نكشف المسائل ونبينها لكلّ الناس، سواءُ كانوا مسلمين أم غير مسلمين، ونقول بصراحةٍ إنّ هذه ليست من تعاليم الإسلام إطلاقًا، واطمئنّوا أنّ ذلك سيكون مؤثّرًا، ولو قصّرنا في أداء الواجب - وهنا أتحدّث عن نفسي - سنكون مسؤولين يوم القيامة، ولو كنّا قادرين على أن نقف دون إراقة الدماء ولم نفعل، فسنكون شركاء في إراقتها.

أنتم بحمد الله شخصيّاتٌ لها مكانةٌ في محيطها ومدنها، وهي مقبولةٌ لدى المواطنين هناك، ولا بدّ من بيان هذه الأمور وتوضيحها، وعليكم بالاتّحاد يدًا بيدٍ ضدّ هذا التطرّف، ونحن في الحوزة العلميّة - لا سيما المراجع فيها - مستعدّون لتقديم ما يمكن أيضًا.

وستحَلّ هذه العقدة – إن شاء الله – في كلّ مناطق البلاد، سواءٌ في شرقها أم في غربها، ومن ثمّ تتلاشى في كلّ بقاع العالم الإسلاميّ وكلّ ربوع العالم. ومما يؤسف له أنّ الأجانب الّذين ساعدوا في تطوّر هذه الثقافة المتطرّفة لبثّ الفرقة بين المسلمين صاروا ضحيّةً لتلك الثقافة أيضًا، وأدركوا جيّدًا أنّهم كانوا مخطئين، ونأمل أن تستأصل هذه الأفكار عاجلًا، وتنطفئ نار هذه الفتنة قريبًا جدًّا.

أتقدّم مرّةً أخرى بالشكر والتقدير لكلّ الحضور الكرام، ونحن سنكون في خدمتكم للوصول إلى هذا الهدف المقدّس، وَالسَّلَامُ عَلَيكُمْ وَرَحْمَةُ اللهِ وَبَرَكَاتُهُ.

 

وأمّا سماحة الشيخ قادر سهرابي إمام جمعة مهاباد

فبعد ترحيبه بالضيوف الحاضرين أعرب إمام جمعة مهاباد فضيلة الشيخ الأستاذ قادر سهرابي عن أمله في أن يسهم هذا المؤتمر في القضاء على أزمة التكفير، وإزاحة التيّارات المتشدّدة عن المجتمع المسلم، وبيّن أنّ العلماء هم ورثة الأنبياء، ومن واجبهم إزاحة الستار عن حقيقة تلك الأجنحة التكفيريّة والمتعصّبة، ووعدّ ذلك رسالةً ثقيلةً بالغة الأهمّيّة. 

ومضى إمام جمعة مهاباد قائلًا: يجب أن لا يكون لأمثال (داعش) وسائر المنظّمات التكفيريّة المشابهة حواضن هنا، فإنّ مثل هذه التيّارات المضرّة ستؤدّي إلى زرع الفرقة والضعف بين المسلمين، وسوف يكون الاستكبار العالميّ هو الطرف الوحيد المنتفع من ذلك.

وفي إطار إعلانه عن فساد عقيدة التيّارات المتطرّفة أوضح سهرابي أنّ هذه المنظّمات - بحجّة الدفاع عن الشعب السوريّ، وبدعمٍ ماليٍّ من السعوديّة والغرب - ارتكبوا مجزرةً كبيرةً هناك.

وقد صرّح قائلًا: على عاتقنا نحن رجال الدين والعلماء مسؤوليّةٌ كبيرةٌ، ومهمّةٌ عظيمةٌ، لا تتوقّف إلّا عند القضاء على هذه المشكلة الكبرى، واستئصال هذا المرض الفتّاك، ويجب أن لا نسكت؛ لأنّ سكوتنا هذا سيؤدّي الى انخراط شبابنا في هذه التيّارات، وسيقعون ضحيّةً بيد تلك المنظّمات المتطرّفة بكلّ سهولةٍ، فيستحوذ علينا الداء، وحينها لا ينفعنا أيّ دواءٍ؛ فلا بد من الدفاع عن مقدّساتنا، والمواجهة من أجل المحافظة على عقائدنا؛ لأنّ التفكير والوهّابيّة والسلفيّة هم جزءٌ من المسلمين ويعيشون بينهم، وهنا تكمن خطورتهم، وهذا دليلٌ على ما نشاهده من العنف والسلوكيّات المتشدّدة الّتي يقع ضحيّتها المسلمون أنفسهم قبل غيرهم.

هذا وقد ذكر إمام جمعة مهاباد: حينما كانت المنطقة خاليةً من التكفير والوهّابيّة كنّا نعيش بهدوءٍ وسلامٍ، إنّهم يقتلون شيوخ الإسلام ويتعرّضون لعلمائنا، ولا يحقّ لأحدٍ القصاص منهم، إنّهم سلبوا المسلمين أمنهم وراحتهم.

