هدم المزارات الإسلامية في البلدان العربية (العراق، سورية، تونس و ليبيا)
تاريخ النشر : 7/23/2016

مقدمة:

لقد أفرزت تحوّلات العقد الأخير في العالم والشرق الأوسط خصوصاً بعد حوادث الحادي عشر من أيلول/ سبتمبر 2001م، بدءاً بغزو العراق وأفغانستان، مروراً بالموجة الثورية والانتفاضات الشعبية في العالم العربي وخاصة في تونس ومصر وليبيا، وانتهاءً بالأزمة السورية، أقول لقد أفرزت ظروفاً جديدة أتاحت للسلفيين التکفيريين الدخول وبقوة في معترک النشاط السياسي والعسکري في هذه البلدان، ليصبحوا عاملاً مؤثراً ومصدراً للتطورات المصيرية في تاريخ العالم الإسلامي المعاصر.

لقد وجد السلفيون التکفيريون في التطورات المذکورة فرصة لتطبيق الأحکام الإسلامية وفقاً لقناعاتهم الدينية وأصولهم العقائدية وبمساندة داعميهم العرب والغربيين، وتطهير الإسلام، بزعمهم، من البدع ومظاهر الشرک، وهذه البدع بحسب مفهومهم بناء الأضرحة والمراقد والمزارات، وزيارة القبور والتوسّل بالأولياء وطلب شفاعتهم. ولهذا السبب شرع هؤلاء طوال هذه الفترة بهدم الکثير من المزارات والمقدسات الدينية الإسلامية في عدد من البلدان العربية والإسلامية.

وفي ضوء هذه المقدمة، نستعرض فيما يلي الأسئلة التي سنطرحها خلال هذه الورقة ومن ثمّ نجيب عليها: ما هي أهم المزارات التي استطاع التکفيريون هدمها في البلدان الإسلامية في العقد الأخير؟ لأيّ المذاهب تعود هذه المزارات وأين تقع؟

نظراً للجغرافية الواسعة التي تنتشر فيها المزارات في البلدان الإسلامية والعربية والتي طالتها يد التخريب التکفيري، فإنّنا سنکتفي هنا باستعراض أربعة بلدان فقط هي العراق وسورية وتونس وليبيا، والتي شهدت أوسع أعمال الهدم والتخريب.

جدير بالذکر أنّ دولاً أخرى ذاقت نفس المصير مثل البلدان الإسلامية في شمال أفريقيا مثل مالي ومصر والسودان والجزائر حيث هُدّمت فيها مزارات ومراقد کثيرة، بيد أنّ حجم الدمار فيها کان أقلّ بکثير قياساً بالبلدان الأربعة التي ذکرنا، أو لنقل أنّنا لا نملک المعلومات الکافية عن تلک الحوادث.

کان هدف مؤلف الکتاب أن يقدّم، ما أمکنه ذلک، معلومات حول تلک المزارات المهدّمة مثل مواقعها الجغرافية الدقيقة، ونبذة عن تاريخها وعمارتها، والشخصيات المدفونة فيها، ولکن، للأسف، بسبب نقص البحوث والدراسات الوافية المتعلقة بمزارات معظم البلدان الإسلامية، لم ينجح المؤلف في الحصول على معلومات عن کثير من تلک التي تعرّضت للهدم.

المشکلة الأخرى المهمة فيما يخصّ البحث الحالي هي أنّ الأخبار والتقارير المنشورة لم تتضمّن تفاصيل وافية عن الکثير من حالات هدم البقاع المقدسة والمزارات، وأحياناً لم يحظ بعضها بالتغطية الخبرية ولم تنعکس في وسائل الإعلام مطلقاً. وکما سنرى فإنّ هذه المسألة هي أکثر لمساً بالنسبة للمزارات في العراق. بناءً عليه، سوف نقتصر في هذا البحث على استعراض المزارات التي حظي هدمها بالتغطية من قبل وکالات الأنباء أو شبکات التواصل الاجتماعي على الإنترنيت، مع علمنا أنّ الکثير من تلک الحوادث خفيت عن مؤلف الکتاب بسبب عدم تسليط الضوء عليها ولهذا السبب لم نأت على ذکرها هنا.

ولا بدّ أن نعترف أنّه من أجل إنجاز هذا البحث أو البحوث المشابهة کان ينبغي السفر إلى البلدان المعنية والقيام بدراسات ميدانية واسعة. ولکن في ضوء حالة انعدام الأمن السائدة في تلک البلدان بالإضافة إلى ضيق الوقت المخصّص لتدوين هذا البحث، تعذّر على المؤلف السفر إلى مواقع الحدث وإنجاز الدراسات الدراسات الميدانية.

کما أنّه نظراً لضيق الوقت لم تسنح الفرصة الکافية للقيام بدراسات مکتبية أو حتى الحصول على بعض المصادر المهمة التي يحتاجها البحث.

ونظراً لجِدّة الموضوع والافتقاد إلى دراسات وبحوث في هذا المجال، يمکن القول أنّ البحث الحاضر لا يخلو من نواقص، وعلى هذا الأساس، يتمنى المؤلف على الباحثين وأصحاب الرأي الأعزاء في هذا الميدان أن ينظروا بعين التسامح إلى هذه النواقص، وأن لا يحرموه آراءهم وتوجيهاتهم السديدة.

إرسال الرأی