 

ثم تكلّم سماحة السيّد مهدي قريشي، ممثّل الوليّ الفقيه في محافظة أذربيجان الغربيّة 

وأعرب عن أمله بنجاح مثل هذه الخطوات السائرة على خطى  النبيّ الكريم محمّدٍ (صلّى ‎الله عليه وآله وسلّم)، وبيّن أنّه على ضوء الآيات القرآنيّة كقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ فَأَصْلِحُواْ بَيْنَ أَخَوَيْكُمْ وَاتَّقُواْ اللهَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [الحجرات: 10]، وقوله جلّ في علاه: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللهِ  وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: 29]. نرى أنّ هناك دعوةً قرآنيّةً صريحةً لنا جميعًا للاتّحاد والتماسك، فهذي الآيات تنعت جميع المسلمين بالإخوة، وقد وعد الله - سبحانه - كلّ من يزرع الفرقة والانقسام بينهم ومن استجاب لذلك بالعذاب؛ وكذلك تناولت الروايات الشريفة والسنّة النبويّة موضوع الأخوّة والوحدة أيضًا.

وقد ذكر ممثّل الوليّ الفقيه في محافظة أذربيجان الغربيّة: أنّ جميع المسلمين يجب أن يكونوا يدًا واحدةً بوجه العدوّ، وكلّ من يسيء للمسلمين فهو ملعونٌ بلسان الله - تبارك وتعالى - وملائكته.

وصرّح أنّ الشروط الّتي بسبّبها يكفّر الآخر ويخرج عن ربقة الإسلام صعبةٌ ومعقّدةٌ جدًّا، وليس من السهولة إطلاقًا تكفير المسلم لأخيه المسلم لأيّ سببٍ كان؛ فلا بدّ أن تبقى دماء المسلمين وأموالهم وأعراضهم محرّمةً على أيّ أحدٍ.

ومضى السيّد قريشي يستذكر نبيّ الإسلام محمّدٍ (صلّى الله عليه وآله) الّذي قال: "أمرت أن أقاتل الناس حتّى يقولوا لا إله إلّا الله محمد رسول الله، وهذا يعني أنّ قول الشهادتين بالنسبة للمسلم كافٍ في صون دمه وماله وعرضه، ولكنّ المنظّمات التكفيريّة يعدّون الآخر كافرًا لمجرّد جرمٍ بسيطٍ، ويهدرون دمه لدواعي واهيةٍ. 

وقد تناول سماحة السيّد في حديثه نماذج تاريخيّةً من سيرة النبيّ (صلّى ‎الله عليه وآله وسلّم)، وقراره الحازم مع الّذين دخلوا الإسلام بذكر الشهادتين، واعتبارهم مسلمين حتّى لو كان دخولهم فيه بداعي الخوف والخشية من النبيّ وأصحابه.

وفي ختام حديثه تعرّض إلى ذكر بعض الأحاديث الشيعيّة والروايات السنّيّة وآياتٍ قرآنيّةٍ كريمةٍ تتعلّق بالإيمان والكفر، ليقول بعد ذلك: "إنّ من واجب علماء المسلمين إيقاظ الناس وتوعيتهم للخروج من الفتنة وعدم الوقوع في شراكها، والتذكير بضرورة سيادة الوحدة والتماسك بين المسلمين؛ حتّى يتمكنوا من ترغيب غير المسلمين بالإسلام وتحبيبه إليهم".

ثمّ تكلّم الدكتور حكيم إلهي، رئيس الأمانة العامّة للمؤتمر العالميّ لمواجهة التيّارات المتطرّفة والمنظّمات التكفيريّة

تناول الدكتور حكيم إلهي، رئيس الأمانة العامّة للمؤتمر العالميّ لمواجهة التيّارات المتطرّفة والمنظّمات التكفيريّة، هذه التيّارات ودورها في تنامي ظاهرة الإسلاموفوبيا أو العداء للإسلام والإساءة لأتباعه.

وفي بدء كلامه أبلغ الدكتور إلهي تحيّات وسلام المرجع الشيخ ناصر مكارم [الشيرازي] للعلماء ورجال الدين في محافظة أذربيجان الغربيّة وفي مدينة مهاباد، وشكره العميق للّجنة المنظّمة للمؤتمر، ثمّ قال: إنّ التكفير هو أعمق جرح تعرّض له جسد الأمّة الإسلاميّة، وأكبر فتنةٍ تمرّ على تاريخ الإسلام، من هنا يمكن اعتباره الورم والغدّة الأخبث الّذي بات يشكّل خطرًا حقيقيًّا على المسلمين أنفسهم قبل غيرهم، الأمر المتمثّل بما تقوم به جماعاتٌ تكفيريّةٌ من فتكٍ وإجرامٍ بشعٍ بحقّ الناس الأبرياء في مواقع مختلفةٍ من العالم، فيبادورن دون أن يرفّ لهم جفنٌ إلى قتل الشيعة وأهل السنّة والجماعة والمرأة والطفل والشابّ والكهل، والأمر سواءٌ أكانوا من المسلمين أم من غيرهم. 

وبعد أن كشف عن إدارة أهداف المجاميع المتطرّفة في العالم وتوجيهها من قبل أمريكا وبريطانيا والغرف الفكريّة المغلقة في الغرب، قال: إنّ تيار الإسلاموفوبيا كان موجودًا في بدء التاريخ الإسلاميّ أيضًا، لقد كانت ظاهرة تنامي الحضارة الغربيّة وسلميّة الإسلام وإنسانيّته يمضيان معًا دون صدامٍ، ولكنّ هاجس الخوف من انتشار الإسلام كان موجودًا في كلّ تلك الأزمنة. 

ثمّ  أكّد على أنّ فتوى التكفير والإقصاء قد طبخت في الغرف الغربيّة في دول أوربا، ولكنّ بعض العلماء والمفكّرين الّذين ليس لهم درايةٌ أو اطّلاع بالأمر هم من طبّل وأطرب لتلك الفتوى.

هذا وذكر الدكتور حكيم إلهي: أنّ المسلمين في القرون الإسلاميّة الأولى قاموا بفتح الكثير من البقاع، ورافق ذلك قلق الغربيّين من توسّع الإسلام وانتشاره، وكانوا متوجّسين أكثر من شيوع وغلبة الثقافة الإسلاميّة أيضًا؛ فمن الواضح بمكانٍ الاختلاف بين طبيعة الثقافة الغربيّة والثقافة الإسلاميّة، ومع مرور الوقت واتّساع رقعة الدين الإسلاميّ بدأ هذا القلق يتزايد وينمو في نفوسهم في ظلّ تضاعف أعداد المسلمين يومًا بعد آخر في أوربّا، ففي الوقت الراهن يبلغ عدد المسلمين في الدنمارك أكثر من مئتي ألف مسلمٍ، وفي فرنسا يبلغ عددهم أربعة ملايين شخصٍ تقريبًا، وفي بريطانيا يقترب العدد من مليوني مسلمٍ، وهذا التزايد لعدد المسلمين في الغرب هو السبب وراء قلق وتعزيز الإسلاموفوبيا في أوربّا.

وأضاف رئيس المؤتمر: لقد ووجهت هذه النزعة الإسلاميّة في أوربا باستراتيجيّتين لتحقيق مقاصد العدو.

الأولى: استراتيجيّة المواجهة الداخليّة.

الثانية: استراتيجيّة المواجهة الخارجيّة.

وقد قاموا بجملةٍ من الأجرءات في سبيل تحقيق هاتين الاستراجيّتين:

1- إضعاف الدول الإسلاميّة، كدولة مصر الّتي كان تملك قوّةً عسكريّةً كبيرةً وجيشًا قويًّا، فعمدوا إلى إضعافه وإفراغه من بعض قواه، وهذا السيناريو نفسه يريدون تطبيقه في دولٍ إسلاميّةٍ أخرى، كما حصل في الفترة الأخيرة مع تركيا.

2- سرقة ثروات وأموال الدول الإسلاميّة.

3- عسكرة النظام في الدول الإسلاميّة، فعلى سبيل المثال العراق، فقد بلغت كلفة عسكرة النظام والأمور اللازمة له أكثر من 1200 مليار دولارٍ.

4- تشويه صورة الشخوص الإسلاميّة العظيمة، والقدح في الثقافة والحضارة الإسلاميّة، من قبل المسلمين أنفسهم، وزرع الكراهية للإسلام بأيدي المسلمين أنفسهم.

هذه هي جملةٌ من الإجراءات والممارسات التي قام ويقوم بها الإسلاموفوبيّون في أوربّا، ولكن رغم ذلك فقد بلغ تزايد أعداد المسلمين وتنامي الإسلام في الغرب إلى 48 بالمئة في الوقت الراهن، بعد ما كان 8 بالمئة.

ومع كلّ هذه الأساليب والممارسات، فقد قذفوا الإسلام أيضًا بالإشاعات والأباطيل، واستطاعوا فعل ذلك من خلال نشر صور القتل ومشاهد حرق البشر من قبل الجماعات التكفيريّة المتطرّفة، وكذلك من خلال إظهار الإحصاءات المرعبة لعدد الموتى بيد الجماعات المتعصّبة، مع صخب الفتاوى المخيفة ونشرها تأييدًا لتلك الممارسات، فتمكّنوا من نشر القلق والرعب الحقيقيّ بين الناس.

وأشار سماحته في معرض حديثه عن تلك المحاولات أيضًا إلى أنّ أكثر كتابٍ بيع في الدول الغربية طول السنوات الاخيرة المنصرمة، هو كتاب الإسلاموفوبيا للكاتب ستيفن شيهي، الّذي يعدّ 76 % من المسلمين يمارسون العنف.

وفي ختام كلامه صرّح ممثل الولي الفقيه في المحافظة بالقول: علينا أن لا نتغاضى عمّا يقوم به طابور التجسّس البريطانيّ الأمريكيّ، وما يلعبه من دورٍ في دعم تلك الجماعات، وعلى العلماء أن يأخذوا دورهم الوعظيّ والإرشاديّ لبيان الحقائق، وكشف وجوه هؤلاء للملإ.

 

ثمّ تكلّم السيّد الدكتور رادفر مشاعد محافظ أذربيجان الغربيّة للشؤون السياسيّة والأمنيّة

وبعد نقل سلام محافظ المدينة وإبلاغ تحيّاته للحضور الكريم، وإظهار الاحترام والاعتزاز بالشهداء الّذين وقعوا ضحيّة الهجمة التكفيريّة المتطرّفة، تناول السيد الدكتور رادفر موضوع واقع التيّارات التكفيريّة المتعصّبة في المنطقة. فذكر أنّ ظهور الإسلام في العالم ورغبة الناس في اعتناقه، هو الّذي دقّ ناقوس الخطر في العالم الغربيّ، فاعتقدوا أنّ مصالحهم سوف تنهار.

ومضى قائلًا: إنّ إحدى القضايا المهمّة الّتي تحدّ من اندفاع هؤلاء الناس هو قضيّة الإسلامو فوبيا كسبيلٍ لوصول زعماء الدول الغرب إلى مقاصدهم الدنيئة.

وأضاف معاون المحافظ للشؤون الأمنيّة والسياسيّة في محافظة أذربيجان الغربيّة: إنّهم ومن أجل زرع الرعب والخوف بين الناس من الإسلام، قاموا بجملةٍ من السلوكيّات والأعمال الإجراميّة، ثم أظهروا تبنّيها من قبل أشخاصٍ وقوًى تبدو إسلاميّةً في الظاهر، فيمارسون هذه الأعمال ويقترفون تلك الجرائم في نقاطٍ مختلفةٍ من العالم، لا سيّما في الدول الإسلاميّة.

وأشار هذا المسؤول أيضًا إلى أنّ أهمّ الأهداف الّتي يريدون الوصول إليها من خلال تأسيس مثل هذه الحركات المتطرّفة، هو تشويه صورة الإسلام والقدح في قادته وزعمائه أمام العالم، والسبب الرئيس الّذي يقف وراء نجاح هؤلاء في هذه المهمّة النكراء هو تعاون بعض علماء المسلمين في دول المنطقة معهم، أولئك الّذين باعوا أنفسهم لهم بثمنٍ بخسٍ.

وقال رادفر: أن علماء المسلمين ومنذ ظهور هذه الجماعات المتعصّبة وحتّى الآن لم يتّخذوا إجراءً واضحًا وحازمًا من أجل تحديد وبيان الصورة الواقعيّة للإسلام، وهو سببٌ مهمٌّ جدًّا في استيلاء تلك الفرق المتطرّفة على الكثير من المدن في دول المنطقة.

وقال أيضّا: على علماء المسلمين إفهام الناس حقيقة الإسلام، وتعريفهم برحمته وسماحته، وهو دين العطف والحبّ، ولم يتبنّ مطلقًا أوامر قتل الأطفال الأبرياء، أو نكح النساء المتزوّجات ونحو ذلك من البدع الضالّة.

ونوّه مساعد محافظ أذربيجان الغربيّة للشؤون السياسيّة والأمنيّة إلى ضرورة أن  نذعن بأنّ منظّماتٍ وجماعاتٍ كثيرةً في دولٍ مختلفةٍ أصبحت تناهض الإسلام وتنفر منه.

وأضاف المعاون: إنّنا نشهد حينما نلاحظ الجرائم الّتي تقترفها الجماعات التكفيريّة في بعض الدول مثل العراق وباكستان وأفغانستان وسوريّا وبعض دول أفريقيا؛ تغييراتٍ أساسيّةً في حياة ومعاش الأفراد الذي يقطنون تلك الدول، ونشاهد تأثّر الناس بشكلٍ واضحٍ بما تقوم به داعش من جرائم بشعةٍ.

وقال رادفر: إنّا نرى مواجهةً بين جبهة المقاومة وفرق التكفير الداعشيّة في سوريّا والعراق، وهذه المقاومة هي سبب انحسار وجود تلك الفرق أو تنامي وجودها، ولكن رغم ذلك علينا أن ندرك أنّ مقارعة داعش لا بدّ أن تكون بشكلٍ أكثر تنظيمًا ومهارةً؛ لأنّه على ضوء الواقع الّذي عليه هذه الفرقة الدمويّة نرى أنّه لا يمكن استئصالها بشكلٍ كاملٍ عبر المقاومة المسلّحة فقط.

وأضاف: إنّ الجرائم والجنايات الّتي تقترفها الجماعات الإرهابيّة كداعش هي نسخةٌ من قصّة العداء الحقيقيّ للإسلام، وهم قاموا بإبعاد الفرق التكفيريّة عن دولهم ومناطقهم لكي لا تعود مرّةً أخرى إلى مدنهم، فخلقوا لها حواضن جديدةً وهي ليست سوى الدول الإسلاميّة.

وأكّد مساعد محافظ أذربيجان الغربيّة للشؤون السياسيّة والأمنيّة على ضرورة المقاومة الجماهريّة للدول الإسلاميّة لداعش، وقال: على رجال الدين المسلمين التفكير بحلٍّ حقيقيٍّ بهذا الشأن، وإيجاد طريق لاقتلاع هذه الفرق المتطرّفة، وكذلك محو التفكير والتنظير التكفيريّ المتعصب أيضًا.

وأكد ّعلى ضرورة تفكيك ودحض الفكر المتطرّف من الفكر الإسلاميّ، وأضاف: إنّ الفكر المتعصّب والأراء المتطرّفة يجب أن تذوب وتتلاشى في العالم الإسلاميّ؛ لأنّ جذور الواقع السيّء والأزمات الراهنة في العالم الإسلامي نابعةٌ من تلك الأفكار المنحرفة.

ثمّ أردف رادفر قائلًا: إنّ وحدة الرؤى والخطابات لعلماء الإسلام في بيان وإيضاح صورته الواقعيّة وحقيقته للناس - لا سيّما للشباب المسلم - تحظى بأهمّيّةٍ كبيرةٍ خصوصًا مع تغلغل العدوّ في الفضاء الإلكترونيّ واستغلاله لوسائل الإعلام المنتشرة في العالم.

ومضى قائلًا: في الوقت الحاضر، يجد كلّ الشباب في العالم الإسلاميّ أنفسهم أمام قطبٍ واحدٍ للمعلومات، وهي المعلومات والأخبار المناهضة للإسلام وتعاليمه، ولا يجدون من يدافع عن الإسلام في هذا الفضاء المتزاحم؛ لذلك فإنّ وظيفة علماء الإسلام يجب أن تتمحور في توعية هؤلاء الشباب وإيقاظهم في سبيل الأخذ بأيديهم إلى الأهداف السامية والمقاصد الإسلاميّة العالية، وهذا أمر يلعب دورًا غايةً في الأهمّيّة.

وذكر مساعد محافظ أذربيجان الغربيّة للشؤون السياسيّة والأمنيّة: على رجال الدين من المسلمين أن يلتفتوا جيّدًا، فإن لم يجيبوا عن أسئلة الشباب بشكلٍ صحيحٍ ومدروسٍ، فإنّ الشباب سوف ينجرّون نحو الفكر التكفيريّ والأنماط المتطرّفة، من هنا يلزم أن يعلن علماء المسلمين كافّةً براءتهم من التكفيريّين بصوتٍ مرتفعٍ يصل سائر أصقاع المعمورة.

وقال رادفر: يمّر الإسلام في الوقت الراهن بأصعب الظروف الّتي يحاول الأعداء من خلالها قلب الإسلام وتعاليمه رأسًا على عقبٍ؛ لذا ينبغي على رجال الدين والعلماء بلوغ حقيقة الإسلام ومعرفة كنهه.

 

ثمّ تكلّم الشيخ إبراهيم سرخابي إمام جمعة مدينة نقده

وتناول موضوع مسؤوليّات العلماء في مواجهة التيّارات التكفيريّة، معتبرًا أنّ تطبيق القرآن والسنّة فقط هو الحلّ لمعالجة أزمة التكفير في المنطقة، وبيّن أنّ القران الكريم بيّن بصراحةٍ: أنّ كلّ فردٍ من المسلمين يقيم الشعائر الإسلاميّة مسلمٌ، ولا يحقّ لأيّ شخصٍ آخر التعرّض له أو إيذاءه. ومضى الشيخ يستذكر جملةً من النماذج والأمثلة التاريخيّة من زمن النبيّ محمّدٍ (صلّى ‎الله عليه وآله وسلّم)، كما واستعرض جملةً من الأحاديث والروايات عن سلوك النبيّ مع اليهود وغير المسلمين.

وصرّح إمام جمعة نقده قائلًا: إنّ تكفير الآخر يحتوي على ضوابط وشروطٍ ليست بالسهلة أو الجزافيّة، ولا يمكن المبادرة إلى ذلك ببساطةٍ، واعتبار الآخر كافرًا لمجرّد سلوكٍ عاديٍّ، واعتبر أنّ التظاهر بالإسلام هو أهمّ حاجزٍ شرعيٍّ عن التكفير.

وبيّن السيّد سرخابي: أنّ من واجبنا في مواجهة هذه الجماعات المتطرّفة القيام بإجراءاتٍ عمليّةٍ، مضافًا إلى إصدار بياناتٍ تدين جرائمهم، معتبرًا أنّ أمن واستقرار إيران ناتجٌ عن جهود القيادة والنظام في هذه الدولة.

وقد شكر القائد على إفتائه بحرمة الإساءة لمقدّسات سائر المذاهب والأديان، وأضاف قائلًا: يجب أن لا يجد أيّ أحد ترخيصًا أو جوازًا للإساءة لمقدّسات الآخر، لئلّا يستغلّ ذلك من قبل الإرهابيّ، فيندفع للتخريب وإيجاد حالةٍ من عدم الاستقرار.

وعند تأكيده على الحيلولة دون وصول خطر التكفير إلى النظام الإسلاميّ قال سرخابي: إنّ إيران هي جزيرةٌ هادئةٌ بين طوفانٍ من الحروب وأمواجها المتمثّلة بممارسات القتل وغياب الأمن في الدول المجاورة، وهذا الأمن والهدوء جاء بحكمة وبصيرة القائد.

وأكد الشيخ على أنّ: بعض وسائل الإعلام تكره الإسلام وتكذب على أهل السنّة والشيعة، ويحالون جادّين أن يوقعوا بيننا ليقتل بعضنا بعضًا، ويثيروا الفتن والحقد بين شعوبنا؛ من أجل الوصول إلى أهدافهم المشؤومة، فيضربون الأمن والاستقرار في الدول الإسلاميّة.

وعدّ الشيخ سرخابي موضوع البطالة ذريعةً للتأثير على الشباب، واستقطابهم إلى التيّارات التفكيريّة، وطالب بضرورة معالجة الحكومة لهذا الموضوع.

وبين إمام جمعة مدينة نقدة أنّه: يتعيّن على علماء السنّة أن يكون لهم حضورٌ في وسائل الإعلام الوطنيّة أيضًا؛ حتّى يطلع سائر المواطنين على خطبهم ورؤيتهم، ويعزّزوا تلاحمهم واتّحادهم مع سائر أطياف الشعب.

وفي الختام أظهر أنّ الاستكبار العالميّ لا يعنيه ما يحلّ بالأمّة الإسلاميّة ولا يتألّم لآلامها، ولو كان الأمر غير ذلك لأحجم عن نشر الأسلحة أو توفيرها في الدول الإسلاميّة.

 

ثمّ تكلّم حجّة الإسلام والمسلمين فعّال آذر رئيس مكتب ممثّل الوليّ الفقيه لشؤون أهل السنّة في محافظة أذربيجان الغربيّة

وقال: إنّ فرق التكفير والجماعات المتطرفة حرّفوا الإسلام، واستطاع الأعداء - من خلال الاستعانة ببعض المسلمين الحمقى - التسلّق على جسد الأمّة لينالوا مآربهم الخبيثة.

وأضاف سماحته: يجب علينا في هذا المضمار أن نلتفت جيّدًا إلى سبل وطرق التحريف الّتي يتعرّض لها الدين الإسلاميّ، ونعي جيّدًا الدور المطلوب منّا فعله... علينا نحن العلماء ورجال الدين أن نقف متماسكين أمام هذه المؤامرة، وإلّا تمكّن الأعداء من إحالة ديننا إلى جملةٍ من الطقوس الاستعراضيّة يتمّ مزاولتها للرياء والتظاهر فقط، ونمسي كالنصارى الّذين يذهبون في جمعة الآلام للصلاة وأداء الطقوس كلّ سنةٍ فقط.

واعتبر حجّة الإسلام والمسلمين فعّال آذر أن جهاد النكاح هو إحدى الانحرافات الخطيرة الّتي افتعلتها جماعات التكفير والتطرّف، وأكّد أنّ التيّارات المتطرّفة هي أداة أعداء الإسلام للقضاء على هذا الدين الحنيف، ومعولٌ لهدمه.

 

ثم تكلّم السيّد ملا خدر رحيمي إمام جمعة أهل السنّة في سر دشت 

وقال: إنّ إحدى الحيل الّتي يستخدمها العدو إثارة الفتن، إذ يسّخر الأعداء بعض الأفراد الغامضين والمبهمين من أجل خلق فضاء الإسلاموفوبيا، ومن نتائج ذلك هو تهجير أعدادٍ كبيرةٍ من المسلمين عن أوطانهم، وكذلك طمس هويّتهم وتلاشي حقوقهم. إنّ الجماعات التكفيريّة هي العدوّ الحقيقيّ للإسلام، وهي الّتي تستمدّ قوّتها من الأموال السعوديّة والإماراتيّة والقطريّة.

وذكر إمام جمعة سر دشت: أن إيران هي مركز المقاومة، ويحاول العدوّ إخماد الصحوة الإسلاميّة واليقظة الدينيّة لدى المسلمين، وذلك من خلال خلق جماعاتٍ دينيّةٍ متطرّفةٍ؛ ليصل إلى هدفه المنشود وهو القضاء على الإسلام، والسؤال الّذي يثار هنا هو: لماذا لا تتّجه أيدي التكفير إلى المعاقل الإسرائيليّة؟ إنّ هذا دليلٌ على أنّ هؤلاء يريدون أن تمضي العلاقة مع إسرائيل دون مشاكل وعراقيل؛ فعلينا أن لا ننخدع بما تصنعه الدول العظمى والاستكبار الأجنبيّ، وعلينا تقدير وتثمين الوضع الأمنيّ القائم في بلادنا والمحافظة عليه.

وقد صرّح في ختام حديثه: سننتصر – إن شاء الله – بالاعتماد على القرآن والسنّة النبويّة والقيادة الحكيمة للقائد، وبفضل رفع صوت الوحدة والتماسك، ولكن يجب أن نكون على وعيٍ ويقظةٍ دائمًا، وأن نعلن البراءة من التكفير وجنوده، ونكون يدًا بيدٍ للوصول لتلك الأهداف النبيلة. 

 

ثمّ تكلّم السيّد خليفة زادة إمام جمعة بوكان

ذكر السيّد خليفة زادة إمام جمعة بوكان أنّ أمامنا نوعين من التحدّيات المستقبليّة، الأولى: داخليّةٌ، والأخرى: خارجيّةٌ.

وأضاف قائلًا: إنّ التحدّي الداخلي المحلّيّ هو أنّنا نلحظ وبشكلٍ ملموسٍ غياب التنسيق والتفاهم بيننا، بل إنّنا تركنا المذهب وصرنا نفكر بأنفسنا وحسب... ولو لم يكن الدين والمذهب ضرورةً للمجتمع، فلماذا كان لكلّ عصرٍ وزمانٍ دينٌ؟ وآخر تلك الأديان هو الدين الإسلاميّ الحنيف.

وعدّ إمام جمعة بوكان الاستكبار العالميّ التحدّي الخارجيّ الّذي تعيشه الأمّة، وقال: إنّ المتكبّرين والمتغطرسين بصدد بثّ الفرقة والشقاق بين المسلمين.

وأضاف السيّد خليفة زادة: إنّ المنظّمات التكفيريّة هي الخدعة والمؤامرة الّتي دبّرها الكفار، إذ قام المستكبرون بممارسة شتّى أنواع الترغيب والإغراء، بما في ذلك الإغراءات المادّيّة أو الجنسيّة أو محاكات الرغبات النفسيّة؛ لتبلغ المرحلة جرّاء تلك الممارسات أن يوقع الآخر بأخيه والجار بجاره والمواطن بمواطنه.

وقال السيّد خليفة زادة: إنّهم يودّون لو تركنا رفع شعارات الموت لأمريكا والموت لإسرائيل في صلاة الجمعة، وأن نتوقّف عن حماسنا لتلك النداءات؛ لأنّهم مثل فقاعات الماء، وهم كنبتة عباد الشمس الّتي تدور معها أينما دارت.

 

وأمّا السيّد عبد القادر بيضاوي، إمام جمعة أهل السنّة في مدينة أروميّة

فقد كان آخر المتحدّثين في المؤتمر، وذكر في معرض حديثه: أنّ فصل الدين عن السياسة هو أحد الأخطار المحدقة بالعالم الإسلاميّ، وأشار إلى الشعارات الّتي رفعت مطلع اندلاع الثورة: الاستقلال، والحرّيّة، والجمهوريّة الإسلاميّة، وأضاف: لقد بلغ الاتّحاد والتماسك في تلك الفترة ذروته، وما يجب علينا فعله الآن هو المحافظة على ذلك الاتّحاد.

وقال إمام جمعة أهل السنّة في أرومية: لقد اتّخذنا خطواتٍ واثقةً في مسيرة الحرّيّة وتقرير المصير، حينما صدحنا بشعار: الاستقلال، والحرية، والجمهوريّة الإسلاميّة.

وأضاف السيّد بيضاوي: مع ملاحظة الظروف الّتي يمر بها العالم، وكذلك ما نشاهده من الصراعات والحروب بين شعوب المنطقة، وانقسام الدول وتشظّيها إلى جماعاتٍ وفرقٍ، ندرك مستوى الأمن والاستقرار في إيران الإسلاميّة ونعي ثمنه، رغم وجود الأقلّيّات والقوميّات المختلفة.

 

ومع نهاية المؤتمر قرئ البيان الختاميّ أيضًا، وفيما يلي نصّ هذا البيان:

بسم الله الرحمن الرحيم

﴿وَلَا تَقُولُواْ لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْکُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ [النساء: 94]

يمرّ العالم الإسلاميّ في الوقت الراهن بأصعب فترةٍ من فتراته المتوالية، فقد نتج عن وجود التيّارات المتطرّفة والجماعات التكفيريّة المتعصّبة شتّى ألوان العذاب على الأمّة، وأدّت خطبهم وفتاواهم وممارساتهم المغذّية للخلاف والانقسام إلى القتل والوحشية والعنف والحروب المذهبيّة، وإلى انحراف المسلمين عن القضايا الأساسيّة للعالم الإسلاميّ، وتمخض عن كلّ ذلك دعمٌ وتعزيزٌ لجبهة العدوّ. 

في مثل هذه الظروف يجب على علماء المسلمين - إذا ما أرادوا النهوض برسالتهم التاريخيّة - إقصاء هذه الجماعات المتطرّفة، وإظهار حقيقة الإسلام الأصيلة.

إنّ الإسلام دين الرحمة والرأفة والعطف، وهو بريءٌ من أعمال القتل والعنف، وقدوة المسلمين في ذلك هو رسول الله المصطفى (صلّى ‎الله عليه وآله وسلّم) الّذي نعته القران الكريم بقوله: ﴿وَإِنَّكَ لَعَلَی خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾. من هنا فإنّ نهج المسلمين التعايش السلميّ والتسامح مع سائر الأديان والمذاهب الأخرى، وهذا عنصرٌ أساسيٌّ في سلوكهم الاجتماعيّ، فتجنّبوا بذلك أيّ عملٍ عنيفٍ أو سلوكٍ يؤدّي إلى الإساءة للحياة السلميّة بين أتباع الأديان والمذاهب الأخرى.

وعلى ضوء السيرة الفعليّة والسنّة القطعية لرسول الله (صلّى ‎الله عليه وآله وسلّم) فإنّ كلّ من ينطق الشهادتين مسلمٌ، وبذلك يكون دمه وماله وعرضه وماء وجهه مصونًا محترمًا، وكلّ الاجتهادات الشخصيّة في هذا المجال اجتهاداتٌ في مقابل النصّ.

يجمع علماء المسلمين على أنّ الكفر إنّما تحقّق من خلال الإنكار الصريح لضرورةٍ من ضروريّات الدين، والحال أنّ أيًّا من الموضوعات الخلافيّة الموجودة في العالم الإسلاميّ ليست من ضروريّات الدين، وعلى ضوء ذلك لا يحقّ لأيّ فردٍ أو فريقٍ التعرّض للآخرين بذرائع ودواعي واهيةٍ.

ونحن رجال الدين إذ ندين الجرائم الّتي تقترفها الجماعات التكفيريّة في مختلف البلدان الإسلاميّة، ونشجب الخطابات والإجراءات الّتي تمارسها عدّةٌ قليلةٌ من الناس في وسائل الإعلام لبثّ الفرقة والانقسام، نطالب علماء الإسلام من كلّ الفرق والمذاهب الإسلاميّة إعلان البراءة من التكفيريّين والمتطرّفين بعيدًا عن الحسابات السياسيّة والمذهبيّة الضيّقة، وإصدار الفتاوى والبيانات بشكلٍ رسميٍّ بهذا الخصوص؛ للحيلولة دون وقوع المسلمين في حربٍ مذهبيّةٍ طاحنةٍ.

لقد حاول أعداء الإسلام توظيف هذه الممارسات المتشدّدة من أجل الحصول على مكاسبهم السلطويّة، والاستحواذ على مصادر الثروة في العالم الإسلاميّ، ومن خلال مشروع الإسلاموفوبيا يحولون دون انتشار الإسلام في العالم. وقد أعلن العلماء الحاضرون في هذا المؤتمر وبشكلٍ صريحٍ مخالفتهم للتيّارات المتطرّفة والجماعات التكفيريّة الضالّة كافّةً، وأكّدوا على أنّ هذه الفرق لا علاقة لها بالإسلام لا من قريبٍ ولا من بعيدٍ.

إنّنا معشر العلماء الحاضرين في هذا المؤتمر نطالب السياسيّين كافّةً في المنطقة بالابتعاد عن كلّ الممارسات الّتي تؤدّي إلى العنف والتكفير، وعدم اتّخاذ أيّ خطوةٍ عمليّةٍ تنتهي إلى الصراع والحرب المذهبيّة، ونقول إنّ كلّ مشاكل المنطقة يمكن حلحلتها بالحوار، وإنّ الصلح هو أفضل سبيلٍ وأحسن عاقبةً بنصّ القران الكريم ﴿وَالصُّلْحُ خَيْرٌ﴾ [النساء: 128].

إنّ سرّ نجاح الحكومة الإسلاميّة يكمن في الوحدة والتماسك، وإنّ مفتاح النموّ الحضاريّ الجديد في المجتمعات الإسلاميّة هو نشر الثقافة الإسلاميّة الأصيلة، وإحياء الإسلام في ربوع العالم، وهذا لا يتحقّق إلّا بتعاوننا ومشاركة بعضنا للبعض الآخر.

وفي هذا المجال علينا أن نستجمع كلّ قوانا وطاقاتنا لإعلاء كلمة الحقّ، وخلق حضارةٍ جديدةٍ، مبتعدين عن كلّ ألوان الخطاب أو السلوك الّذي يمكن أن يحول دون الوصول إلى هدفنا المنشود.

نأمل أن يكون الاقتداء بسيرة رسول الله (صلّى ‎الله عليه وآله وسلّم) هو قصد وغاية المسلمين جميعًا، وأن يكون الاستنان بسنّته هدف علماء الدين والمفكّرين والباحثين في العالم. 

والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

إرسال الرأی